دروس درزية-علوية ..الى الهجرة أيها المسيحي !

June 19, 2015
By

نبيهة حنا :

المجازر  وسوء  شروط المعيشة   هم  مجمل سياق الحياة اليومية في   سوريا,لاجديد  في سوريا الأسد !!.

لاعجب  في   انتقاء المجتمع  السوري  لبعض الأحداث  لكي يمارس  النحيب والبكائيات  ,  أصلا  يجب أن يبدأ النحيب  والبكاء كل يوم  من الصباح الى المساء , فلا يوجد   ولم يوجد في سوريا  مايبعث على الفرح والراحة  , حياة كلها شقاء  وعذاب وامتهان للكرامة  وللحرية  وسلب للارادة  وفقر متزايد  ومستقبل  كالح السواد , وعن الحاضر   وكارثيته  فحدث ولا حرج  ,  المحظوظ هو  من يستطيع  النزوح واللجوء  وحتى التطفل على مجتمعات أخرى أصبح فضيلة  ,  لم يترك الأسد للبلاد أي جاذبية  عقلانية  , حب الوطن أصبح نوعا من القسرالنفسي  , واحترام الوطن  أصبح نوعا   اللاموضوعية  ,  وخيانة الوطن  أصبحت واجبا  كما   نصح محمد الماغوط ..الوطن الذي لايحترم المواطن جديرا بالخيانة  !!,  وطننا أصبح جديرا بالخيانة  …يا  للمهزلة والسخرية  !!.

  لقد  تدهورت القيم  وانحطت الأخلاق  وأصبح الفساد مرشدا  وقانونا  , الفاسد  شاطر  والنظيف غبي  , وكل ذلك ليس بالجديد ..انه قديم قدم الاسدية  التي تريد البقاء الى الأبد ,وهل سيبقى  وطن تسرقه  واتنهبه الأسدية الى الأبد  ؟   .

  من  الأمور الرمزية التي  اختارها المجتمع المريض  لممارسة التباكي والنحيب  كانت مؤخرا  قصة  اغتيال    عشرات  من أبناء الطائفة الدرزية , لاحظوا ! لايقال عشرات من السوريين , وانما عشرات من الدروز ,   تباكى الناس    وشحذ كل  منهم همته  باتجاه معين , جنبلاط  يريد التهدئة  ووهاب  يرد العين بالعين والسن بالسن , والنصرة تعتذر  وهناك من يقول  على أن ذلك لايكف , هناك من يقول  على  أن النصرة نحرت العشرات من الدروز  لكي  تمنع  الهجوم على المطار , والذي  لم يحدث  لأن أهل الجبل  اصطفوا  للثأر   وضد الثوار  , على أي حال  لايوجد في سوريا قتلا يمكن القول عنه على أنه محق , كل  قتيل   هو قتيل  غير ضروري , وبالرغم من ذلك  يتم يوميا تقتيل المئات  من  الناس  أطفالا  وشبابا  وشيوخا رجالا ونساء  , وليس  من الغريب  أن  يمر  هذا المجتمع المريض مرور الكرام  على  مجازر  عديدة ,على الرغم من عدم وجود  مجزرة أسوء من مجزرة أخرى  , الا انه  يوجد  ضحايا  أفضل من  ضحايا ..أن تقتل  علويا    فهذا عمل ارهابي , أن تقتل سنيا  فهذا عمل وطني ,   انكم لاتدرون أين أنتم  !, انكم في سوريا الأسد  , وانكم ضيوف  على  أبو حافظ  ,   ولا يوجد سبب  لأن يحترمكم ويكرمكم  صاحب البيت  , لأنكم  من ناكري المعروف  ومن ناكري المعروف على سبيل المثال  المطربة أصالة  , عالجها الاسد  وأنفق عليها  وأصلح رجلها  ,  ثم  تسمح الشمطاء لنفسها  أن تعارضه  وتتكلم   عنه بالسيئ  , انها  هي التي أخلت  بشروط الضيافة  وليس  المضيف بشار  , لذا  قام بواجبه ” وقلعها ” من المزرعة  ..الى جهنم  وبئس المصير !

