هل كانت المرأة دائما جارية وفقاسة انجاب ؟؟
ممدوح بيطار :
تشكل المرأة نصف المجتمع المهم والأهم , الا أن المرأة بالرغم من ذلك لم تعامل في المجتمعات الذكورية على قدم المساواة مع الرجل , لقد كانت هناك تباينات من شعب لآخر ,ما يهمني هنا بشكل رئيسي , هو تسليط بعض الضوء على وضع المرأة في الأمبراطورية الرومانية , مقارنة مع وضعها في الأمبراطورية العربية القريشية .
لقد كان للمرأة في روما القديمة , أي في سوريا وبلاد الشام أيضا , أهمية كبيرة في جميع مجالات الحياة , وكانت متساوية مع الرجل , لابل متفوقة عليه أحيانا , كانت معبودة كاله “عشتار” , كانت ملكة ورئيسة دولة كدومنا , تولت المرأة أمر دولا وحكومات وشعوب , أفلحت وقويت وتقدمت حضاريا بشكل مذهل ,لدينا زنوبيا وماري و الملكة سمير أميس, والعديد غيرهن , وليس كما يقال لاتفلح أمة ولت أمرها امرأة !
قضية الملكات السوريات مثيرة للتعجب , لانعرف عنهن سوى اليسير , بينما يعرفهم بقية العالم خارج هذه المنطقة , لقد تحولت الملكة سمير أميس الى أسطورة حية , الملكة نقية تحولت الى رمز للملكة الحازمة , ومن يعرف منا يعرف أميرتنا السورية في العصر الفينيقي “أوروبا”, التي أعطت القارة الأوروبية اسمها , وبسببها تم نقل الأبجدية والعلم والمعرفة الى اليونان عن طريق أخيها الأمير قدموس ,
لايمكنني ختم هذه المقدمة , بدون التذكير بالسيدة العليا الحمصية جوليا دومنا , التي كانت كاهنة معبد , وتمكن أولادها من اعتلاء الكرسي القيصري الروماني , جوليا دومنا حولت روما الى ملحق لسوريا , لذلك لايجوز الحديث عن استعمار روماني وانما عن شراكة سورية -رومانية .
لقد كان للمرأة في بلاد الشام مكانة مرموقة جدا , فهل تحسن وضع المرأة في بلاد الشام بعد الفتوحات ؟ وبما أن النساء يشكلون نصف المجتمع تقريبا , ويما أن بدو الجزيرة حررونا , ولهم علينا أن نكون شاكرون !!!! , لذا يجب القول بأن الغزو البدوي حرر المرأة أيضا, فهل تحررت المرأة فعلا ؟؟؟
التحرير الحقيقي ليس عسكري انما حضاري ,استبدال سلطة بأسوء منها ليس تحرر أو تحرير …الاحتلال بالسيف ليس تحرير , والكارثة تقع عندما يكون المستعمر الجديد أشد انحطاطا من المستعمر الأقدم , تبعا لذلك يمكن القول ان بدو الجزيرة لم يحرروا , انما استعبدوا ونهبوا وأفسدوا وخربوا , نظرة عابرة على سوريا , ومقارنة ماتم انجازه قبل ١٤٠٠ سنة , مع ماتم انجازه خلال ال١٤٠٠ الماضية تكفي لفهم طبيعة الاستعمار العربي القريشي .
حرروها وأكرموها أيضا !!؟, فهل أكرم بدو الجزيرة المتسربلون بقشرة اسلامية المرأة حقا؟ , وهل كان وضع المرأة ايام “الشراكة” الرومانية -السورية , أسوء من وضعها بعد الفتوحات العربية القريشية ؟؟, وهل يمثل استبدال الشراكة الرومانية السوريا بالفاتحين العرب , وبعدهم العثمانيين تحريرا لنصف المجتمع ؟.
لقد جعلوا من استعباد المرأة واذلالها ثابتا مقدسا, والثوابت كانت من أكثر المصطلحات والمفاهيم حضورا كبديهية في حياة ال ١٤٠٠ سنة الماضية , وذلك في الفكر والدين والسياسة والطوائف والقبائل وغير ذلك من مجالات الحياة , وبخصوص التمكن من اذلال المرأة أيضا , كلما تأزمت الأحوال صعد مصطلح الثوابت على المنبر كبطل الأمة , مذكرا بنفسه وبما قاله الله , بطل بعباءة مقدسة ! , لذا لايجوز الكفر به أو مخالفته أو التمرد عليه , انه البطل الممثل للحقيقة المطلقة, انه الممارس للضدية مع مفهوم النقد اللعين , النقد الذي يشكك بكل شيئ , ويتلف الايمان والعقيدة , لايمكن لخير أمة أن تتنازل أو تتواضع عن موقعها الثابت الشامخ بالقرب من الغيوم والنجوم , لذلك على هذه الأمة أن تنصاع للثوابت , أمة تولد بالثوابت , وتموت من أجل الثوابت , وعندما تجوع وتعطش تأكل ثوابت وتشرب ثوابت , ومن الثابت بخصوص المرأة الانطلاق في التعامل معها من كونها ناقصة عقل ودين ومفسدة للصلاة وناقصة الموثوقية بخصوص شهادتها , ومن صنف النسوان يتمكن المؤمن من نكاح مثنى وثلاث …. الخ , طبعا هناك استثناء بخصوص الرسل والانبياء , فالله عز وجل انعم عليهم بمقدرات نكاحية تفوق كل تصور وما يحق لهم لايحق لغيرهم … انهم نكاحا معجزة ….!!!
