من ينقرض يخاف , حتى ولو كان بنصف عقل !

سمير  صادق  :

عن  عالم الخوف   العربي-الاسلامي

نشر  السيد حازم نهار  مقالة  كتبها  السيد ماركوس  قسام  , والمقالة  القسيرة تتحدث  بشكل  رئيسي  عن مخاوف  المسيحيين    وتكون  “عقدة الأمان”  عندهم ,  اليكم  المقالة  مع  تقديم  موجز  لناشر  المقالة  السيد حازم  نهار :

عندما يقول ماركوس قسام Marcos Kassam إنه علماني سأصدقه، وقلائل جداً هم من أصدقهم عندما يدعون امتلاك هذه الصفة..
لقطات ذكية وعميقة تلك التي كتبها ماركوس قسام Marcos Kassam:

“إن كنت أريد أن أنتقد طائفة في سوريا من حيث رأيها السياسي فلاشك في المقام الأول هي الطائفة المسيحية في سوريا ، هؤلاء أقل من القردة بقليل .
محاججتهم الفكرية نابعة من شعورهم بأن أقوى أهدافهم أن يعيشوا بأمان ، تاريخياً كانوا كذلك ، انتقل من حالة العيش بأمان خوفاً من الإسلام إلى الأمان خوفاً من الإسلام . 
ليس هناك خطأ في الجملة السابقة ، فمسارهم الفكري لم يتغير منذ 1400 سنة حتى الآن ، فكانت فكرة القومية لميشيل عفلق متنفساً لهم ،، لماذا ؟ لكي يعيشوا بأمان فقط ، طموحهم لم يتعدى أكثر من ذلك ، ثم وقفوا مع ديكتاتور سوريا الأب والإبن لماذا ؟ لأنه يحمي شربهم للعرق وصلواتهم ، إنهم يصلون بأمان .
وفي طول هذه الفترة يحاول المسيحي تصوير نفسه على أنه يدافع عن أنه ليس ضيفاً وأنه جزء من هذه الأرض ، إن كل محاولاته تعني إثبات وجود ، لم يفكر أبداً بالماهية ، بمعنى هذا الوجود .
الديكتاتور يفهم هذا جيداً ، فيخضع المسيحيون للديكتاتور لقاء حمايتهم ، جزية تاريخية تبدلت بين الإسلام وبين الحاكم .
لم يفكر يوماً بأن يكون مواطناً ، ومع أنه يعتبر نفسه أبو الحريات ” كمظاهر وليس كتطبيق ” لم يطالب يوماً بالحرية فكان سقفه سقف مزرعة محاطة بسياج ، سقف حاكم ، الحرية كانت لديه ، أريد أن أعيش بأمان فقط لا أكثر من هذا .
لذلك لم يعد له صوت مؤثر ، أصبح يستخدم كمزهرية جميلة في المؤتمرات كدعاية سياسية تمام المثل كدعاية محاربة الإرهاب ، في الميزان السياسي داعش والمسيحيون على حد سواء كحالة نفعية ، وسيلة استبداد لقمع الحريات ، إن الخوف هو أساس أخلاق البشر ، هو أساس دناءتهم أيضاً .
عندما تسأل المسيحي عن موقفه سيقول أنا مع الدولة ، هذه الجملة العصية على الفهم في الواقع السوري ، هذه الدولة التي كان ولازال شعارها العروبة والإسلام ، هل تتخيل أن هناك مسيحياً يدافع عن العروبة وعن الإسلام ! لقد ظن المسيحي أن قانون الأحوال الشخصية الخاص به هو حريته في الدولة !
هل تتخيل أن هناك مسيحية مودرن تدافع عن حسن نصرالله والخامنئي وتدعو لهم بالمزيد من الشجاعة والقوة !
هل تتخيل مسيحي ينتقد الغرب وفرنسا وألمانيا لأنها تقول تصريحاً ما ضد حزب الله !
المسيحيون أصبحوا يبررون المجازر ، هنيئاً لهم بالأمان !
فحتى لو انتهت الحرب وانتصر نظامهم وعادت سوريا كما أرادوا بلد الأمان لهم ، ماذا يعني لهم ذلك كمسيحيون ! بدل أن يكونوا أول من يطالب بالحرية والمواطنة وقوانين الإنسان .
بالتأكيد هذا يؤكد أنهم لم يتطوروا لجنس القرود بعد ، لم يحصل لهم انتخاب طبيعي فالمسمى الحقيقي لهم الآن :
قردة تتسلق على أشجار الخوف من غصن إلى غصن على أشجار الآخرين ، تخاف السقوط إن كسر غصن يحميها ، ولم تشكل حتى الآن شجرتها الخاصة ، حيث لابد وأن القرود ستأتي لتتسلق يوماً على أغصانها”.
Marcos Kassam

بدأ  السيد  ماركوس  بداية غير موفقة   بموضوع  القردة ,    ولا  اريد توظيف كلمة  واحدة  في  هذا  الخصوص   ,  انها  قشور كتابية  لاتستدعي   أي   نقد  أو مفاكرة  أو تحليل , المهم  كان   الآتي  بعد  مغامرة  القردة , حيث  بدأ  الكاتب   بعد  البداية  الغير موفقة  بالسرد  الغير موفق , قلل   كاتب  المقال  من أمر  الشعور  بالحاجة الى  الآمان ,  ولا  أفهم   لماذا    لايجوز للأمان      أن يكون محور  تفكير  بعض  البشر   الذين  تعرضوا  الى  مختلف  عوامل  التخويف  وحتى  الترهيب  وحتى   الانقراض  الفيزيائي  والحضاري , انهم سكان  سوريا  قبل  الاسلام بنسبة 80% وقد  تحولوا  الى سكان سوريا  الضيوف  بنسبة  تتراح  بين 3 الى 5%,  ولقرون  تم التعامل  معهم  كأهل  ذمة  عليهم  دفع  الجزية  وحتى     أنه كان عليهم ممارسة  “الطورقة”  اضافة  الى  خواص   أخرى حولتهم  الى  شعب  مستعمر من قبل  احتلال   عربي اسلامي  حجازي  ولحد  اليوم. لم يكونوا عربا   ولايريدون  أن يكونوا عربا  , لقد تم تعريبهم  وتمت  أسلمتهم  وهم صاغرون .

القول   بأن  هؤلاء  المسيحيين   احتكروا  ممارسة  الخوف   الذي كان   الضابط  الأول  لممارساتهم  وارتكاساتهم وشعورهم  بالحاجة  للأمان  يمثل  خطأ معرفيا  , فالانسان   العربي  بشكل  عام  خائف  وقلق ,  ثم  أن  الخوف  والقلق  كان الضابط  الرئيسي  لتصرفاته التي  تتمثل  بالحاجة الى  الأمان , والامان  ليس  فقط فيزيائي   , وانما  أمان  اقتصادي  ومعيشي  وفكري  واجتماعي  وسياسي  ..الخ  وهذا  الأمان لم  يتوفر  لاحد مسيحي  أو  مسلم   أو غير  ذلك  …لم  يطلق  اسم  جمهوريات  الخوف  على  الأنظمة  الجمهورية عبثا  وانما  لأسباب  بمنتهى  الوجاهة ,

لقد   أصاب  كاتب المقال  الاستقامة  الفكرية  بمقتل  عندما كتب  “وفي طول هذه الفترة يحاول المسيحي تصوير نفسه على أنه يدافع عن أنه ليس ضيفاً وأنه جزء من هذه الأرض ، إن كل محاولاته تعني إثبات وجود ، لم يفكر أبداً بالماهية ، بمعنى هذا الوجود” .   وبعدعدد  من  الأسطر   قال  “لم يفكر يوماً بأن يكون مواطناً ، ومع أنه يعتبر نفسه أبو الحريات ” كمظاهر وليس كتطبيق ” لم يطالب يوماً بالحرية فكان سقفه سقف مزرعة محاطة بسياج ، سقف حاكم ، الحرية كانت لديه ، أريد أن أعيش بأمان فقط  لا  ا أكثر من هذا “, بغض  النظر عن  المفارقات بخصوص  الماهية والوجود  والأسئلة  المعقدة بهذا  الخصوص   والتي  يجب  بحثها مفصلا , أرى   تناقضا  مروعا  في  ادعائة  بأن  المسيحي  اعتبر  نفسه  ضيفا وأنه   ليس جزءا من هذه  الأرض  , ثم يردف  بأن  المسيحي  لم يفكر   أن يكون  مواطنا ,  فكيف  ذلك  ياسيد قسام   ؟؟,   حقيقة  فشل  كل  سكان  البلاد  من مسلمين  ومسيحيين  وغيرهم  في  التحول   الى مواطنين ,  لأن مفهوم  المواطنة  مرتبط  جذريا   بمفهوم  الوطن , وحيث  لا  أوطان   لامواطنين … الجابري    ادعى  بأنه  لاوجود للمواطن  في  العالم  العربي  الاسلامي  لأنه  لاوجود  للأوطان  في هذا  العالم  العربي-الاسلامي  !

