مها بيطار :
لاتقيم العلمانية وزنا للأديان , الا من ناحية حمايتها من السياسة وحماية السياسة منها , ولا تعترف أصلا بكينونة الأديان في المجال الاجتماعي والسياسي , العلمانية الملتزمة بالحريات الشخصية المضمونة في القانون الوضعي ,تؤكد حرصها على حرية الفرد بأن يفكر ويعمل كما يشاء ضمن الحدود التي يرسمها القانون الوضعي , والقانون الوضعي يحدد حرية الفرد ويمنعها من الاعتداء والتطاول على حرية الآخر , او حتى على العلم مثلا , كأن يروج الفرد لبول البعير , ومن يفعل ذلك يعاقب لاعتدائه على العلم وممارسته لتسميم الناس , ليس من حرية للفرد أن يتزوج من ثلاثة أو أربعة نساء رسميا , وليس للقانون الوضعي ادارة أحوال العلاقات الخاصة كالصداقة وتبادل الحب بين الأفراد , وليس للفرد أن يختن ابنته, كما أنه ليس للفرد او لمجموعة من الأفراد انشاء دولة ضمن دولة عن طريق ممارسة الجهاد , هناك جيش وشرطة ولا وجود قانوني للجهاد , ليس للفرد حرية بناء دور العبادة …على كيفو !!! وليس له أن يزعج الناس والهدوء بصوت المؤذن خمسة مرات يوميا عى الأقل , تعامل الدولة في ظل العلمانية مجرم مايسمى الشرف كمجرم ,وليس كمناضل من أجل الشرف .
أما عن الازدراء الديني العنصري, فلم يبرع به أحد كما برع به الاسلاميون , الاسلاميون خاصة السوريين منهم (الاسلام السياسي السوري هو من أحط أشكال الاسلام السياسي, مقارنة بالاسلام السياسي التونسي أو اللبناني أو السوداني أو المصري أو المغربي….) ,يزدرون ويهددون الكفرة بجهنم وغضب الله المدمر ويحللون هدر دمهم , فالتكفير هو ازدراء للدين بامتياز, والتخوين هو ازدراء للانسان بامتياز ,الاسلاميون يمارسون ازدراء واحتقار وتكفير وتهديد أكثر من مليار ونصف لاديني أو ملحد , مع العلم بوجود فروق نوعية كبيرة بين مليار ونصف ملحد وبين مليار ونصف مسلم , الالحاد خيار شخصي وقناعة شخصية في كل الحالات , بينما الدين ولادي لايخضع للخيار الشخصي في كل الحالات ايضا .
يوجد حقيقة أكثر من مليار ونصف ملحد في العالم عن خيار وقناعة ويقين , لا وجود لعدد مشابه من المسلمين عن قناعة ويقين, فالانتماء للدين ولادي ليس خياري أو طوعي, هناك من يدعي لربما مبالغة بأن نسبة كبيرة من الذين يعتبرون نفسهم مسلمين ليسوا مسلمين (محمد عبده) , مسلم ماليزيا علماني حقيقة واسلامه شكلي ,معظم مسلمين تركيا علمانيين في اطار العلمانية التركية , التي تتميز عن غيرها من العلمانيات , العلمانية التركية لاتفصل الدين عن الدولة , انما تضع الدين ورجال الدين تحت الاشراف المطلق المباشر للدولة , وفي هذا السياق نجحت تركيا نسبيا , في الوقت الذي نجح به الاسلاميون والقوميون العرب في تدمير اوطانهم .
من يمارس احتقار وتهديد الغير يزدري الغير أي الانسان , ومن يتكلم عن اليهود والنصارى , كما يتكلم المشايخ يزدري اليهود والنصارى , ولا يحق له أن يشكو من ازدراء الغير له ولدينه , ليس في كلامهم ازدراء فحسب , انما عنصرية تعاقب قوانين معظم دول العالم ممارسها , لاشبه بين المشايخ والاخونجي , الذي يحرض على قتل اليهود والنصارى اسبوعيا في خطب الجمعة, ودائما في الفتاوى والمواقف , وبين من يحارب الاسلام السياسي , فمحاربة الاسلام السياسي هو أمر سياسي يخص الدفاع السياسي عن النفس , الذي يعتدي الاسلام السياسي عليها , ويحاول تقييدها بقيوده وشرائعه وأحكامه الدينية وقسرها بمقدساته سياسيا , ثم التسلط عليها سياسيا بمرجعياته الدينية , وذلك عن طريق تدخلات الاسلام السياسي في كل جوانب الحياة ,من قوانين الى أحلاف وعلاقات سياسية في ظل مفهوم الولاء والبراء , ومفهوم الأمة الاسلامية العابرة للحدود الدولية .
تحولت هذه المجتمعات الى تجمعات بشرية تجرجرها منظومات تراث متحفي ماضوي , يعتمد على ممارسة العداء لباقي البشرية , ويعيق التلاقي الثقافي والسياسي والاجتماعي مع الغير , والأهم من كل ذلك تلك الضدية الضارة مع مبدأ المعاصرة ومفهوم العلمانية , التي فهمها الاسلام السياسي على هواه وبناء على تصوراته , وليس بناء على حقيقة وكينونة العلمانية, التي فضحت الاسلام السياسي وعرته وبرهنت عن فشله , وذلك في فترة قياسية في قصرها .
لا تكمن أهمية مايكتب بهذا الخصوص بقصدية ايمانية , انما بقصد ردم هوة السقوط والتراجع الثقافي والانساني والاقتصادي والسياسي -الاجتماعي , لاتقتصر تأثيرا ت السقوط الذي سببه الاسلام السياسي على الاسلاميين السياسيين , السقوط يؤثر على حياة الجميع , لاتهدف تعرية الطائفية نصرة الاسلام او خذلان الاسلام كدين انما تسهيل مهمة تحويل الشعوب الى مجتمعات مؤهلة وقادرة على بناء دولة وعلى رعاية هذه الدولة, فضلا عن ذلك يجب التأكيد على أنه ليس بمقدور التزمت والطائفية والسلفية انقاذ الدين , لابل يمثل كل ذلك تهديدا للدين , لكي يزدهر الدين كدين , عليه ان يعمل على ازدهار وتقدم الانسان وجوانب حياته ,