الثوابت والمقدس , هم مجرد تعابير سياسية تهدف الى تمكين جهة من احتكار ممارسة القهر والتسلط والهيمنة , الثابت المقدس ليس الا حصان طروادة , الذي ينقل في جوفه المريدين لممارسة القهر والهيمنة , من الذين يريدون بمساعدة الحصان المقدس التحكم التاريخي في الوجود البشري الاجتماعي-السياسي وقوانينه وأحكامه, وكم يعرف تاريخ هذه المنطقة القديم من الأمثلة على ذلك وعلى تطبيقات ذلك , لقد تم التغلب بواسطة الاغتيال على كل التيارات الفكرية المختلفة والمخالفة على يد الثابت المقدس , والتاريخ الحديث لا يختلف عن القديم بالكثير , فكم هو عدد حالات المختلف والمخالف التي تم قمعها بواسطة وحش الثابت المقدس , الذي يجد ضحيته وغنيمته خاصة في الضعفاء , قتل الثابت المقدس المرأة ومزق جسدها وهدر كرامتها , وحولها الى جارية ليلا وخادمة نهارا .
لايكتفي الثابت المقدس بشن الحروب السياسية-العسكرية لقمع المخالف المختلف , انما يشن الحروب الاجتماعية , ومن أهم حروبه الاجتماعية غزوة المرأة وتحويلها الى غنيمة حرب , ثم تشييئها وتعليبها وتغليفها بالغلاف الأسود , ثم التأكيد على جودة البضاعة المعلبة ..انها مختومة بالغشاء أو أنها مهجنة ومدجنة ببتر البظر , أو بضاعة مستعملة غير عذراء , طبعا بسعر أدنى بكثير من سعر الجديد المختوم , انها متاع للمتعة , ولكل متعة ومتاع سعره لكي يمكن تملكه , زواجها هو عبارة عن تزويجها بصفقة تجارية تفشل أو تنجح حسب الشروط المادية, التي يتم الاتفاق عليها بين اولياء الأمر , ممارسة المرأة لحقها في الخيار والاختيار هو انتهاك للشرف الذي يجب اعادة الاعتبار اليه وغسل العار , حتى بالقتل .
فمنذ ١٤٠٠ سنة نجد التزاما واسعا بمقولة لم تفلح امة ولت أمرها أمرأة , نجد التزاما وتزمتا بما يخص تعدد الزوجات , الذي لم يكن له من وجود في بلاد الشام قبل الفتح البدوي , المرأة عانت من العديد من أشكال الظلم بغطاء فقهي ديني , كاعتبار الرجل قيما عليها , ثم محاربتها بالتجويع عن طريق شرع يسلبها حقوقها ,انها بدون حقوق , ولكي لاتجوع عليها تقبل أي اهانة من قبل الرجل , شهادتها ليست كشهادة عشتار وشهادة زنوبيا وجوليا دومنا , وسمير أميس , انها بخصوص المصداقية نصف مخلوق بشري.
حرروها وأكرموها بتشييئها , والتشييئ يعني ببساطة اختزال قيمتها ووجودها وتحويلها الى مادة تشترى وتباع , انه تبخيس لها وتحويلها الى مجرد أداة نكاحية , وحتى عشتار تطاولوا عليها بمنشار عبد الستار ,عشتار آلهة الحب والجنس والجمال والتضحية عند البابليين يقابلها أفرروديت عند اليونان وفينوس عند الرومان , كانت معبودة لرمزيتها, كانت رمزا لنجمة الصبح والمساء ….على جبهتها زهرة وبيدها باقة ورد , حولتها بدائيتهم من معبودة برمزية حياتية , الى مستعبدة برمزية خلاعية عهرية , لايسمح الوزير الورع بنحت رمز عشتار العارية على شجرة , عشتار عاهرة!!!! , بنظر وزير الأوقاف في جمهورية الأوقاف السورية..
Post Views: 590