سمير صادق:
أين هي قيمة أو أهمية آية تأمر بالمعروف , والمؤمن التقي النقي يمارس المنكر؟ ثم ماهي قيمة آية أو حديث يروج للفرقة الناجية وللولاء والبراء ويشرعن السبي والغزوة وقتل المرتد والبراء من الكفرة والمرتدين , ثم الادعاء بأن دين الله هو الاسلام وما تبقى من الأديان ترف فكري لاقيمة له !
الطائفة منتج ديني , ولما كانت الطائفة بطبيعتها طائفية , لذلك يجب القول بأن المفاهيم الدينية هي أصلا مفاهيم طائفية , فهل توجد طائفية في مجتمع لاديني ؟ وهل يوجد مجتمعا دينيا بدون طائفية , وما هي هذه الطائفة وما هي علاقتها بالفرد والدولة , هل لها حقوق على الدولة أو حتى على الفرد , وفرضنا لها حقوق على الدولة فما هي واجبات الطائفة تجاه الدولة , وماذا تقدم الطائفة للفرد من ايجابيات ؟ هل تحريض الفرد على غيره المنتمي الى طائفة أخرى ايجابية , وهل كان لحروب الفرق الدينية على مر القرون الأربع عشر أي ايجابية للفرد , وهل من خلال هذه الحروب تأسست دولة ؟؟
الطائفة تأخذ ولا تعطي ايجابيا ,تقدم للفرد مادة الخصام والعداء للغير , وللدولة مادة الانشقاق وتصيب الدولة بسرطان الدولة ضمن الدولة , لذلك فانها بنية طفيلية على الفرد وعلى الدولة , جرثومة ممرضة حتى الموت , تنازع الدولة على مادة الانتماء , وترهق الدولة دستوريا , فالدستور يجب أن يكون له مصدر طائفي , ومصدره الطائفي متحجر ومتكلس وغير قابل للتطوير والتغيير لأنه مقدس , فهل يمكننا في سوريا الغاء مهزلة تعدد الزوجات دون صراخ المشايخ الذي يصل ضجيجه الى السماء , وعن الانتماء , فالطائفة تنافس الدولة وتريد ان يتقدم الانتماء لها على الانتماء للوطن , فالطائفة لاتتقبل توضعا تحت الوطن وانما فوقه, والطائفة تطيح بمبدأ الخيار , فمباشرة بعد الولادة يصبح الوليد مسلم أو مسيحي أو غير ذلك دون تأثير لارادته اللاحقة على هذا الانتماء ,فعندما يكبر يجد نفسه سجينا في سجن انتماء لربما لايريده , هل تسمح له الطائفة اعتناق انتماء آخر , وقد تكلفه علنية الارتداد حياته , المرتد يقتل ودمه حلال , والخيار الوحيد البقاء في الطائفة او البقاء في القبر , وماذا يعني الانتماء القسري للطائفة ؟ أليس ذلك اغتيال لمفهوم الحرية ؟؟
تمثل الطائفة حالة انفصال كامن ومستمر عن مجتمع الدولة , انفصال كامن يمكن ايقاظه في أي وقت …انفصال متأهب وابتزازي ,وعندما تقصر الدولة في نصرة طائفة على أخرى نتيجة لشعور طائفة بالفوقية والأفضلية على طائفة أخرى , يشهر سلاح الابتزاز في وجه الدولة , ابتزاز يتمثل بأحسن أشكاله بممارسة السلبية تجاه الدولة , حيث قد يتطور الأمر دمويا , وقد يتطور التقوقع الطائفي الديموغرافي الى تجزئة جغرافية , وبالتالي هلاك البلاد وتدميرها ونهاية وجودها .
كل ماذكر يمثل تنازلات سياسية واجتماعية من قبل الدولة للطوائف في مجتمع الطوائف, هنا قد يسأل طائفي وماذا تقدم الدولة اضافة الى هذه التنازلات , التي تحول الطوائف الى دويلات ضمن الدولة ؟
ماديا يجب أن لاننسى تكاليف دور العبادة التي تفوق تكايف دور العلم كالجامعات والمدارس , وبأي منطق أو حق يتم تمويل الجوامع من المال العام فهل الجوامع للعموم ؟ , وهل على الدولة تحمل مصاريف تخص علاقات خاصة , فعلاقة الانسان بمعتقده الديني هو أمر خاص , وهل تمول الدولة علاقات خاصة أخرى للمواطن ؟ الجواب هو النفي المؤكد , فمن يريد التعبد ليتعبد ببيته أو يبني دار عبادة من ماله وليس من مالي .
