البازار , وسلعة المرأة المشيئة !!

      يصر البعض في هذا المشرق البائس على وصف أو تعريف الحياة الجنسية ,التي لاتزتكز على قواعد واسس اسلامية  ,بأنها حياة جنسية اباحية, وبأن المرأة تتحول عندها الى مشاع , المتهم بالاباحية والمشاع هنا هي الحياة الجنسية في معظم انحاء العالم خاصة في أوروبا .

فهم معاني   ودلالات   المفردات  المستعملة   بشكلها  الصحيح  ,  يقلل  من   الالتباسات  ومن  ضرورة  ممارسة   العنف  اللفظي   ,  لذلك  أرى  من   الضروري تصويب   الفهم   الخاطئ حول  الاباحية  الجنسية ,  هناك     فرق  كبير  بين  الاباحية  وبين   الحرية  الجنسية  ,لاتمت  الاباحية   للحرية  الجنسية  بأي  صلة , فالاباحية  لاتعني  ممارسة   علاقات  جنسية   بين  مخلوقين   ,انما   تعني  حصرا   نشر  حيثيات   وأنواع    هذه  الممارسات   للعموم   بشكل    شرائط  مسجلة   أو  أفلام   ,  لايعتبر   الفعل   الجنسي   الذي    يتم  في  غرفة   بين  أربعة   جدران   اباحية  جنسية  مهما  كان   شكله  وشدته   , ان  كان  بين  متزوجين   أو  غير  متزوجين  , ان   كان   في   سياق  خيانة   زوجية  أو  لم  يكن   ,  الاباحية   هي  نقل    الفعل   الجنسي   الى  الملأ   كالممارسة  على  قارعة  الطريق   أو  في  الحدائق  العامة   , مايسمى  الزنى  ليس  اباحية  جنسية  ,  وتعدد    الشريكات  في  الممارسة   الجنسيية   ليس  اباحية   لطالما   تم   في  المجال   الخاص   …العلاقات   الشخصية  مهما  كانت   ومع  من  كانت  ليست  اباحية  عند  انتفاء   التسويق  .

اذن  هناك  التباس   في  موضوع  الجنس  والاباحية ,  اقر  وأعترف  بأني   لا  اعرف لحد  الآن من   الاسلاميين   تعريفا  محدد  وعلميا  لما  يريدون  التعبير  عنه    بخصوص   الاباحية   , يتكلمون  عن  اباحية  ليست  اباحية ولا  علاقة  لها  بالاباحية   , ولنقل   بكلمة  أخرى  ان  شكل  التفاعل  والتعامل  الجنسي   لايروق  لهم, لذلك  يستنكروه   بالمفردة  المضللة   , التي  تستخدم  دون  معرفة   مدلولاتها .

  تسهيلا   للبحث  دعونا   نستخدم  مفردة  اباحية  كما  أراد  الاسلاميون ,  فالاباحية       حسب  رأيهم   هي  شكل  من  اشكال ممارسة  الجنس   الذي  يرفضوه  ,   انهم  يرفضون  شكله   الأوروبي , وفي  هذه  النظرة   تكمن مغالطة منطقية   هامة  , فالحياة الجنسية في أوروبا ليست اباحية والمرأة ليست مشاعا   أو   ملكا  عاما , هناك حرية جنسية , والحرية الجنسية لاتعني الاباحية   على  الاطلاق , انما تعني بلوغ المحبة  والحب ,   الذي  يحول  التناسلية الى اسمى صورها وممارستها ,  الحب   المحبة الملازمة للتناسلية هي بمثابة الغاء للاباحية , فمن يعرف أوروبا يتعرف على ممارسات جنسية بين ذكر وانثى يحبون بعضهم البعض, ويتوافقون مع بعضهم البعض, ويمارسون الجنس الراقي  غير  القسري  مع بعضهم البعض , وهذا الحب الذي يتقدم على التناسلية ,هو الذي يرفع التناسلية من مستواها المتوضع في حيز الأعضاء التناسلية الى مستوى حيوي انساني اجتماعي , يتمثل في الوحدة مع الآخر رغبة وطوعا وحبا, ثم قبول الآخر والتفاعل الطوعي الارادي معه , التناسلية الحبية الارادية  شكل  من  أشكال  الحياة الاجتماعية   الراقية  بوسائل  أخرى .

لو انتقلنا الى مجتمعاتنا حيث تتمركز التناسلية في اعضائها حصرا , وحيث تمنع محدودية الاختلاط من قيام تعارف وتآلف سابق للعمل الجنسي ,فالوصول الى مرحلة التناسلية أو العمل الجنسي يخضع  هنا  الى محادثات واتفاقيات ومفاوضات معظمها متعلق بالناحية المادية , كالمهر والمقدم ثم المؤخر ,الاتفاقية   التي   تمكن  من  ممارسة حياة  جنسية  تناسلية في اطار زواج  اتفاقي   بحد  ذاتها   انحطاط  , لأنه يتم  بها   اختيار   رجل   لامرأة  دون  أن  يكون  ذلك  خيارها ,  في  عملية   الخيار   تلعب  المادة  دورا  رئيسيا ,   وقد  كان  على  الخيار   أن  يكون  متبادلا   ,  الا  أن  محدودية  الاختلاط   لاتسمح   بممارسة  التحابب   والتآلف   مسبقا لاتفاق  التزويج .

تبدأ الحياة الجنسية بمجرد تم الاتفاق على النواحي المادية , الاتفاق يتم عادة بين وكلاء المرشحين   لابرام  عقد    النكاح , خضوع عقد الاتفاقية للعامل المادي يعني استباحة المادة للقرار من مع من !, هنا يمكن ويجب تعريف هذه العلاقة الجنسية بأنها علاقة بيع  وشراء  فمن يدفع  أو  من يملك  أكثر  ينال المرأة   السلعة , انها تجارة , لأن العامل الذي يحددد قيامها  وممارستها  هو عامل مادي لاعلاقة  له  بالشخص   وميوله   ,هذا يعني تحويل المرأة الى شيئ يخضع  لأحكام العرض والطلب …انها سلعة !

تشييئ الانسان يعني تبخيسه الى مرتبة الشيئ الذي يشترى ويباع , االتشييئ مفهوم احتقاري عدمي , لو مارسته قطاعات كبيرة من البشرية لزال المخلوق البشري من الوجود , التشييئ مفهوم انحطاطي  ومذل ومستهجن  , ومن هو المتهم في هذه البلاد بتبخيس المرأة الى الشيئ, الذي يشترى ويباع, الى مادة استهلاكية ؟؟؟؟ هل هي علاقة الحب المسبقة للمرحلة التناسلية أو انها الاتفاقية التي تحدد وتجمع الأطراف الموقعة عليها ؟

يخضع معظم أمر التعامل مع موضوع التناسلية الى حجم “الأنا” , الوصاية على المرأة حتى الزواج وابرام عقد النكاح تعرقل وصول الأنا الى الحجم الطبيعي الممكن من ناحية الاستقلالية, وبالتالي اتخاذ القرار النابع من ميول ورغبات شخصية , لذلك فان “أنا” المرأة ضامر في مجتمعاتنا المؤسسة على نظام المجتمع الأبوي , ضمور الأنا الانثوي يعني الضعف وانعدام المقاومة , بالتالي تسمح حالة ضمور وضعف الأنا لعقد النكاح أن يبتلع هذه ” الأنا” , ضخامة الأنا تعني العكس من ذلك , ضخامة الأنا لاتسمح بابتلاع هذه الأنا من قبل ماهوخارجها  , بينما ضعف الأنا يعني عقدا بدون ارادة , فالارادة مسلوبة من قبل منظومة الأبوية الممارسة للوصاية , الصدف هي التي تسمح أحيانا بتطور العقد الى ارادة , عندما تتمكن المرأة بعد العقد من تطوير علاقة العقد الى حب , فمن رحم العقد يولد الحب في  حالات نادرة استثنائية , الأصل أن يولد العقد من رحم الحب , لتكوين جسدا واحدا متجانسا في الحب ومتكاملا , جسدا متناغم الوظائف وموحد الكيان.

قيام الزواج على الحب التالي للتعارف , وبالتالي قيام التناسلية على الحب , يمثل نفيا قاطعا   للتشييئ  , اكبر مصدر  للتشييئ  هو البيت الزوجي المفروض بدون حب , الرجل   المكروه  يمارس نوعا من الجنس, الذي هو   حقيقة  اغتصاب مشرعن بالعقد ,  ثم  تولد  الاختلاطات  … زوجة العقد تبحث منطقيا عن املاء ارادي  رغبوي  لحياتها الجنسية ,   لذا تمارس هذه الحياة الجنسية مع آخر, الى جانب حياتها الجنسية القسرية العقدية , هذا هو شكل من أشكال   الرفض والتمرد على ممارسة     جنسية  التشيئئ  ,  هنا  يمكن  القول  بأن  الزنى  بكونه محققا   لارادة المرأة ,  أيضا  محققا  لأنسنتها وابعادها  عن  التشييئ.

أمر المرأة  الشيئ  المشاع هو أمر الرجل المشاع ,الذي يبحث عن   سلعة نسوية  بغية ممارسة الجنس الحيواني وليس الاجتماعي  معها  , يتطلب  البعد  المشاعي  للرجل  تشييد الحصون   حول  فريسته  لمنعها  من  ممارسة “حيونة”  البحث  عن  الجنس …مالك  الفرج  يحصنه ضد   اعتداء  الغير  عليه  , الحماية  ضرورية  للرزق  , والرزق  المشاع  معرض  للنهب  …. كل   ذلك منسجم مع عقلية المجتمع الأبوي الذكوري المؤمم للمرأة والمعلب  لها   والمحصن  لفرجها  .

ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط   المقال  :https://syriano.net/2020/05

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *