ممدوح بيطار :
برزت خلال السنين الماضية أهمية نوع جديد -قديم من التداول الثقافي الفكري من خلال انتعاشس مقالة الرأي , وذلك بعد فترة من المصادرة والخمود , التطورات التقنية ساعدت على انتعاش هذا النوع الكتابي , الذي يهيمن الآن , الآن تدنت أهمية الكتاب وارتفعت أهمية مايسمى ثقافة المقالة .
تطور التقنيات قاد الى انحسار سلطة المنع وتحرر سلطة الطبع , التي أصبحت سهلة المنال وسهلة الممارسة , ولا تتطلب تلك الجهود الكبيرة كما هو حال طباعة كتاب …خلال دقائق يمكن لمقالة ما ان تتوزع على مئات الألوف من المنابر الفكرية بدون أي صعوبات تذكر,
لماذا المقالة ؟, المقالة سهلة النشر والتوزيع على الانترنت , المقالة قادرة على اختراق الرقابة والمقالة مناسبة أكثر من غيرها لمواكبة تسارع الوقائع ,اضافة الى ذلك تمتلك المقالة مقدرة تواصلية جيدة , كل ذلك جعل من المقالة وسيلة عصرية وفعالة في نقل الثقافة وتجاوز المنع والملاحقة .
فضلا عن ذلك تتسم المقالة بالتكثيف والاختصار, وللتعرف على مضمونها لايحتاج القارئ لأكثر من ربع ساعة … فعدد كلمات المقالة يتراوح عادة مابين ٥٠٠ و ٢٠٠٠ كلمة , باستطاعة المقالة أن تكون مستقلة عن سلطة الدولة من خلال الأسماء المستعارة , الكتاب له صعوبات في هذه النقطة .
ليس للمقالة اي سيئات عالميا , الا أنه لها في بلادنا سيئة مهمة , فالانترنت الحامل الرئيسي للمقالة ليس معمم على جميع الناس , وكم هو عدد المشتركين في خدمات الانترنت في سوريا ؟؟؟ عددهم مقارنة بدول ومجتمعات أخرى فليل , ليس بامكان كل انسان في سوريا تحمل رسوم الانتنت , لذا تبقى هذه الخدمة نخبوية , والمقالة تبعا لذلك نخبوية ايضا
ممدوح بيطار:syriano.net
رابط المقال :: https://syriano.net/2020/11
