الاستقلال الذي نخاف عليه ومنه ..

جورج  بنا  :

    لقد خفنا على الاستقلال  وسعينا اليه  وفرحنا به , والآن  نخاف  منه وكثيرون  لايريدوه , لأنه  دمرنا وأثبت  عجزنا  وبرهن  عن صحة  مقولة  مالك بن  نبي , هناك  شعوب قابلة  للاستعمار , لابل بحاجة  الى  الاستعمار , لقد  تهنا  وضللنا  الطريق  والاتجاه  وقضينا  على  البلاد … ليس  من  العجيب  هنا , أن يقول  البعض …ليت  أيام  فرنسا  تعود!! ,

لم  نعرف  بأن  الطريق المنطقي  لتطور الشعوب, هو الطريق  الذي  تسير  به  البلاد  من  مرحلة  الوصاية  أوالاستعمار الى  مرحلة  الاستقلال ,قد  استقلت  سوريا  عام  ١٩٤٦, وبعد ذلك تطورت  الأمور  بشكل  معيب جعل من  عودة  الوصاية  أمرا  ضروريا  ولا مناص منه , لا حاجة  لأن يطالب  سوري  بعودة  الاستعمار والعودة  الى  الوصاية , لقد  فرضدت  حالة  اللادولة وبالتالي حالة اللااستقلال  نفسها  كواقع  لايمكن  تجاهله  بالرغم  من مرارته , فعندما لاتوجد  دولة  لايمكن  الحديث   عن استقلال الدولة , وعندما  لايوجد  استقلال  لايمكن  الا  تقبل الوصاية  والاستعمار .

لا علاقة  للموضوع  برمته  مع  التمنيات  والأحلام  والشاعرية  والوطنية  الكاذبة  والتلفيق  والدجل  , فمن الجمهورية السورية لم تبق الا الأسماء , بقي أسمها “الجمهورية العربية السورية “ولا أدري ماهي الحكمة من وضع البعث لمفردة “العربية” بين مفردة جمهورية وسورية ,فللشعب السوري انتماءواحد    للأرض  الواحدة ,  وعلى  مستوى  الوطن   هو  سوري  كالأمريكي   والفرنسي    والصيني  … ,  أما  على  المستوى    الثقافي   فهناك العربي   والسيرياني …  وغيرهم  ,  وعلى    المستوى  الديني  هنك  المسلم   والمسيحي   وغيرهم …الخ   التعددية    لاتسمح   بانتماء الدولة   الى    احدى  الهويات   الثانوية  كالهوية   الثقافية   أو  الدينية    أو  العرقية  أو  الاثنية ,الهوية   الجامعة  هي  الهوية  السورية   المشتقة  من   اسم   الدولة  أو  البلاد أو  الأرض , ,

محاولة تعريب الجمهورية قادت الى  اشكاليات  عديدة  بين  الفئات  السورية  , من  اهمها  ولادة حركات انفصالية   كالمحاولة الكردية ,  لقد  استفزت  العنصرية  العربية  الأكراد   , الذين   لم  يكونوا  سعداء   في  كنف   العروبة  والعروبيين,  الذين   لم  يتدبروا   الأمر  بعقلانية   ,  فكلما   ازداد   اشمئزاز   الأكراد   من   محاولات   التعريب   القسري ,  ازدادت  بنفس   النسبة   همجية وشدة    التعريب   ,   ظن   العروبيون  بأن   اضفاء   اسم   عربي   على  كل  رموز  البلاد(الجيش   العربي  , النشيد  العربي  ,العلم  العربي   …  الخ)   سيقود   الى  تحبيب   الناس   بالعروبة  والى  زيادة  التقارب   بين   الفئات   السورية   المتعددة , والعكس  كانت  النتيجة  !! , والنتيجة  كانت  متوقعة  من  كل  مخلوق   حتى بربع  عقل.

جاء  الاستقلال   الأول  في  تاريخ   سوريا   بعد  الحرب  العالمية  الأولى  بجهد   الحلفاء   ,  وليس   بجهد   السوريين  أو  العرب  بشكل  عام ,  الذين  ناموا ١٤٠٠   سنة دون   حركة ,   كما  كان  نوم  أهل  الكهف   , وبالرغم  من    تصنيف    الاستعمار  العثماني  الأخير   بمصنف   أسوء  استعمار  عرفه   التاريخ ,اذ  لاشبيه  له  في  التاريخ  البشري ,  لم   يكن  بالامكان   القيام   بتمرد   أو  ثورة  على  العثمانيين  , السبب  كان   توحش   العثمانيين  ,ثم  توازن  القوى  لصالحم  ,   بعد  هزيمة  العثمانيين ورحيلهم   العثمانيين  ومجيئ   الفرنسيين   ,  انداعت اندلعت   بين  عام  ١٩٢٠  وعام  ١٩٣٠   عدة   ثوارات  ضد   الوجود    الفرنسي  , فما  هو  السبب  في  اندلاع   الثورات  ضد   الانتداب  الفرنسي   وانعدام   الاحتجاج   أو  الثورة  ضد    آل  عثمان  …؟

للامتثال والاستكانة   للاستعمار  العثماني   كانت هناك   أسباب    , من  أهمها  كون  العثمانيين   مسلمين  سنة ,  تعود   أهمية   المذهب   في  تقبل   نوعا معينا  مذهبيا  من  الاستعمار   الى هوية   أفراد  الشعب  ,   الجهل   بطبيعة  الدولة والوطن , قاد الى  تقديم   الهوية  الدينية  على  الهوية  الوطنية , أصلا مفهوم  الوطن  الجغرافي   محتقر دينيا   … الوطن  صنم  ولا  تجوز عبادة  الأصنام  ,  بالرغم  من  كون  العلاقة  الصحيحة مع  الوطن  ليست  علاقة  عبادة   وتعبد  .

لقد كان الاستقلال وهما ,  ولم يكن  هناك  مايدل على وجوده حقيقة, انتقلت البلاد من الاستعمار الخارجي الى استعمار داخلي لاهمجية تعلو همجيته .. استعمار داخلي تزاوج مؤخرا مع استعمار خارجي,لقد جاء الاستعمار الداخلي بالاستعمار الخارجي الروسي خاصة الايراني, الذي حطم المقاييس الدولية في تعداد مشانيقه , انها جمهورية ايران الاسلامية , جمهورية الفقيه وجمهورية راجمات النساء الزانيات , دولة الفقيه حولت سوريا الى محافظتها رقم ٣٥, دولة  الفقيه مارست التشييع وبناء الحسينيات  ثم  التحارب ,وما   فعلته   الفصائل   الاسلاامي   لم  يختلف  عن  مافعلته   السلطة  الأسدي   …جاءت  الفصائل   بقطر  وتركيا  , التي   اقتطعت   اجزاء  من  سوريا, ونالت  من  أجل  ذلك   موافقة  ورضا  وترحيب   الفصائل   الاسلامية ,  التي  سنتشر    العدل  والمساواة   ثم   الديموقراطي    والحرية  في   ربوع   الوطن …أبشروا   لاخوف   عليكم  ولا  على  الوطن  برعاية  الفصائل 

جورج  بنا:syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/04

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *