دروس درزية-علوية ..الى الهجرة أيها المسيحي !

نبيهة حنا :

المجازر  وسوء  شروط المعيشة   هم  مجمل سياق الحياة اليومية في   سوريا,لاجديد  في سوريا الأسد !!.

لاعجب  في   انتقاء المجتمع  السوري  لبعض الأحداث  لكي يمارس  النحيب والبكائيات  ,  أصلا  يجب أن يبدأ النحيب  والبكاء كل يوم  من الصباح الى المساء , فلا يوجد   ولم يوجد في سوريا  مايبعث على الفرح والراحة  , حياة كلها شقاء  وعذاب وامتهان للكرامة  وللحرية  وسلب للارادة  وفقر متزايد  ومستقبل  كالح السواد , وعن الحاضر   وكارثيته  فحدث ولا حرج  ,  المحظوظ هو  من يستطيع  النزوح واللجوء  وحتى التطفل على مجتمعات أخرى أصبح فضيلة  ,  لم يترك الأسد للبلاد أي جاذبية  عقلانية  , حب الوطن أصبح نوعا من القسرالنفسي  , واحترام الوطن  أصبح نوعا   اللاموضوعية  ,  وخيانة الوطن  أصبحت واجبا  كما   نصح محمد الماغوط ..الوطن الذي لايحترم المواطن جديرا بالخيانة  !!,  وطننا أصبح جديرا بالخيانة  …يا  للمهزلة والسخرية  !!.

  لقد  تدهورت القيم  وانحطت الأخلاق  وأصبح الفساد مرشدا  وقانونا  , الفاسد  شاطر  والنظيف غبي  , وكل ذلك ليس بالجديد ..انه قديم قدم الاسدية  التي تريد البقاء الى الأبد ,وهل سيبقى  وطن تسرقه  واتنهبه الأسدية الى الأبد  ؟   .

  من  الأمور الرمزية التي  اختارها المجتمع المريض  لممارسة التباكي والنحيب  كانت  , على  سبيل  المثال , فاجعة   اغتيال    عشرات  من السوريات  والسوريين , لاحظوا !قيل  عشرات  من  الدروز  , ولم  يقال   عشرات  من  السوريين  ,   تباكى الناس    وشحذ كل  منهم همته  باتجاه معين , جنبلاط  أراد  التهدئة  ووهاب أراد  العين بالعين والسن بالسن , والنصرة  اعتذرت , وهناك من قال   على أن ذلك لايكف , هناك من  قال بأن النصرة نحرت العشرات من الدروز , لكي  تمنع  الهجوم على المطار   الذي  تحتله , والذي  لم يحدث  لأن أهل الجبل  اصطفوا  للثأر   وضد الثوار ,

على أي حال لم  يوجد  في سوريا قتلا يمكن القول عنه على أنه محق , كل  قتيل   هو قتيل  غير ضروري , وبالرغم من ذلك  تم  يوميا تقتيل المئات  من  الناس  أطفالا  وشبابا  وشيوخا رجالا ونساء  , وليس  من الغريب  أن  يمر  هذا المجتمع المريض مرور الكرام  على  مجازر  عديدة ,على الرغم من عدم وجود  مجزرة أسوء من مجزرة أخرى  , الا انه وجد  ويوجد  ضحايا  أفضل من  ضحايا ..أن تقتل  علويا    فهذا عمل ارهابي , أن تقتل سنيا  فهذا عمل وطني ,   انكم لاتدرون أين أنتم  !, انكم في سوريا الأسد  ,انتم ضيوف  على  أبو حافظ  وضيوف  على   العرعور  وأبو  بكر ,   ولاوجود لأسباب  ترغم   صاحب   البيت  على  احترامكم  , لأنكم  من  قوم  ناكرين المعروف , ناكر   المعروف   هو  من  بقي  على  قيد  الحياة  ولم  تتم   تصفيته   حسب  الأصول , الكافر  المشرك  يقتل   ذبحا   أو  حرقا    أو  غرقا  في  القفص  لاتكونوا   كالمطربة  أصالة  أصالة  ,   التي عالجها الاسد  وأنفق عليها من  بيت  ماله  وأصلح رجلها   المشوهة  ,  ثم  تسمح الشمطاء لنفسها  أن تعارضه  وتتكلم   عنه بالسيئ  ,لقد  أخلت  بشروط الضيافة  وليس  المضيف   النبيل بشار  , لذا  قام بواجبه ” وقلعها ” من المزرعة  ..الى جهنم  وبئس المصير !

اذن  يوظف  التباكي  الرموز ,وقضية الدروز ,  كانت  قضية  كل  سوري  ,  أأسف هنا للالتباس , اذ لم يعد هناك “سوري”  , هناك العلوي  والمسيحي  والسني والشيعي  , أما” السوري” , فقد انقرض ولم يعد له وجود .. وهل نأسف  على ذلك ؟  وماذا  تخسر الانسانية  بانقراض الجنس السوري ؟  تصوروا العالم بدون” السوري ”  وقارنوه بالعالم  مع “السوري”  , ايهما أفضل ؟ .

  البكائيات  أصبحت نوعا من  الموضة ,   فهناك من يندب حظه  لعدم وجود من يبكي  عليه  , وهناك من يقول على  أن المسيحي لايحظى  بنصيبه من التباكي,  فالمجازر بحق المسيحيين يومية ,  الا أن التضامن معهم سطحي  واعلامي  ودعائي   وحتى  فولوكلوري في معظمه  مثلا توزيع صورة  بائسة  لمسلح  يؤدي  التحية لتمثال السيدة العذراء , أما التضامن مع الدروز فهو  سياسي وحقيقي  وعميق   وعملي , ولا توجد ضرورة للحديث عن التضامن  مع العلويين ,هناك من يسأل  لماذا هذا الفارق ؟

من الصعب  ادراك كل الفوارق , الا أنه من السهل  ادراك بعضها , فالمجتمع السوري  أصبح بعد جهد جهيد بذلته الأسدية مجتمع طوائف وملل  , هناك الطائفة العلوية   بمشاريعها   وأولها الهيمنة  القسرية  بحد السيف  , هناك  الطائفة الدرزية  وهناك الطائفة السنية ..الخ  , الا انه  لاتوجد “طائفة” مسيحية   وبالتالي  لاتوجد طائفية مسيحية ,  والانتماء الى دين  معين  لايعني  الانتماء  الى طائفة , فالطائفة  طائفية بطبيعتها  , لأن  تكوين الطائفة يعتمد على وجود “مشروع” (كما قال أدونيس  بحق) , والمشروع هو الذي  يقود الى “التراص”  بين  أفراد مذهب معين   وبالتالي  تكوين طائفة  , والمثل   الموضح لهذا الأمر هي الطائفة العلوية ,انها متراصة  وتجمع   اليساري واليميني والناصري والبعثي   والمؤمن والملحد  ..تحت مظلتها  العلوية المذهبية  , ومشروعها  واضح وجلي , انها تريد الهيمنة  كطائفة  وليس كأفراد,  والعلوي  هو من       رتبة   اجتماعية  ووظيفية مميزة ,ليس لأنه علوي فقط , وانما   لكونه   أحد   أعضاء  الطائفة .

المسيحي  هو  أولا  ذلك البعثي أو الشيوعي أو السوري القومي  أو  …أو , الا أنه  لايجلس تحت  مظلة “طائفة” , لأنه لاوجود   لهذه الطائفة , التي تتميز بالتراص  بين  اعضائها  وتتميز  بكونها ” كطائقة” ذات مشروع  خاص  بها ,لاوجود “لمشروع”   سياسي مسيحي في سوريا  وبالتالي  يتميز  المسيحيون   عن الطائفة العلوية   اختلافا جذريا ,للطائفة  مشروع  سياسي  محدد , وأفراد الطائفة العلوية  هم طائفيون   أولا  وأخيرا ,  الفرد   العلوي  الغير ملتزم  بالطائفة  هو  فرد   لاطائفي .

   لما  كان المجتمع  السوري  قد أصبح تجمع طوائف  وملل  , فلا  ادراك  لوجود المسيحي  , ولا تمثيل له في  الديباجة الطائفية , انه  نكرة   لأنه ليس له  طائفة تمثله , انه هامشي  ولا حصة له  في حبكة المحاصصة   الطائفية , الحصة هي للطائفة التي  لاوجود لها  مسيحيا  , لذلك,  ومن حظه ,  أنه لاوجود  من يبكي عليه , انه  هامشي  ,فاقد الأهمية , لأن الأهمية تعود  للطوائف  , انه منبوذ  في مجتمع لايفهمه  وبدوره لايفهم  هذا المجتمع , أقول “منبوذ” عمدا  , ولو لم يكن منبوذا  لما تدنت  نيبة المسيححين  في سوريا   بشكل تدريجي  من ٢٠٪  بعد الاستقلال الى أقل من ٣٪  في الفترة الأخيرة ,   وكل التناقص  حدث ليس في الخمسينات  , وانما بدأ بشكل  ملحوظ بعد عام ١٩٧٠  , أي بعد  بدايات تأسيس  مايسمى  العلوية السياسية , هاجر المسيحيون الى مجتمعات  تفهمهم ويفهموها  , وبالتالي  يفرحني عدم التباكي عليهم ,  ويفرحني أكثر  قيام معظمهم بالنزوح والهجرة  , البلاد   ليست   بلادهم  وضيافة أبو سليمان وأبو حافظ  لهم لاتليق حتى  بالكلاب  ,  وما هو الدافع لكي يبقى الانسان “كلبا” عند   بشار أو عند  أبو بشار .

هناك  فوارق أخرى بين المسيحيين  وبقية  الطوائف  أ  ,  هناك  العامل   الجغرافي  ,  فالمفهوم  الجغرافي  يقول , بأن  بعض    فئات الشعب   السوري   بلا  ” جغرافيا” , ليس للمسيحيين  في سوريا  جغرافية  الدروز في   جبل   الدروز , أو جغرافية العلويين   في   جبال   العلويين , من منطلق جغرافي مثلا  يمكن التفكير بدولة علوية, أو  درزية  أو كردية  أو  سنية , ولكن  لا يمكن التفكير  بدولة مسيحية , مع  العلم  بأن عدد العلويين مواز تقريبا لعدد المسيحيين,  هل يمكن  التفكير بدولة “ارمنية” في سوريا  ,مع العلم على أن نسبة الأرمن  تساوي   نسبة   الدروز   تقريبا  , ومع العلم على أنه للأرمن  جغرافية  حلبية لاتقل عن الجغرافية العلوية او الدرزية   , ألا يفكر البعض الآن  بدولة    درزية   كما يفكر  آخرون  بدولة   كردية  أو  علوية ,أو  تركمانية  أو كردية   !!!

 نصح  أحد الناصحين المسيحيين بأن يغاروا من الدروز والعلويين وكأن القوقعة في طائفة هي  مدعاة  للغيرة ,  أما أنا فأنصح المسيحيين  بأن لايمارسوا  ” الغيرة”  بل  أن يمارسوا “المغادرة ” , وهم يفعلون ذلك  بشكل تلقائي   بنصيحة  وبدون نصيحة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *