ثقافة الاجرام , والمنخفض الأخلاقي
لاشك على أن سوريا وقعت تحت منخفض اخلاقي , زود الكثير من أفراد الشعب بمعالم شبه حيوانية , منخفض أمطر عنفا واجراما ولصوصية وأنانية , وتدنيا لامثيل له في الأخلاق , واذا كان من المنطقي والضروري أن تستنكر المنظمات العالمية الانسانية ماقامت به السلطة في نصف القرن الماضي , فانه من المنطقي والضروري أن تستنكر هذه المنظمات ماقام به بعض أطياف المعارضة من اجرام وتدني بالأخلاق حتى الوصول الى الحيوانية والبربرية , التي لايمكن تبريرها بأي شكل كان , وحتى لو كان واضحا , على أن مدرسة تردي الأخلاق تقع في مكاتب وسراديب ومواخير ومشانق السلطة , لقد تعلم الفرد السوري خلال الخمسين سنة الأخيرة الكثير من الدروس , التي لامضمون لها الا تعليم الفساد والرياء والتملق والعنف والاجرام والخيانة والتنصل من كل ماهو حضاري بشري, الكثير من السوريون يتكلمون الآن لغة العنف , أصبحوا اميون باللغات الأخرى .
بغض النظر عن حقيقة مارواه حسين ورئيسه أبو رامي لمجلة دير شبيغل الألملنية عن حفلات التذبيح والشنق والتقتيل , وبغض النظر عن تقرير مؤسسة هيمن راتس ووتش , الذي ادان بكل وضوح هذه الأعمال , وبالرغم من تقرير اللجنة الخاصة بحقوق الانسان في سوريا , والذي يؤكد قيام الجيش الحر بعمليات خطف وقتل , يجب القول على ان هذه الممارسات هي تطبيق لثقافة الانحطاط , التي لم تولد مع المخلوق البشري , وانما يستطيع أي مخلوق بشري اكتسابها بعد تعلمها في مدرسة الحياة , ومدارس الحياة السورية لم تعلم ألا الانحطاط الغير مسبوق بالشكل الذي رأيناه في الأشهر السابقة .
اجرام بعض تيارات أو أفراد المعارضة , لاينفي الحاجة الى الثورة , وضرورة الثورة هي أمر له علاقة رئيسة بالوضع الذي ثار الشعب ضده , كما أن شرعية الثورة هي من لاشرعية السلطة , وعدالة الثورة لاتعني عدالة كل الثوار , كما أن ديموقراطية الثورة لاتعني ديموقراطية كل الثوار , ومن هنا فانه لاحاجة لحسين وأبو رامي وقصصهم , لكي نحكم على الثورة وشرعيتها وضرورتها , انها شرعية وضرورية بالرغم من حسين وأبو رامي , وقصص حسين وأبو رامي يمكن تصورها وذلك بدون تقرير مجلة دير شبيغل , الذي تشكر عليه .
اما أن يعتمد أذيال السلطة هذا التقرير للتشكيك بضرورة الثورة وشرعيتها , ثم التأكيد على أن الآتي أعظم , فهذا هو منتهى الانتهازية والدجل , وعلى من يعتمد على نمازج مسلكية من هذا النوع لكي يقرر ضرورة أو شرعية ثورة أو سلطة , عليه أولا النظر الى السلطة واجرامها , ذلك لأن هذا الاجرام مزمن ويتكرر منذ خمسين عاما على الأقل , والرئيس يقول عنه انه اجرام أفراد وليس اجرام السلطة , واذا تفهم الأذيال اجرام افراد النظام , فعليهم فهم اجرام أفراد من المعارضة ,.
لايمكن وضع سلطة تحترم نفسها في موقع مواز لموقع ثوار أو شرذمات ثورية , كما أن معاهدات جينيف لاتطبق نفس المعايير على سلطة وثورة ,فالمعايير التي تطبق على السلطة هي أقسى من المعايير التي تطبق على الثورة من وجهة نظر قانونية , اخلاقيا يسقط كل من يمارس عملا ساقطا .
لا اريد تمييع المخالفات الأخلاقية , التي ادينها بشدة , وأن يكون الفرد محقا في ثورته , لايعني أن يكون مصيبا في تصرفاته , ولا يكفي ان تكون مظلوما حتى تكون منصفا , ومن الانصاف القول على أن الثورة لاتزال في مرحلة الطفولة ..عمرها لحد حوالي السنة , وعامل الزمن ضروري الى خلق نوع من الانضباط السياسي والفكري والأخلاقي , الذي لايتم دون وضع مختلف أطياف الثورة تحت مظلة واحدة , مظلة تضم الكثير من التناقضات والاختلافات الى جانب التوافق على الأهداف الرئيسة , التي تتمثل بازالة نظام لايستطيع التحرر من امراضه .
Post Views: 547