:ممدوح بيطار
يتميز هذا العصر في هذه المنطقة بالانفلات الذي يتناسب طردا مع غياب الدولة ومؤسساتها , انفلات يتناسب طردا مع المجاهرة بالعداء لمفهوم الوطن السوري لمصلحة الوطن أو الكيان الاسلامي , فالمواقف بخصوص الاسلاميين لم تتغير منذ نهاية الحرب العالمية الأولى , عندما تخاصم الاسلاميون مع القوميون بخصوص الوجود العثماني , الذي كان مرحبا به من قبل الاسلاميين , الذين طالبوا بالاستكانة للعثمانيين , بالنهاية انتصر القوميون على الاسلاميين عن طريق ترحيل الخلافة عن هذه البلاد , ثم الغاء الخلافة فيما بعد .
لم يكن انتصار القوميين وهزيمة الاسلاميين نهاية المطاف , موت الخلافة تمخض عن ولادة حركة , ارادت اعادة احياء هذه الخلافة , وهكذا ولدت حركة الاخوان المسلمين عام ١٩٢٨ , التي لاتزال تعمل لحد الآن على الغاء الأوطان التقليدية القطرية القومية واقامة الخلافة الاسلامية , ماذا كانت نتيجة هذه الجهود في القرن الأخير ؟
لقد نجح الاسلاميون وفشلوا في آن واحد , نجحوا في افشال الدولة القومية , التي اعاقت قيام دولة الخلافة الاسلامية , الا أنهم فشلوا في اقامة الدولة الاسلامية , وبذلك تحولوا الى قطعان هائمة …قطعان “مشاع” بدون انتماء وهوية , فلا دولة اسلامية ولا دولة قومية , لكنهم لم يستسلموا لحد الآن , ولايزالون على العهد يا اسلام يا خائن الأوطان …الخلافة ستعود باذن الله ومعظم ما تتطلبه هذه الخلافة موجود …هناك الخليفة اردوغان وهناك في بلاد اردوغان من يريد الخلافة ايضا كأوغلو , وهناك قطعان خونة الأوطان , قطعان متحفزة للمشاركة في أي عملية هدفها اعادة سوريا الى الحضن العثماني , وحتى لو تضمنت محاولة من هذا النوع اعطاء تركيا أجزاء من سوريا ,….قالوها صراحة ! , وعبروا عنها ببيان من قبل حركة الاخوان المسلمين, عبروا عنها شخصيا كما فعل السيد ماجد حمدان , الذي القى اللوم على الحلفاء , الذين انتزعوا سوريا من حضن الوطن الأم تركيا , بهذا الخصوص يمكن القول بأننا تيتمنا بعد فقدان الأم تركيا-عثمانيا ….يالها من كارثة !!,
لاعلاقة مباشرة لنا مع ارادة وادارة اردوغان أو ارادة أوغلو وتصوراته , هؤلاء بالنسبة لبعض السوريين غرباء , والعلاقة معهم تحددها المصلحة , الا أنهم بالنسبة لآخرين من منتحلي الجنسية والمواطنة السوري , ليسوا غرباء , انهم اخوان في الدين , وهذه الأخوة مفروضة من مبدأ الولاء والبراء , أي من مبدأ خيانة الوطن , فالولاء والبراء لايعترف بحدود الوطن الجغرافية , وطنهم ديموغرافيا , والاسلام السياسي هو الأساس لوجود نوعا موازيا من المواطنة …مواطنة اسلامية ديموغرافية موازية لمواطنة قومية جغرافية ,
يستغل البعض في هذه البلاد الفراغ القضائي , وحالة الفلتان التي تعيش بها سوريا للمجاهرة بما هو معروف عنهم ومنهم , فهؤلاء يفتقدون الى امكانية التصور , من الصعب عليهم تصور دولة وقانون في سوريا , لأن أي قانون في سوريا سيجرجرهم الى المحاكم بتهمة الخيانة العظمى , فمن يروج لاحتلال الأجنبي للوطن أو أجزاء منه , أو يعمل مع أجنبي من أجل المساس بحصانة الدولة جغرافيا او بشريا , هو بحكم قانون العقوبات خائن وبحكم تعريف المواطنة خائن ايضا , خاصة من رافق جيش محمد الاردوغاني في غزوة الشمال السوري , ومن ساهم مع الجيش التركي في اخضاع أجزاء من سوريا لسيطرة الدولة التركية , الأمر ليس وجهة نظر , فالخيانة ليست وجهة نظر !.
لاشك بأن سوريا ستعود لتصبح دولة , ولا شك بأنه سيوجد في سوريا قضاء وقانون ومحاسبة , وقد يطول الأمر أكثر مما يتوقع البعض , الا أن أمر حماية الدولة لايقتصر على أجهزة الدولة التنفيذية أو القضائية , فللمجتمع دورا مهما في هذا الخصوص , أي أن المجتمع يقتص ويحاكم ويحكم وينفذ العقوبات التي يراها ضرورية بشأن من الشؤون , مثلا الخيانة , المجتمع يعزل الحثالة الخائنة ويحتقرها وينبذها , المجتمع يمارس مايسمى مجازا الاعدام الاجتماعي , وقد لايكتفي المجتمع بذلك , انما يطور ماذكر من العقوبات السلمية الى ممارسات مغايرة , قد تتطور الى استخدام العنف , فالاخوان يقتلون الكافر بحكم اجتماعي لايمت للقضاء المدني بأي صلة , ولا عجب من تطور العقوبة الاجتماعية الى العنف والى قتل الخائن بناء على حكم اجتماعي لايمت للقضاء بأي صلة ,الأمثلة على هذه التطور أكثر من أن تعد .
هناك في سوريا العديد من الفئات والأحزاب والجماعات , التي لاتمارس الآن مايسمى الاقتصاص الاجتماعي الشعبي , الا أن مسألة البدء بممارسة العنف من قبل هذه الجماعات والأحزاب والفئات المناهضة للاخوان وخياناتهم , ليست الا مسألة وقت , لا ضمان لسلامة الاخونجية مثل حمدان وشاهين وغيرهم , ولا وجود لمنطق يرى ضرورة حمايتهم…
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/04
