العروبة ….فقاسة السلاطين !
ربا منصور , سمير صادق :
هناك من ينفجر عاطفيا أو حتى عقليا لمجرد طرح موضوع يتضمن نقدا للعروبة والاسلام السياسي , بالنسبة لهؤلاء تمثل العروبة والاسلام جزءا متعضيا في جسد ووجدان ونفس انسان هذه المنطقة , الذي هو عروبي تلقائيا طبيعيا , أي نقد لهذا الزوج أي العروبة والاسلام السياسي , الذي هو حقيقة واحد , لايمكن أن تكون له من دوافع الا الكره والحقد , والبعض طور هذه النظرية بالتماهي بالمظلومية بسبب عدم الاعتراف بالجميل العروبي الاسلامي , الفضل بان تتواجد ياناكر الجميل على قيد الحياة يعود الى تسامح العروبة والاسلام , وليس الى حقك ياناكر الجميل بالحياة على أرضك وفي بلادك , أصلا لاحق لك بشيئ , ووجودك هو نتيجة للمكرمات العروبية الاسلامية التي أمنت لك المأوى والماء والغذاء , وماذا تريد ياناكر الجميل أكثر من ذلك ؟؟
سنحاول في هذه السطور التعرض الى بعض الجذور الاجتماعية والثقافية للعنف الفاشي الكلامي التعبيري والعملي , أول المتهمين بتجذير العنف الفاشي نظريا وعمليا هي العروبة المطلقة بصيغتها البعثية القومية العربية او الناصرية , فالمقصود بالفاشية التعبيرية هو العدوان العنيف على العامة واسترخاص حياتهم وحريتهم , من حيث اعتبار هذه الحياة ملكا لهم , ومن شدة كرمهم وتكارمهم يهبون الحياة لمن يريدون , اذ يعتبرون قتل الآخر هو الشيئ الطبيعي والمستقيم , الاستنكاف عن قتل الآخر هو الشواذ , وممارسة الاستنكاف عن الابادة جزئيا هي مؤشر لنوع من التكارم الغير طبيعي , لابل نوعا من التخاذل في صيانة مصالح الأمة …اطعمناكم وأيواناكم وأبقيناكم على قيد الحياة , وهذا كان الخطأ بعينه , لو فعلنا ما علينا القيام به لكنتم الآن في القبر , و لارتحنا منكم ومن صليبيتكم وماسونيتكم وتآمركم .
العروبة , ومن يمثلها من البعث والناصرية هي عقيدة مطلقة على مستوى الدولة والمجتمع والفرد أيضا , تقول ديباجة البعث من عام 1947 …. سوريا قطر عربي . ..سكانا وأرضا ودولة , فالدولة عربية والمجتمع عربي والفرد أيضا , وما عدا ذلك فهو مخصص للتعريب أو التهجير أو الاقصاء او القبول بمواطنة من الدرجة الثانية وما فوق …. البعث يجيب على السؤال مالعمل مع غير العروبي , يقول في مادته الحادية عشرة ” يجلى عن الوطن العربي كل من دعا أو انضم الى تكتل عنصري وكل من هاجر الى الوطن العربي لغاية استعمارية ” وما يخص الوطن العربي يخص الأفراد في هذا الوطن العربي , أما التحول الى عرب أو الالغاء من الوجود , هذه هي الخلفية التي لاتسمح للعروبي بتصور اي انتقاد للعروبة , فالعروبة اضافة الى كونها بمثابة دين مقدس , هي اضافة الى ذلك جزء من عضوية الانسان الذي عليه أن يكون عربي , وعلى وجدانه أن يكون عربي أيضا , وحتى على أحلامه وقواعد تفكيره أن تكون عربية , ولا يمكن لمجانبة ذلك الا أن تكون دلالة على الحقد والكره والتنكر لمكارم العروبة التي تهب الحياة لمن تريد وتأخذ الحياة من من تريد …. العروبة وحدانية … ولا اله الا هي !
يقوم تفكير العروبيين عل مبدأ المجانسة القسرية , التي ترتكز على عامل التعريب النشيط كاضفاء صفة العروبة والعرب على كل مؤسسات الدولة وعلى الدولة بشكل عام ..الجمهورية العربية ..الجيش العربي ..النشيد العربي … الخ وعواقب رفض ذلك جسيمة تصل الى حد الخيانة العظمى , يتمثل العامل الآخر بممارسة الطمس عن طريق التجاهل والرياء … حيث يتم الغاء التعددية باعلان التوحيدية , كلنا عرب وحتى الفينيقي عربي والكردي أيضا والسرياني ,والتاريخ بدأ بالعرب , وهم سكان بلاد الشام قبل الغزو من قبل أهل الجزيرة , ولم يتعرب أي انسان قسرا , والتحول من اللغة الآرامية الى العربية كان كتحول المسيحي الى الاسلام …تحول تأسس على اليقين الطوعي بأن االلغة العربية أفضل من الآرامية والاسلام أفضل من المسيحية , وهكذا تحولنا الى الأفضل بعد أن اخترنا الأفضل من لغة ودين وانتماء … انظروا الى حالنا , ألسنا واقعيا خير أمة ؟؟؟؟؟؟
العروبة عرقية ترتكز على العرق العربي , وتريد تحقيق التجانس العرقي حيث فشلت الطبيعة في ذلك , العروبة نجحت في تكريس السلطانية ففي العراق سلطان وفي سوريا سلطان آخر واينما حلت تواجد السلاطين , وهل ذلك مستغرب ؟؟
التحول السلطاني ليس مستغرب اطلاقا , فنزعة التجانس القسرية للعروبة القومية تحول نسقيا الى رابطة عضوية الى أسرة الى منظومة أبوية بطريركية , سيدها الأب صدام او السادات أو الأسد , انه سيد الوطن وأب الجميع , انه الأب “الضرورة” وبدونه هناك التيتم والترمل , كلنا ابناء واخوة , انه القائد للأبد كالأب الى الأبد , ولا بد من الوقوف معه وورائه , أنه سيد الوطن …عظيم الأمة وقائدها وعلينا بالاصطفاف ورائه صفا واحدا تكريسا للوحدة الوطنية التي تمثل وحدة الأسرة وراء رب الأسرة , كل مجانبة لمشيئته هي خيانة للأسرة , حب القائد من حب الله وحب الأب , حب الاب القائد صوفي يتطلب التفاني في سبيله , وما عدى ذلك تآمر وخيانة وحقد …
الخارج عن النظام الأبوي هو انسان مغرر به , بالرغم من ذلك لايشمله عفو ولا مغفرة , انه زاني وسحقه واجب يفرضه الشرف كسحق الابنة او الأخت التي زنت , وكم يرتاح الضمير بعد ازالة العار وتنظيف البيت من الاثم والرزيلة والأشرار , العروبة اسرة لها ربانها وربها وكل معارضة داخلها هو بمثابة خيانة وانشقاق يجب بتره .
بينما تخلص العالم في الستينات من مطب الأبوية البطريركية السلطانية , وقعت شعوب هذه المنطقة في المطب , مطب فقاسة السلاطين العروبية , ومن له يقين آخر بخصوص انتاج العروبة للسلاطين فليقل لنا لماذا لم تنتج هذه العروبة الا السلاطين ؟؟؟ أظن هنا بأن الحديث سيتطور عندئذ الى حديث مكرر ومعاد عن المؤامرة , لذا نستودعكم الله ..
Post Views: 510