بين المؤمن والمواطن , وبين المساكنة والمواطنة …

ممدوح  بيطار  :

   في  تعليق   على  نشر  شريطا   مسجلا   للسيد  حامد عبد  الصمد  , تحدث  به  عن  الاسلام  والفتوحات ,  علق   صديق  فيسبوكي    مستهجنا  نشر  الشريط ,  وموجها  اتهامات  قاسية  للسيد   عبد  الصمد  , وبالأخص  لسيريانو  الحاقد , الذي سمح   بنشر   الشريط ..  صديقنا   لايزال مع    القمع  الفكري  ومع الحذف  والمنع , الذي  يستنكره   فقط  عندما  يكون  مصدره  خصمه   , لقد  تفضل   الصديق بالتحدث    عن    المواطنة  والوطن , وكيفية  التعامل  مع  الذين  يهينوه  ليلا  نهارا   ,  اذ  ليس  لهؤلاء  مكان    بين  قوم الصديق  ….   ليركن  من   يهينه    الى   أجداده  الروم  والفرس  ولينعم  بنعيمهم, كتب  الصديق   في   نهاية  تعليقه  مايلي :

(نحن العرب نحن المسلمون نحن الغالبيّة المطلقة في الوطن السّوري،فمن أراد منكم أن يلتزم أدبه ويحافظ على حقوق المواطنة فعلى الرّحب والسّعة،وأمّا من يريد إهانتنا ليلاً نهاراً فلا مكان له بيننا لأنّه هو الذي أعلنها حرب مذهبيّة،أي أنّ الإلحاد مذهب يختبئ وراء أفكار علمانيّة مشوّهة ويريد محاربة بقيّة المذاهب،وليركن إلى أجداده حيث بلاد الرّوم وفارس ولينعم بنعيمهم)  

  دعوة  من   يهين  الصديق   ليلا  نهارا    للعودة  الى  أجدادهم   الفرس  والرومان ,  توحي   بأنه     للسيد  فهما   وتعريفا   خاصا  جدا  للوطن  والمواطنة  وشروطها , هنا    أعجب   من  حشرية  هذا  الاسلامي    في  موضوع  الوطن والمواطنة ,   وهو  الاسلامي  التقي  النقي , الذي  يستمد خلفيته   الفكرية  من  الاسلام  ومن  التراث  الاسلامي   ,  والذي  لايملك   خبرة   أو  معرفة  كافية   في تعقيدات  الوطن والمواطنة  والانتماء ومفهوم  الدولة  ثم  الشعب  والسلطة   وعلاقة  كل  ماذكر  مع   بعضه  البعض  .

سوف   أتجرأ  وأدعي  بأن فهم  الصديق   للمواطنة  والوطن   وطريقة  التعامل  معهما    مختل  ومشوش, اذ  أن  اغتيالهما  من    المحرمات   بالنسبة  لمفهوم  الوطن  والمواطنة  ,وكذلك  بالنسبة   لاعلان  حقوق  الانسان  , الذي  يحرم  تجريد  الانسان  من موطنه ,  فالمواطنة   حق    طبيعي  لأي  انسان ,  ولايجوز  الاعتداء  عليها    مهما  كانت  الظروف ,   ولا  يشفع    بالمعلق   وأمثاله    كونهم  يعتبرون    بعض  المواطنين  السوريين  بأنهم   أصلا   ضيوف   …   , وللمضيف     الحق  في  طرد  ضيوفه  الثقلاء  في  أي  وقت  يريد,     انهم   ليسوا   ضيوف   على  الاطلاق, ولا  وجود  لأي منطق  في  اعتبارهم  ضيوفا .

لقد  التبس   أمر  المواطنة   مع  الاستضافة   ومع   المساكنة   عند  هؤلاء الاسلاميين  ,لا  عجب  في  ذلك !,  فالتراث  الذي  نعيشه    ونخضع   لأعرافه  وأحكامه ,  لم  يبد    اهتماما  ملموسا  بالوطن   والمواطنة   ,  حتى    أن    البعض  منهم    يرفض   فكرة  الوطن    بشكل  قطعي   ,   انهم   يرفضون  عبادة    الأوثان   , والأوطان  حسب   تصنيفهم أوثان ,  يرفضون   الولاء  الا  لله   ورسوله  وليس  للوطن ,   ورأس الوطن” الوالي” مفروض من  الخالق ومسؤول  أمامه  ,ولا  يوجد  في  الأدبيات  الاسلامية مايستحق  الذكر  عن  الوطن والمواطنة     الأرضية  ,  انهم  يرون  وطنهم  في  الاسلام والسماء , وفي  ذاتهم مواطنين  مسلمين ,وليس  سوريين  …أكاد  أجزم  بأنه  لاوجود لمفهوم  المواطنة  في  رؤوسهم  ,وحديثهم  عن  الوطن  والمواطنة  ليس  الا  اغتصاب   لمفهوم  الوطن والمواطنة   ,  فمن  وطنه  الاسلام   يستطيع   بشطبة  قلم      قذف  الغير  مسلم   خارج   دولة  الاسلام …..الوطن  ليس  الاسلام , الاسلام هو أحد  الأديان   في  الوطن .