لم يطالب  المسيحي   بالحرية   الا  أنه طالب   بالأمان , وأين هو التناقض  الذي  يتطلب  كل ذلك   التشنيع  من قبل  الكاتب  والمعجب  به حازم نهار ,الأمان حرية والخوف  مستعبد  ,وأسوء  النصائح  هي نصائح  الخوف   , لذلك  فان  السعي   للحصول  على  الأمان  هو  سعي   للحصول على  الحرية   , وان كانت  بدايات  الفكر  القومي  العربي   في   أوائل  القرن   العشرين   بشكل رئيسي  على   يد مفكرين مسيحيين  ارادوا   الاستظلال   بمفاهيم  القومية  التي تمنحهم  الحرية والمساواة  مع   المسلمين  الذين  اعلنوها  اسلامية  في  أواخر العشرينات  من    القرن  الماضي   ,  أنطون سعادة  قال  في  تأكيده  لضرورة  المساواة    كلنا مسلمون , منا من   أسلم   بالقرآن , ومنا  من  أسلم   بالانجيل  ,    وميشيل  عفلق  مارس  نفس  السعي  في  تأكيده  بأن    العروبة  هي  الاسلام  , والاسلام هو  العروبة  ..كل  ذلك  كان محاولات   لاستدراج  الاسلام  كي  يتحول  الى قومية   , حيث   أن  القومية  لاتفرق  بين  الناس  على  أساس  الانتماء  المذهبي  الديني  ,  القومية تفرق  بين  الناس  على   أساس  قومي  عنصري   والمسيحية في  المشرق  لم تكن يوما  ما   قومية .

لايسمح  الكاتب    للقارئ  الا   بالشعور  بأن  السيد قسام  يدردش   , وهكذا  انتقص  من  سعي   المسيحيون    للأمان   في جمهوريات  ومجتمعات   الخوف  الكامل  الأسباب ,   وهوبالذات  وبلسانه  وقلمه  قال حتى قبل    أن يجف  حبر  عباراته …ان  الخوف  هو  أساس   أخلاقيات البشر  …طبعا  الحميدة  وغير الحميدة ,أساس احتماء  المسيحيون  الافتراضي    بديكتاتورية الأسد  , ليس  الدناءة الولادية كما عبر الكاتب عن ذلك  بحاشية مقتضبة , وانما ماحصل واقعيا  للمسيحيين في  العراق  وللأقباط في مصر, وللمسيحيين   في  سوريا  على يد  داعش  وغير  داعش من  الفصائل  وحوادث  1860 , ثم طريقة  التعانمل معهم في   السعودية  وفي  ليبيا   حيث   دفعوا  الجزية  لقائد   الثورة  القذافي  ,  وفي   المغرب  حيث  التنكر  الرسمي  لوجود   المسيحيين  ونظريا تطبيق  عقوبة  القتل  على    المسيحي  هناك   لاعتباره مرتد ,ثم  اشكاليات  قوانين  الأحوال  الشخصية  والغاء  امكانية  تحول  المسلم  الى  مسيحي  وعند زواجه  بمسلمة  عليه   أن ياسلم ..الخ ,كل  ذلك  اضافة  الى    مستوى  الخوف   المرتفع والذي  يعاني منه  الجميع, لم يمنع  الكاتب  من  ارتكاب مفارقة الاستنكار لولادة  خاصة  الخوف …المخيف فقاسة  تنتج    الخوف , والخوف خاصة  بشرية تصعيدية   للحرص    الغريزي  على  الحياة .

   نصف  القرن  الأسدي  شهد    أكثر حالات نزوح  المسيحيون  وهروبهم  الى بلدان  أخرى ,والأسدية لم تحميهم ولم تحم    الا  الأسدية ,   ففي ظل   الحماية  الأسدية  تناقصت  نسبتهم  الى  أقل من  النصف  مقارنة  بعام 1970  والى  أقل من  السبع مقارنة  بعام 1946 , ويقال  بأن  نسبتهم   ستتحول الى  مايقارب  الصفر  بحلول  عام 2020  , ومعظم   الفضل   يعود  في  هذه  الدفعة  الأخيرة  الى  الفصائل  الاسلامية    وفي مقدمتها  داعش .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *