ممدوح بيطار :
تهمة “ازدراء الأديان تتربص بك , وعند التمكن ستكون سيفا مسلطا على رقبتك …. المستهدف ببتر الرقبة , هو كل من يغرد خارج السرب أو خارج القطيع … مثل البعض من أتباع الديانات الأخرى , ومن المتمردين على الاسلام السني من السنة والاسلام الشيعي من الشيعة , ثم البقية الباقية من أصحاب الفكر الآخر وغيرهم …مفردة ازدراء او مفهوم الازدراء ضبابي هلامي فضفاض, لامعايير موضوعية له , فمن الصعب جدا تقييم الازدراء موضوعيا , الازدراء هو الشعور بالازدراء بناء على حساسية شخصية تجاه المزعجات والموبقات والمنكرات , حتى بدون أسباب يمكن للانسان العادي اكتشاف احقيتها ووجاهتها .
الازدراء مفهوم اسلامي بشكل رئيسي , خاصة من ناحية فقهه وتفسراته وتقييماته , لذلك قررت هيئة علماء المسلمين منعه وتجريمه دوليا , الا أنها فشلت أمام الأمم المتحدة , التي رفضت اعتبار الازدراء جريمة , يقام عليها الحد من جلد وسجن وعقوبات معنوية ومادية واجتماعية . . اضافة الى العقوبات القانوية القضائية , فالمتهم بالازدراء مدان في حوالي ٩٨٪من الحالات , هناك عقوبات اضافية خاصة في البيئات الاسلامية المحافظة , بعد قضاء فترة السجن , ودفع الغرامة المالية …الخ , المؤثرة تأثيرا بالغا وحتى كارثيا على الوضع الاقتصادي للمدانة أو المدان , لزام عليها أو عليه في أغلب الحالات تغيير نمط حياتهم , وحتى مكان سكنهم ومهنهم , المدانة او المدان مهدد باستمرار ومرهب باستمرار , هناك قصص خاصة من مصر عن مهاجمة الرعاع لمنزل المدانة أو المدان , وحتى حرقه وطرده من القرية أو البلدة . , لقد تطورت حماقة التعامل مع الناقد والمتهم بالازدراء , وبلغت أشكالا جد غريبة …أسطورية … لاشبيه لها في عالم الانحطاط , كما حصل مع نصر حامد أبو زيد وزوجته ,.
نصر حامد أبو زيد كان متهما بالازدراء والمساس بالمقدسات , ثم المروق والالحاد , لذلك كان على عائلة أبو زيد ,مواجهة العديد من التحديات والصعوبات , التي توازي حكم الأعدام أو القتل بتطبيق الحد , لقد كان على المفكر ابو زيد أن يصمد أمام غلاة التكفير , ثم عدم السماح له من قبل الاسلاميين أي الاخوان المسلمين , حتى في التفكير وقراءة النصوص تحت طائلة الاغتيال , أو الاختطاف والملاحقة والتهديد الذي لم يتوقف لحظة حتى بعد وفاته ,
ارتبط الارهاب الموجه الى عائلة ابو زيد بتحديات ومعارك أخرى ضد التخلف والتجريم والتكفير , ومع وجه آخر من أجل التنوير وتحرير النص الديني من القرءات والتفسيرت , التي أصبحت في هذا العصر خاطئة , معركة من أجل الحد من طغيان وهيمنة القداسة وقطعيتها , ومن أجل تطعيم الاسلام بالحركية والديناميكية وتحريره من السكونية والمستنقعية .
في الأوساط الجامعية كتب ابو زيد أطروحة , قادت الى اتهامه بالالحاد والعداء للاسلام , تلك اتهامات يواجهها العديد منا كل يوم عشرات المرات , لقد انكر ابو زيد المصدر الالهي للقرآن وانتقد العديد من الصحابة ,مما قاد الى الاشكالية المعروفة لدى الجميع , تلك هي ايضا ممارسة يومية في سيريانو, اني متأكد ,لو تمكنوا من اقامة الحد علينا , كما أقيم على أبو زيد , لتم التعامل معنا , كما تعاملت الاخونجية مع ابو زيد , ولتم تطليقنا من زوجاتنا ولفعلوا بنا العجب.
ما أسهل الاتهام , بالعودة الى نصوص فقهية , مثلا للامام ابو حنيفة النعمان(حالة ابو زيد), أو الامام الغزالي او حجة الاسلام الامام ابن تيمية, تطليق زوجة ابو زيد كان حسب مبدأ الحسبة , انه لايجوز للمسلمة الزواج من غير المسلم , فاضافة الى ما ارتكبه أبو زيد من مروق , رفض الادلاء بالشهادتين , معتبرا ذلك تفتيش للضمائر , انتهت قصة عائلة ابو في مصر بالهروب أمام البربرية والرعاعية الى المنفى والى هولندا ,حيث أصبح استاذا زائرا في قسم الدراسات الاسلامية في جامعة لايدن , وبذلك تمكن مفكر التنوير من أن ينجو من بربرية فكر التكفير .
كلنا ضحايا ممكنة للتكفير المنفلت من الأخلاق والمنطق والعدالة , الفرق بين البعض والبعض الآخر , يتعلق فقط بالمقدرة على تنفيذ عقوبات الحد والحسبة , ماتم وتتم ممارسته ليس سوى قتل حقيقي (فرج فودا), أو قتل مع وقف التنفيذ بسبب ضيق الحال , لوا تمكنوا لحرقونا وباعوا بناتنا في سوق النخاسة , وحولوهم الى سبايا …كل ذلك تم في السنين الأخيرة , وبمباركة الاسلام السياسي , الممثل لخلايا الدواعش النائمة واليقظة ايضا ,التي صفقت, ولا تزال تصفق وتخاتل وتحتال , وتلعن داعش , ليس لأن داعش على خطـأ , ولكن لأنها فشلت , بينما تكال المدائح “لثوارنا !” في ادلب , اي لدواعش النصرة , لأنهم على صواب , ولم يفشلوا عسكريا بعد ….انتظرو السباب المتوقع بعد الغشل المتوقع ايضا للنصرة
اني لا أتكلم عن ماض مضى وانقضى , انما عن حاضر مستمر الى هذه اللحظة , بوقاحة وضلال واجرام غير مسبوق , لم يكن ابو زيد ظاهرة فردية , والحديث عنه هو حديث عن غيره ايضا , انه حديث عن الانسان الاسلامي , الدي عليه أن يكون دو بعد واحد , هو بعد الهوية الاسلامية , وبالتالي التنكر لطبيعة البشر المختلفة , والتي يراد صبها في قالب واحد هو القالب الاسلامي , فمن يرفض القولبة سيكون مصيره ,عند التمكن , كمصير أبو زيد !!!
ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/03
Post Views: 764
