نيسرين عبود:
بعكس القوميين الأوروبيين لم يفهم القوميون العرب ومن مثلهم كالبعثية والناصرية , حالتهم ومشاكلهم وطرق حلها ,الدليل على ذلك هو فشلهم الذريع , الذي لم ينته بافشال الأوطان , انما تطور الى اغتيال هذه الأوطان , الخلل كان في التقييم والتحليل والممارسة وايجاد العلاج للاشكاليات , بالمختصر نجح الفكر القومي الأوروبي في اقامة الدول , ونجح الفكر القومي العربي في افشال الدول , سقط البعث على نفسه ولم يسقطه الغير وحال الناصرية لايختلف عن حال البعثية .
سقطوا وأسقوا دولا في طور الانشاء معهم , وفي السقوط لعب الاسلاميون دورا مهما ومساويا لدور القوميين , المشكلة الأولى التي فرضت اتخاذ موقف منها من قبل الجميع , كانت الخلافة العثمانية , التي كان عليها أن ترحل وتندثر بعد الحرب العالمية الأولى , هنا لعب الاسلاميون دور الطابور الخامس المدافع عن الخلافة العثمانية وعن استمرار هذه الخلافة واستمرار احتلالها للبلاد , في حين أراد القوميون التخلص من العثمانيين ومن الخلافة, بينهم وبين الاسلامين كان هناك خلاف انتهى بانتصار القوميين العروبيين . ,
أشرت في البدء الى التباين بين الفكر القومي الأوروبي , والفكر القومي العربي , أحد وجوه التباين كان صراع هذا الفكر القومي الأوروبي مع الفكر الديني , أما صراع الفكر القومي العر بي فقد كان مع الخلافة كاستعمار , في اوروبا انتصر الفكر العلماني وتم فصل الدين عن الدولة , الاسلاميون والعروبيون دمجوا الدين مع الدولة , في اوروبا نجح الفكر القومي في العناية بالنواحي المعيشية للمواطن , وبمشارع التنمية وترسيخ الديموقراطية, تحت قيادة القوميين وألاسلاميين لم تكن هناك عناية بالجوانب المعيشية للمواطن ولم تكن هناك تنمية الا في مجال التكاثر , الذي اتخذ أشكالا “ارنبية”, الفكر القومي الأوروبي فهم حرية الوطن على أنها مجمل حريات الأفراد , الفكر القومي العروبي -الاسلامي فهم حرية الوطن على أنها مجمل استعباد الأفراد , فمن أجل تحرير فلسطين كان من الضروري الغاء الحريات وتعطيل اي بادرة ديموقراطية , قالوا “مو وقتها ” الآن , أمر الاستقلال وانجازه وسبل قمع المواطن من أجله , لم تختلف عن سبل قمع المواطن من أجل فلسطين , فالتخلص من الاستعباد تم بالاستعباد , والمسبب لمشكلة تحول الى علاج لهذه المشكلة .
مجمل الجهود الكاذبة المخاتلة توجهت للتخلص من الاستعمار , وتحقيق الاستقلال , ولما استنذفت امكانيات الدجل بخصوص استقلال ١٩٤٦ وبخصوص استقلال ١٩٢٢ , اخترعوا استقلالا ثالثا ورابعا … , فعام ١٩٦٣ كان عام الاستقلال الثالث على يد حافظ الأسد , وعام ١٩٧٠ كان عام الاستقلال الرابع على يد حافظ الأسد , وعام ٢٠٠٠ كان عام أستقلال آخر على يد بشار الأسد , سلسلة الاستقلالات المجيدة على يد من سموا نفسهم صناع سوريا الحديثة لم تتوقف منذ نهاية الحرب العالمية الأولى , الأمر كان تهريجية بذيئة وتكاذب مفضوح , فبعد كل استقلال موهوم كان هناك استعمارا حقيقيقا اضافيا ,وكانت هناك جهود بوسائل بربرية من أجل تمكين الاستعمار الداخلي من تثبيت أقدامه والتصاقه على الكرسي , بخصوص الاستقلالات لم يراوح الشعب السوري في مكانه , انما خسر بعد كل استقلال وهمي جزءا من استقلال حقيقي , الى أن انتهى الأمر بتدمير البلاد تدميرا نهائيا غير قابل للاصلاح أو الترميم …
حتى أن مفهوم الاستعمار ومفاهيم التحرر لم تكن واضحة في أذهان العروبيين والاسلاميين أو بالأحرى في أذهان الناس عموما,أصلا لم يكونوا ضد مفهوم الاستعمار , انما ضد مستعمر منتمي الى دين غير الاسلام فقط , بقيت الشعوب أربعة قرون تحت نير استعمار عثماني لايعرف التاريخ أحقر وأحط منه , بدون اعتراض يذكر من قبل الشعب , بينما اندلعت عدة ثورات في السنين العشرة الأولى من الانتداب الفرنسي , لذا يمكن القول بأنه يحق لأي دولة أن تستعمرنا بشرط أن تكون مسلمة , تأسس التشوش الفكري على عدم اعتبار الوجود العثماني استعمارا , بل امتدادا للخلافة العباسية والأموية ,والتاريخ يعيد نفسه في الشمال السوري بشكل واضح جدا , الاسلاميون والاخوان يؤيدون الاحتلال التركي لابل يشتركون معه في “فتح” الشمال السوري , هل يؤتمن على البلاد من طالب بالاستكانة للعثمانيين من السوريين بعد الحرب العالمية الأولى؟ , هل يؤتمن على البلاد من شارك جيش محمد عام ٢٠٢٠ بفتحها , لم تكن الخيانة وجهة نظر على الاطلاق .
ممارسة التحرر كانت بائسة ومشوهة , فبعد ان حرر الغرب هذه الشعوب من الاستعمار العثماني ,وحل محل العثمانيين , استمر السعي الحثيث للتخلص من الاستعمار الجديد , هنا لايمكن لوم هذا الفكر على ممارسة السعي الحثيث للتخلص من الاستعمار الخارجي , الا أنه في هذا الخصوص بقي ولعقود عديدة يراوح في مكانه , ذهب الاستعمار مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , وانتهت الاشكالية , الا أن الجهاد ضد الاستعمار بقي وكأن الاستعمار لايزال موجودا ,راوح الاسلاميون والعروبين في مكانهم , ووظفوا قضية الاستعمار الخارجي في تكريس بقائهم , وتحولهم الى استعمارا داخليا , ثبت مع الزمن على أنه أسوء من الاستعمار الخارجي الأوروبي بدرجات .
حتى أن مفهوم الاستعمار ومفاهيم التحرر لم تكن واضحة في أذهان العروبيين والاسلاميين أو بالأحر في أذهان الناس عموما, لم يكونوا ضد مفهوم الاستعمار , انما ضد مستعمر منتمي الى دين غير الاسلام , بقيت الشعوب أربعة قرون تحت نير استعمار عثماني لايعرف التاريخ أحقر وأحط منه ,, أي أنه يحق لدولة أن تستعمرنا بشرط أن تطون مسلمة , بينما اندلعت عدة ثورات في سوريا في السنين العشرة الأولى من الانتداب الفرنسي, تأسس التشوش الفكري على عدم اعتبار الوجود العثماني استعمارا , بل امتدادا للخلافة العباسية والأموية ,والتاريخ يعيد نفسه في الشمال السوري بشكل واضح جدا الاسلامين والاخوان يؤيدون الاحتلال التركي لابل يشتركون معه في “فتح” الشمال السوري , هل يؤتمن هؤلاء على البلاد ؟
نيسرين عبود :syriano.net
رتابط المقال :https://syriano.net/2020/04
