الدين , الثقافة والسياسة ..السيادة ..
ممدوح بيطار , ن. عبود :
العروبة اصلا ثقافة تسيست لظنها بأن التسييس مفيد لها , الدين أصلا هو رؤية غيبية وايمان ,اراد التسيس لكي يستقيم وضعه مع شعار الاسلام هو الحل أي دين ودولة ,تقييم وضع الدين ووضع الثقافة بعد التسيس , أظهر اضرار كبيرة لحقت بالثقافة من جراء التسيس , وأضرارا كبيرة لحقت بالدين بسبب التسيس , ثم اضرارا كبيرة لحقت بالسياسة من خلال دمجها مع العروبة ومع الدين .
فصلت معظم مجتمعات العالم بين الدين والسياسة ,وبين الثقافة والسياسة , لم يتم الخلط بين السياسة وكل من الثقافة والدين نتيجية لطموح أو رغبة علمانية , الأمر تم على يد الثقافة وعلى يد الدين والسياسة , فكل منهم انتظر فوائد كبيرة من خلال هذا المزج , أظن بأن السياسة , بالرغم من الأضرار التي لحقت بها من خلال الدمج , كان لها مكاسب فاقت كل الأضرار ,أما الدين والثقافة فكانوا من الخاسرين ,هناك تقييمات أخرى بخصوص المكاسب والخسائر بنتائج أخرى ومعاكسة أحيانا لما استنتجته .
ألعروبة التي هي ثقافة وليست سياسة, فشلت سياسيا كما هومتوقع , وبالتالي ثقافيا أيضا , انها كالدين الذي هو عقيدة غيبية , الا أنه أراد كالعروبة ممارسة السياسة , وكالعروبة فشل الدين سياسيا ايضا ,وبدلا من أن يكون حلا للمشاكل , تحول الى منبع غزير للمشاكل .
معالم الفشل موضوعية مرئية وملموسة , لاعلاقة لها بمشاعر القومي العربي المتكابر المتفاخر والمتكاذب بخصوص الثقافة العروبية التي سيسها , ولا علاقة لها بانتفاخ وغرور وعنف وتاخرية مسلم الاسلام السياسي ,أي الاسلام المسيس ,فالشعوب التي تأثرت بالثقافة المسيسة أي العروبة المسيسة ,أو تأثرت بالاسلام السياسي (الدين المسيس ) , أو كلاهمهما ,تتزاحم الآن في قاع الانحطاط بدون منازع ,وتمثل في هذا العصر التأخر والفقر والمرض والأمية والجهل , الاسلام السياسي المتفاخر والمتكابر والمتجاهل يمارس الكذب على نفسه ويصدق أكاذيبه … نقول له انك جاهل ومتأخر لكونك لاتزال في مرحلة الطنبر,وعليك أن تجد وتجتهد لتنهض, هنا ينفجر المخلوق الاسلامي وينادي زغلول النجار , الذي يسعفه بكتاب الاعجازات , فالنجار الذي لايقوى على أكثر من كسر الجرة , شطر الذرة قبل ١٤٠٠ سنة على الأقل … الا أنه لم يصنع القنبلة, لربما التزاما من أكبر دجالين العصر بالأنسنة والأخلاق والانسانية … انه مؤمن خلوق !!
ليس من السهل تعريف العروبة , لأنها ثقافة , اذ ليس من السهل اختيار تعريفا مقنعا من بين أكثر من 200 تعريف للثقافة , واذا اعتبرنا الثقافة ممثلة للحيز الغير مادي من حضارة شعب , أي من مجمل ما أنتجه هذا الشعب خارج المادية , لأصبح من المؤسف القول بأن الثقافة العربية اي العروبة فقيرة جدا , فقبل الاسلام كانت ثقافة العرب بما يخص الفكر والمعرفة صفرا كبيرا, لم يكتبوا كتابا قبل الاسلام , والقرآن كان أول كتبهم , ثم أن حياة البداوة لم تمت الى الحياة الثقافية الايجابية باي صلة ,وانما كانت ممثلة للانحدار والانحطاط…… أين هم من الثقافة الهيلينية الاغريقية الرومانية البيزنطية وحتى الفارسية أو الفرعونية أو حتى الأمازيغية ؟ معطم نشاطهم الثقافي بين القرن الثامن والخامس عشر انحصر في قراءة بعض الفلسفات الأخرى, ابن سينا وكتاب ماوراء الطبيعة لأرسطو…الخ , لا أود التوسع في هذا المجال ,فالسبي والجزية والطورقة والفتوحات ثقافة وكرخانة الرشيد ثقافة , وموضوع البكر عند جواري عبد الملك ثقافة , وسيف ابن الوليد ثقافة , وبتر راس بن نويرة ثقافة , وصفية ثقافة , وعائشة ايضا , وابادة بني قريظة ثقافة, وام تميم ثقافة , ثم ام قرفة ثقافة أيضا , سيقان زينب بنت جحش من أعظم الابتكارات الثقافية والتجديدات في ثقافة الأسرة ….دعونا من المجلدات الضرورية للحديث عن كل ذلك …لافائدة ولا جدوى !
لاثقافة بدون فلسفة , أي لاعروبة بدون فلسفة ,وهكذا وضع الغزالي للثقافة نهاية , لأنه وضع نهاية للفلسفة , ولو لم يكن الجو العام في تلك الأيام مؤهلا ومتقبلا لتأبين الفلسفة , لما تمكن الغزالي من اقتراف ما أقترفت يداه , هذا الجو العام اللافلسفي لايزال مسيطرا حتى هذه اللحظة , حتى أن تدريس مادة الفلسفة في بعض الدول العربية في المدارس ممنوع , أحد معالم نكبة الثقافة كانت نكبة العروبة , ولو لم تكن العروبة منكوبة , لما تمكنت الديكتاتوريات وقطعان الجنرالات من التلاعب بها كما تلاعبوا …كانت طبلا فارغا وجد من يقرعه , قرعوه وطوشونا بضجيجه , ولا يزال العروبيون يقرعون مطووشون الى هذه اللحظة , فشلت كل مشاريعهم , التي تحولت الى حمار ركبه حمير العسكر ,ولا يزالون على ظهره .
القصد من هذا الكلام المختصر جدا هو تبرير رفض سيادة العروبة ,الذي يروج له العروبيون ,الذين لم يدركوا لحد الآن موت العروبة ,التي ارادة ممارسة السياسة والسيادة حتى بدون كفاءة , على من ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟, مع العلم بأنه لاسيادة في الوطن الا للشعب ,ومع العلم بأن مفهوم سيادة فئة على أخرى أو مفهوم سيادة شخص على آخر أو ثقافة على أخرى , هو مفهوم انحطاطي , انه حالة مرضية تقود في كل الحالات الى الموت المبكر …ألم يقتلنا مفهوم البعث السيادي كقائد للدولة والمجتمع ,وماذا حققت المادة الثامنة للعروبيين ولغير العروبيين ؟؟ , هل يمثل الفشل والتردي ارادة ورغبة السوريين ؟
Post Views: 447