  انتقل  الخلل  في   النظرة    للوطن  والمواطنة  الى  عقل  الصديق ,   وقاده   الى  التهديد    بتجريد  البعض  من  وطنهم  , ان  لم  يلتزموا  بالأدب  وحسن  السلوك,  ….الأمر   ظاهرة  ومشكلة  اجتماعية  وليست  فردية   , فقد  سمعنا  العديد  من  المقولات من مصادر  مختلفة  ومتعددة   ومكررة , والتي تطالب من  غير  المسلم تقديم   التشكرات    للمسلمين  لأنهم  آووهم   وأطعموهم  وتحملوهم ,  ثم   تجرؤا  على استنكار    فتوحاتهم    لما  يعتبرونها  بلادهم  …   لقد   فتحوا   بلادهم ,   ولا  أعرف   كيف   تفتح  مجموعة   من   البشر  بلادها ,  انها  ليست بلاد   ساكنيها  ,انما  بلاد     بدو  قريش ….كيف  ولماذا ؟ لاتسأل !  فالساطور   قد  يصل  الى  رقبتك  قبل  خروج  السؤال  من  فمك   …

من  يتعرف  على  ماقاله  الشيخ  الحنبكي   يستطيع  فهم   الخلل  في   موضوع  الوطن  والمواطنة  “إن الديمقراطية  باعتبارها  تنادي  الدين لله والوطن للجميع,وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات,  تمكن الأقليات من التكاتف  والتناصر  لاستغلال  الوضع  الديمقراطي  ضد الأكثرية  ومبادئها  وعقائدها ودينها, وتمكنها من التسلل  إلى مراكز  القوة  في  البلاد  وطرد  عناصر  الأكثرية, رويدًا  رويدًا , وحين  تصحو  الأكثرية  من  سباتها  تجد  نفسها  تحت  براثن  الأقلية  محكومة  حكمًا  دكتاتوريًا  ثوريًا!” ثم   أردف  “بالمفهوم   المعاصر  للوطنية  الذي  روّجه  الطامعون  يُسلخ المسلمون  من حقوقهم  في  السيادة  على     األأوطان   الإسلامية, ويتسع شعار الوطنية  ليضم  كل السكان, ولو  كانوا  نزلاء  وضيوفًا  أو مقيمين  بعهد أو أأمان  أو ذمة,وبهذا المفهوم  الذي  يقصد  به  كيد  المسلمين  مالكي  الأوطان  الحقيقيين, غدا لهؤلاء  حقوق  متساوية , وبمكر مدبّر   انطلقت  عبارة  الدين  لله والوطن  للجميع , ثم كان  اللجوء  إلى  مكيدة  أخرى  هي  أالمناداة  بفصل  الدين  عن السياسة ,  والمناداة بعلمانية الدولة…..
  لايقتصر الأمر على  الشيخ  الحنبكي , فحتى  الكبار في  منظمات الاسلاميين  مثل سيد قطب وحسن البنا تبنوا        ذات   الموقف , الصغار  من رواد التواصل الاجتماعي لايحيدون عن هذا  الموقف  قيد شعرة , بعضهم  يدور  ويلف ويخاتل  , الا أن مضمون منهجيتهم واحد وواضح … الاسلام  هو الوطن  والوطن هوالاسلام, ومن  يعرف  ذذلك لايعجب  من   تقزيمهم   لمفهوم الوطن  الأرضي  , ولا    يعجب  من    الضمور  والخلل   في   ادراكهم    للمفهوم  الوطن  والمواطنة   وفي التباس  المواطنة  مع  المساكنة  والاستضافة .

بمناسبة  اندثار   الوطن السوري  ,  لا  أريد  الادعاء  بأن  الشيخ   الحنبكي او   غيره هم   حصرا  من  سبب  الاندثار  ,الا  أن ماقله  الحنبكي  يتجاوز  بالتأكيد  شخصه   , هناك  اعداد  لايستهان  بها  من    المختلين وطنيا ,   انهم  معول  من العديد  من  المعاول  التي  خربت  البلاد  ,من  الصعب انقاذ  وطن   لم  يتمكن   سكانه  من   التحول  من  مؤمنين الى  مواطنين !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *