نيسرين عبود :
تتطلب التعبأة العسكرية ضد السلطة السورية تسويق الرموز الدينية , اذ انه من الصعب اسقاط الأسد بدون هذه التعبئة , والأسد ذاته هو الذي فرض اسلوب التداول العسكري في الصراع السوري , عن طريق الاستمرار في الحلول الأمنية الموجودة في سوريا منذ وجود الأسد , الا أن الأسد لم يدرك تماما جدية الأمر وجديديتة , ظن على أن الأمور ستسير مستقبلا كما سارت في الماضي .. استمرار في الحلول الأمنية حسب وصفة عام 1982 , وهذه كانت غلطة الشاطر بشار القاتلة .
من يهول من الدولة الاسلامية هي السلطة واتباعاها وزبانيتها , الا أن السلطة لاتسأل نفسها عن نوعية حلفائها وأصدقائها وعن نوعيتهم أصلا, هناك الجمهورية الاسلامية , التي هي دولة دينية بامتياز , وهناك حزب الله , الذي هو حزب اسلامي بامتياز , ولو سمح الوضع اللبناني بدولة اسلامية لأسسها نصر الله فورا , ثم هناك الحليف السابق أي حماس , وحماس ليست الا حركة اخونجية اسلامية, فكيف يستقيم التخويف من دولة اسلامية في سوريا مع طبيعة حلفاء السلطة السورية في ايران وغزة ولبنان , حقيقة يجب القول على ان السلطة السورية هي سلطة دينية اصولية في طبيعتها , وبالرغم من الكثرة العلوية في اجهزتها , فانها ليست دينية علوية ,وانما دينية “أسدية” , والأسدية هي دين جديد لها رب يريد أن يبقى ربا الى الأبد ..هو أو لا أحد ..الواحد الصمد.!
اننا في دولة دينية لها رب (الدين الأسدي) , والرب اختزل كل شيئ بشخصه , ونأمل أن يكون ماسيأتي بعد سقوطه دولة “نظام” ومؤسسات , وليست دولة شخص ,من الايجابيات المرئية عدم وجود “الشخص” في كل اطياف وأنواع المعارضة , وهذا الأمر اساسي للتمكن من اقامة نظاما ديموقراطيا.
لاخوف من دولة اسلامية , والديموقراطية التي نلمس بعض معالمها في وجدان العديد من السوريين , لاتستقيم مع الانتماء الديني كبديل عن الانتماء السياسي ,من المتوقع أن يعني سقوط الأسدية ولادة احزاب مدنية , وقد يكون البعث المتجدد أحدها , وسوف يكون للتيارات المحافظة مكان في السياسة , ذلك لأنه لها قاعدة شعبية , ومن المأمول أن يتمكن الاخوان المسلمين من التطور من حزب ديني الى حزب سياسي, قد يكون له في مجلس النواب نسبة تقدر بحوالي 20% الى 25% , ومع هذه النسبة يستطيع الانسان أن يعيش , وفي انتخابات لاحقة يقدر ان يكون للاخوان كحزب سياسي حوالي 15% من المقاعد , ومعهم يمكن للانسان أن يعيش أيضا , وكلما كانت الديموقراطية نقية وصافية تسارع اندثار الاخوان , وكلما كان الوضع فاسدا ارتفعت نسبتهم , التي لم تتجاوز عام 1954 اكثر من ثلاثة مقاعد في مجلس النواب , بينما حصل البعث على 17 مقعد , والحزب الشيوعي على اربعة مقاعد (حسب ما أتذكر)والسوري القومي كذلك , وارتفاع نسبة التأييد للاخوان الى حوالي25% (تقديرا ) مقارنة بعام 1954 هي من صنع فساد الأسد , ولولا الأسد لاندثر الاخوان في سوريا نهائيا ,
من لايريدالاخوان عليه باسقاط الأسد أولا وقبل كل شيئ ..
اذا كان التخويف من الدولة الاسلامية فارغ , فان التخويف من الفوضى أكثر فراغا , الانسان السوري واع وموضوعي ويعرف على ان التحول الى ديموقراطية بعد ديكتاتورية نصف قرن , وخاصة بعد احتلال عثماني لأربعة قرون , ليس بالأمر السهل , ستحدث فوضى ,قد تكون عارمة , وكلما طال عمر السلطة ستزداد الفوضى المتوقعة , لأن السلطة ليست “نظام” ولا تستطيع “التنظيم” ولا يولد من رحمها سوى الفوضى , لذا فالسقوط أولا , بقاء الأسدية سوف لن يقود سوى الى المزيد من التعقيدات
نيسرين عبود :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/09
