ربا منصور :
قدم لنا سايكس بيكو,حتى بدون استحقاق, مشروع دولة كان له أن يتحول الى دولة حديثة قوية حرة وديموقراطية , بعد قرن تبخر المشروع ووصلنا الى حافة الاندثار , ليس فقط كدولة وانما كشعب وشارع وشرعية , بالرغم من ذلك لاتزال الفئات التي أوصلت سوريا ومشروعها الى العدم مصرة على قيادة المسيرة دون خجل وبدون أي ادراك لما اقترفت ايديهم من شرور الأعمال وأبغضها .
السبب المباشر لطرح هذا الموضوع , كان التضارب الواضح مؤخرا بين ترحيب البعض بالوجود التركي في شمال سوريا وبين شجب البعض لهذا الوجود , والجميع يعلمون من مرحب الى شاجب , بأن المناطق المتواجدة الآن تحت السيطرة التركية ستتحول الى مناطق ضمن الدولة التركية كما هو حال الجولان واسرائيل , ان لم يتم ارغام تركيا على ترك هذه المناطق , ومن سيرغم تركيا على ترك كيليكيا أو ترك شمال قيرص أو ترك الشمال السوري ؟ , وهل من الممكن ارغام اسرائيل على مغادرة الجولان بالرغم وجود قرارات من مجلس الأمن بهذا الخصوص !.
يذكر ذلك التضارب الأخير بموضوع تضارب مشابه قبل قرن من الزمن , حيث أراد البعض الخلاص من الخلافة العثمانية , والبعض الآخر أراد الاستكانة لهذه الخلافة والبقاء في قاربها الذي أشرف على الغرق , وغرق , وبالرغم من ذلك لايزال هناك من يحن الى الخلافة التي لم يعد لها وجود ,ويأمل بقدرة قادر اعادة احيائها , لابل انتقل الانغرام من الأم العثمانية المريضة والتي اعطتنا عمرها , الى الابنة التركية الفتية الممثلة للضدية مع العجوز العثمانية, انغرام يبدو وكأنه متمحور ليس حول جمال العجوز وجمال ابنتها , وانما حول اسلامية البنت وأمها , فمن أجل أمة المسلمين يجوز ذبح أمة السوريين .
لم يكن هذا الانغرام بالوهم مقتصرا على الاسلاميين , ففي التوهم شاركهم العروبيون , الذين التقوأ مع الاسلاميين على درب الحب , معشوقة العروبيين كانت وهم الدولة العربية , ولايزال التعاشق قائما وحاميا , بالرغم من موت المعشوقة ,وشبعت موتا , وكالكلاب الهائجة الجائعة يبحث الاسلاميوم والعروبيون مجددا عن ضحية لنهشها دون جدوى , ليس هناك الا الفطيسة سوريا ….تفضلوا …! , وقد تفضلوا وهم الآن مع وجبة الفطايس.
هل يمكن تحميل هؤلاء أي مسؤولية؟ , لا أظن على أن ذلك محق ومفيد !, فهؤلاء يمثلون جيلا تكون عقله وادراكه بين الترهيب والترغيب ,…بين الولاء والبراء ..بين الانفصام والاستلاب ..بين القهر والخنوع .. , أمر تشويههم لم يكن طارئا ومرحليا , انما كان أساس التعامل والتفاعل معهم لعشرات القرون , فكيف نطلب من مخلوق بشري أن يثور على وضع تحول الى جزء من كيانه …انه الشيئ اللاطبيعي الذي تحول الى طبيعة وطبائع مخلوقاتنا , فالعقول التي ننتقدها هي العقول التي تربت على القمع وتعايشت مع الاحتلال والفتح ومع الاذلال والجزية والجواري , عقول ادمنت على المكرمة كحق ممنوح وليس على الحق المكتسب , العقول التي تنتقدنا هي ذاتها العقول التي تعلمت تجاهل الذل والوضاعة والاكتفاء بالشعور بأننا من أعظم الناس لابل خير أمة , تعودنا على الوالي وخليفة الله على الأرض , وعلى مدرسة النقل وتخدير العقل , على تصديق كل مايدعيه الفرعون من انجازات , واسترحنا من التفكير لأن الفرعون يفكر بدلا عنا , الفرعون يقتل ارضاء لغريزته , ونحن نقتتل ونقتل ارضاء لغريزتنا المكتسبة أو عودة الى بدائية الحيونة .
اننا نعيش في التيه والضياع الذي سببه الاسلاميون والعروبيون , نعيش في حاضر فاشل من صنع الفاشلين, فهل لكم أن تنصرفوا وتبتعدوا عن طريق الخلاص , دعونا نصنع شيئا قيما من التاريخ , انفاسكم تخنقنا !!ومن ينظر اليكم يتمنى لو أصيب بالعمى , انكم تمثلون السيئ من أمة صوتية , ولماذا تصرون على تلويث مستقبلنا كما لوثتم ماضينا ؟
Post Views: 1,052