ممدوح بيطار:
أزمة العقلانية وهيمنة الخرافة عند شعوب هذه المنطقة مزمنة , بدأت مبكرا في التاريخ الاسلامي, يقال على أن الأزمة بدأت بانتصار ابن حنبل على المعتزلة ,هناك من يرى بداية الأزمة بانتصار المماليك (المدرسة العسكرية ) على الخليفة , الا أن هزيمة العقلانية بدأت بشكل مؤكد أو تكرست بانتصار الامام الغزالي على الفلسفة والفلاسفة, بأسلمة المنهج الفلسفي والابتعاد عن المنهج اليوناني العقلاني, والاقتراب من المنهج العاطفي الخرافي في التعامل مع واقع الحياة ومع الأزمات .
من الصعب جدا قيام شراكة أو حلف أو حياة مشتركة بين العقلانية والخطاب الديني , وان قامت شراكة , فستكون شكلية ومؤقتة ومؤسسة تنظيميا على الكثير من القسر والتنازل عن العديد من المبدئيات والمبادئ لكل من العلانية والخطاب الديني , على المدى البعيد أو حتى المتوسط لايمكن للعقلانية أن تتعايش مع الخطاب الديني, لأن التعايش يعني لوي رقبة كل منهما , بشكل يشوه العقلانية والخطاب الديني بآن واحد , ويؤسس لمنظومة التلفيق والترقيع والتركيع والمخاتلة .
هناك ضدية موضوعية اساسية بينهما, ضدية لاتمس بعض الأقكار , انما تشمل كل الفكر , ضدية في العمق , فللعقلانية نظم معرفية ومسلكية تراكمية وخبرات تطورية اساسها تباين مايمكن أن يوجد مع الموجود , بينما يعتمد الخطاب الديني على مرجعيات ثابتة تآكلت واهترأت على الأقل بعامل التقادم ,أساس الفكر الديني هو منظومة “المعوقات ” بينما أساس العقلانية هو عدم الاعتراف بأي عائقة تقف أمام العقل , العقلانية تصنع من الواقع “نصا” مؤقتا , بينما يريد الخطاب الديني من النص أن يصنع الواقع , العقلانية تسأل وتبحث عن الجواب الملائم لظروف الحياة , الخطاب الديني يسأل ايضا الا أنه يبحث عن الجواب في مجاهل التراث العتيق , الانسان الغربي يسأل كيف يمكنه شطر الذرة , يجد الجواب العلمي ويشطر الذرة , انسان الخطاب الديني يسأل عن شطر الذرة , فيجيبه زغلول النجار شطرناها قبل 1400 سنة , والبراهين موجودة في القرآن , وماذا عن نتائج الشطر القرآني ؟ هنا تأتي وصلة التحقيرات والتهديدات والشتائم , لأن سؤال من هذا النوع يعني الشك في المقدرة الالهية , وبالتالي كفر وزندقة .
عن سؤال الفقر والفاقة والتأخر يجيب الخطاب الديني , انها المؤامرة!!!!! , لايطعمونا ولا يسلحونا و يضعوا العوائق والعراقيل أمام لاجئينا , لايحاربون من أجل حريتنا ولا ينقذوننا من النظم الفاسدة ,كل ذلك سببه مؤامرة شيطانية ابليسية, أما الاتكالية والقدرية ومحاولة تدبير أمور الأرض بأحكام السماء, ثم الماورائية وتغييب العقل ,كل ذلك بريئ من التسبب بالانحطاط!!!!! .
من ناحية يهاجم الاسلاميون مفهوم “العقلانية” , ومن ناحية أخرى يدعون بأن الخطاب الديني هو خطاب العقلانية , البرهان على ذلك ذكر القرآن لمفردة “عقل” حوالي مئتي مرة …قول القرآن “لعلهم يعقلون” !!!, هو البرهان المقنع القاطع لعقلانية الخطاب الديني , بهذه الترهات يحاول الخطاب الديني الاستيلاء على عقول الناس , بالخرافة يقتل الخطاب الديني العقل , وبالتالي يعيق قتيل العقل صناعة واقعا مناسبا له ومنسجما مع تطوره , قتيل العقل أخصائي في صناعة الأوهام , التي لاتستلزم عرق الجبين ,انما نشاط تصوراتي مؤسس على التمنيات والأحلام , فكلما تمددت الخرافة انحسرت العقلانية , وتقلصت امكانية فهم الاخفاق والفشل الذي أصاب الشعوب المبتلية بالخرافة.
لم يتجاوز شعب في العالم كبوة أو نكسة أو فشل , الا عن طريق الالتزام بقوانين السببية العقلية , أين هو الشعب الذي نجح في تجاوز محنة ولو جزئيا باعجازات زغلول النجار الخرافية ؟؟؟ ,الكارثة ليست بشخص زغلول النجار فقط , وانما بتحول معظم الناس الى زغاليل ,الى خراف تقودها الخرافة الى العدم واللاشيئ.
إ
Post Views: 421