اذن التباكي  يستعمل الرموز وقضية الدروز كممثلة  عن قضية  كل  سوري  ,  أأسف هنا للالتباس , اذ لم يعد هناك “سوري”  , هناك العلوي  والمسيحي  والسني والشيعي  , أما” السوري”   فقد انقرض ولم يعد له وجود .. وهل نأسف  على ذلك ؟  وماذا  تخسر الانسانية  بانقراض الجنس السوري ؟  تصوروا العالم بدون” السوري ”  وقارنوه بالعالم  مع “السوري”  , ايهما أفضل ؟ .

  البكائيات  أصبحت نوعا من  الموضة ,   فهناك من يندب حظه  لعدم وجود من يبكي  عليه  , وهناك من يقول على  أن المسيحي لايحظ  بنصيبه من التباكي,  فالمجازر بحق المسيحيين يومية ,  الا أن التضامن معهم سطحي  واعلامي  ودعائي   وحتى  فولوكلوري في معظمه  مثلا توزيع صورة  بائسة  لمسلح  يؤدي  التحية لتمثال السيدة العذراء , أما التضامن مع الدروز فهو  سياسي وحقيقي  وعميق   وعملي , ولا توجد ضرورة للحديث عن التضامن  مع العلويين ,هناك من يسأل  لماذا هذا الفارق ؟

من الصعب  ادراك كل الفوارق , الا أنه من السهل  ادراك بعضها , فالمجتمع السوري  أصبح بعد جهد جهيد بذلته الأسدية مجتمع طوائف وملل  , هناك الطائفة العلوية   بمشاريعها   وأولها الهيمنة  القسرية  بحد السيف  , هناك  الطائفة الدرزية  وهناك الطائفة السنية ..الخ  , الا انه  لاتوجد “طائفة” مسيحية   وبالتالي  لاتوجد طائفية مسيحية ,  والانتماء الى دين  معين  لايعن  الانتماء  الى طائفة , فالطائفة  طائفية  , لأن  تكوين الطائفة يعتمد على وجود “مشروع” (كما قال أدونيس  بحق) , والمشروع هو الذي  يقود الى “التراص”  بين  أفراد مذهب معين   وبالتالي  تكوين طائفة  , والمثل   الموضح لهذا الأمر هي الطائفة العلوية ,انها متراصة  وتجمع   اليساري واليميني والناصري والبعثي   والمؤمن والملحد  ..تحت مظلتها  العلوية المذهبية  , ومشروعها  واضح وجلي , انها تريد الهيمنة  كطائفة  وليس كأفراد  والعلوي  هو من رتبة  اجتماعية  ووظيفية  معينة لأنه  فرد من أفراد الطائفة , وليس لأنه علوي فقط .

المسيحي  هو  أولا  ذلك البعثي أو الشيوعي أو السوري القومي  أو  …أو , الا أنه  لايجلس تحت  مظلة “طائفة”  لأنه لاوجود   لهذه الطائفة المسيحية  التي تتميز بالتراص  بين  اعضائها  وتتميز  بكونها : كطائقة” ذات مشروع  خاص بالطائفة , لايوجد “مشروع” مسيحي في سوريا  وبالتالي  يتميز المسيحيين بكونهم  لاطائفيين  وبالتالي  فانهم يختلفون عن أفراد الطائفة العلوية   اختلافا جذريا , انهم شيوعيين  أو سورين قوميين أو ..اولا ,  بينما  أفراد الطائفة العلوية  هم  علويون  أولا  ويمكن القول  وأخيرا .

لما كان المجتمع  السوري  قد أصبح تجمع طوائف  وملل  , فلا  ادراك  لوجود المسيحي  و ولا تمثيل له في  الديباجة  الشعبية  , انه  نكرة   لأنه ليس له  طائفة تمثله , انه هامشي  ولا حصة له  في حبكة المحاصصة , لأن الحصة هي للطائفة التي  لاوجود لها , لذلك,  ومن حظه ,  أن لايوجد من يبكي عليه , انه  هامشي   وفاقد الأهمية  لأن الأهمية هي للطوائف  , انه منبوذ  في مجتمع لايفهمه  وبدوره لايفهم  هذا المجتمع , أقول “منبوذ” عمدا  , ولو لم يكن منبوذا  لما تدنت  نيبة المسيححين  في سوريا   بشكل تدريجي  من ٢٠٪  بعد الاستقلال الى أقل من ٣٪  في الفترة الأخيرة ,   وكل التناقص  حدث ليس في الخمسينات  , وانما بدأ بشكل  ملحوظ بعد عام ١٩٧٠  , أي بعد  بدايات تأسيس  مايسمى  العلوية السياسية , هاجر المسيحيون الى مجتمعات  تفهمهم ويفهموها  , وبالتالي  يفرحني عدم التباكي عليهم ,  ويفرحني أكثر  قيام معظمهم بالنزوح والهجرة  , البلاد   ليست   بلادهم  وضيافة أبو سليمان وأبو حافظ  لهم لاتليق  الا بالكلاب ,  وما هو الدافع لكي يبقى الانسان “كلبا” عند   بشار أو عند  أبو بشار .

هناك  فوارق أخرى  أظن على أنها واهية  الأهمية , هناك من يورد موضوع  الجغرافيا , ويصف   بعض  أفراد الشعب بأنهم  “بلا جغرافيا”  ليس للمسيحيين  في سوريا  جغرافية  الدروز في  أو جغرافية العلويين ,  فمن منطلق جغرافي مثلا  يمكن التفكير بدولة علوية,  ولكن  هل يمكن التفكير  بدولة مسيحية  مع أنه   يقال “رسميا” على أن عدد العلويين مواز تقريبا لعدد المسيحيين,  وهل يمكن  التفكير بدولة “ارمنية” في سوريا  مع العلم على أن نسبة الأرمن ٤٪ من السكان  وتساوي تقريبا نسبة الدروز تقريبا  , ومع العلم على أنه للأرمن  جغرافية  حلبية لاتقل عن الجغرافية العلوية او الدرزية  ونسبة الدروز  ليست  أعلى من نسبة الأرمن , ألا يفكر البعض الآن  بدولة درزية  كما يفكرون بدولة علوية  .

 نصح  أحد الناصحين المسيحيين بأن يغاروا من الدروز والعلويين وكأن القوقعة في طائفة هي  مدعاة  للغيرة ,  أما أنا فأنصح المسيحيين  بأن لايمارسوا  ” الغيرة”  بل  أن يمارسوا “المغادرة ” , وهم يفعلون ذلك  بشكل تلقائي   بنصيحة  وبدون نصيحة .

Tags: , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • كيف غفر أهل حماة للسوريين؟

    بقلم:ديما ونوس: “أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة.. أهدافنا: وحدة، حرية، اشتراكية.. قائدنا إلى الأبد، الأمين حافظ الأسد.. عهدنا: أن نقضي على الإمبريالية والصهيونية الرجعية وأن نسحق أداتهم المجرمة عصابة […]

  • تطور الثورة السورية

     قال الكاتب الصحفي حسن حسن، لم يتوقع أحد في سوريا أن تستمر الثورة المناهضة للنظام طويلاً أو تؤدي إلى سقوط هذا العدد من الضحايا والقتلى، لكن بعد سقوط نحو 70 […]

  • النقطة المفصلية….

    مقتل مايقارب 120 جندي سوري بشكل ما , يشكل نقطة مفصلية في تطور الأحداث في سورية , بغض النظر عن المسبب لمقتل الجنود , السلطة تتخذ من مقتلهم تبريرا للسير […]

  • حقوق الانسان ..اسلاميا وعالميا !!

    جاء الاعلان العالمي لحقوق الانسان أولا كضرورة , بعد أن أمعنت الشعوب والدول بصنع الكوارث والحروب , التي قادت الى الاجحاف بحقوق الانسان ,وقد استند المشرعون  لميثاق حقوق الانسان العالمي […]

  • هل أدونيس على حق بخصوص محمد ضرار جمو ؟ العجلة من الشيطان !

    بقلم :حنان عبدو أقر وأعترف بأن معلوماتي عن المدعو  محمد ضرار جمو قليلة جدا , وقد تمكنت من   أخذ بعض المعلومات عنه  عن طريق مقال كتبه  اللواء بهجت سليمان  تحت […]