من كسل النقد الى نشاط الموت …..
ممدوح بيطار :
من يريد التعرف على مدلولات مفردة”ثرثرة”, عليه بمنشورات وتعليقات البعض , ثرثرة ممارسة الافتخارات والتحيات والتحديات والمباركات والهجاءات والنرجسيات والاطراءات والتغزلات بالأديان والرسل والعقائد وأبطال الأمة , برتابة واصرار مثير للتعجب (في اماكن أخرى هناك التغزل بالساق والثدي من الأهمية ما لايمكن تصوره) , ما يكتب من قبل البعض ليس سوى كلمات ميتة , لايمكن للعقل المنشغل والمهتم المعجب بها الا أن يكون ميتا أو أنه يحتضر, ما نعايشه من خبرات وتجارب ومشاهد مثير للشفقة على أبطالنا الفحول من ورق … نمور من ورق , كل تلك المشاهد تؤكد احتلال الأمية للحرف والكلمة .
لاينتج العقل الفارغ الا الكلام الفارغ , وفراغ العقل يعني مقتله , وكل عقل معرض للتفريغ عن تعرضه للعطالة , أول الأمر الاصابة بالكسل الوظيفي ,وبعد ذلك بالضمور الحقيقي , وهل علي شرح عواقب ضمور العقل ؟؟ انه كارثة شخصية واجتماعية, ثم اصطفاف في صف المعاقين أولا, لينتهي الأمر بالتحيون الشخصي, ثم انتاج القطعان.
هل يجب البرهنة على أن صناعة التفاهة مأساة أخلاقية اجتماعية ؟ وما هو مصير البعض عندما تصبح التفاهة مضمونا لمواقفهم ,عندما يصبح الضعف والتسطح وانحدار الأخلاق عنوانا لتصرقاتهم , عندما ت تصبح أعمالهم وانتاجهم خاوية من القيمة والقيم ,عندما تسيطر الرداءة والحماقة على اتجاهاتهم , عندما يتحول الفكر والعطاء والانتاجية الى ظواهر هامشية !!!, هل الانفلات من المنطق والجدية والقيمية والمناقبية من مصلحة أي منا ؟؟هل في ثرثرة البعض على منصات التواصل الاجتماعي شيئ من الابداع , وهل تتطلب هذه الثرثرة مواهب .
قدمت مواقع التواصل الاجتماعي منصة حرة لابداء الرأي, بحيث لايمكن لأحد أن يشكو من انعدام وجود المنصة , وانعدام امكانية ابداء الرأي , وماذا فعل البعض في الحرية المتاحة, والتي أتتهم كهبة بدون جهودهم , حرية متينة لايستطيع مخلوق طبيعي اغتيالها ؟ , لقد اغتالوها وفتكوا بها بمقدرة غير مسبوقة, وباحتكار غير مسبوق للرداءة والحيونة , هل ارادت الحرية لممارستها أن تصبح ظاهرة من ظواهر التدني والانحدار وصناعة المشاهير من النمور الورقية ؟؟,
لابد هنا من التنويه على أن سيطرة ظاهرة التفاهة على منصات التواصل التواصل شرقية بامتياز , لايخلو الغرب من تفاهات , الا أن هذه التفاهات لاتسيطر على الاتجاه العام , كما هو الحال في هذا المشرق اللعين , يبقى في المجتمعات المتقدمة للجدية والفكر مساحة جيدة في فضاء التواصل الاجتماعي الواسع والحر .
لقد فقد بعضنا الشغف بالفكر والتفكير , وملوا من تقديس الفحول وأبطال المجازر وصيادي النساء ثم اجترار الجمل الميتة وطغيان المشاعر على الشعارات والموضوعية , كفاح ممل مرهق , لكي لانتأخر وليس لكي نتقدم , اننا كما قال نيتشه نعمل ضد التطور والجديد الجيد بمحاولتنا الاحتفاظ بما هو على وشك الانقراض , مدمرون تدميرا نهائيا , وميتون موتا نهائيا , وكيف يمكن الانقاذ …شبه مستحيل …!
علينا حقيقة أن نخجل ؟ , يحيي الفكر والتفكير من العلاقة بين الواقع وبين الحاضر والمستقبل , ويعيد المعنى المفقود للكلمة , لانزال نعتبر النقد شتيمة , ولا نزال نبني الحصون حول التافه الغيبي , للدفاع عنه وعن تغييبه للعقول ولمعنى الحياة , فالجملة المعترضة هي مقدمة للجملة النقدية , التي تمهد وتشكل الشرط الضروري لابتكار الجديد , شعارنا لانقد في التوحيد , شعارنا هذا هو نعوة للفقيد المتواجد تحت خيمة الأمية والعصبية والفقر والتأخرية والماضوية , ثقافتنا , هذا اذا كانت هناك أصلا ثقافة , تتواجد في حالة اختناق , انها مسحوقة ومسحولة بتجاذبها بين الحداثة والتأخرية الماضوية .
لايمكن للهدف الجيد الا أن يتضمن ازالة المممنوع وكشف المخفي النتن الكامن , والذي يمكن أن يستيقظ كما استيقظت داعش , قنبلة موقوتة !, الهدف الجيد هو تأهيل المختلف ووأد الخلاف , الهدف الجيد هو ادخال النقد في معاجم اللغة, وفتح النوافد للهواء النقي ..ليس لهواء الصحراء والتصحر , يتضمن الهدف الجيد تعرية الكسل والجمود والتخثر في كيان الانسان , الهدف الجيد هو التعامل مع الحرية بموضوعية وواقعية , الهدف السامي هو نزع الاثارة من الصورة واعطائها للكلمة , السطحية تحاول اغتيال التعمق , اذا نجحت فسنفشل , ليس للمرة الأولى وانما للمرة الأخيرة.
Post Views: 536