تابع موديل سواطير ..د. رياض متقلون (2)

أأتي الآن الى القسم الثاني من مقالة الدكتور رياض متقلون , التي كتبها تحت عنوان “موديل سواطير” وقد كان لي الشرف بالتعرف على هذه المقالة بناء على نصيحة الاستاذ ضياء أبو سلمى ,المشكورة . طيه الجزء الثاني من مقالته :
(إذا كانت الثورة «سورية» فلا يمكن أن تكون مفاتيحها في اسطنبول والدوحة بيد رجل قرونوسطوي مثل «أمير قطر» وأداته الرخيصة «الجزيرة» التي تحرض تلفق وتسوق معطيات «ثورة السواطير» بل تكون هذه الثورة من تراب سورية ومن كبرياء سورية كما الثورة السورية الكبرى التي اندلعت ضد الاحتلال الفرنسي 1925 و1927 وغيرها من الثورات التي استمرت حتى توجت جهودها في تحقيق الاستقلال في حين أن «ثورة السواطير» هذه تكاد تدمر الاستقلال وقد تسفر- لا سمح اللـه- عن ارتهان الوطن وتهديم استقلاله لدول أخرى إقليمية (إيران أو تركيا) أو دولية غير إقليمية (كروسيا أو الصين).

الأرقام تشير إلى أن الإقبال على التسجيل في الجامعات الخاصة وغير الخاصة والمتمركزة بشكل عام في ضواحي المدن وفي الأرياف السورية انخفض على نحو لافت وكارثي هذا من تأثيرات وبركات «ثورة السواطير» «السورية» وتخيلوا معي عدد الطالبات السوريات أمهات وشريكات بناء مستقبل سورية التي كان يمكن أن يسجلن في جامعات نائية ومنعن من ذلك نتيجة الاضطرابات الأمنية الناجمة عن ثورة «الديمقراطيين الجدد» الحديثة.

و«أمية الثورة» بكل أشكالها وأهمها الأمية السياسية التي لا تعرف من السياسة إلا قتل البيدق لبيدق وتتجاهل اللعبة المخابراتية التي تستهدف سورية والوطن والشعب قبل النظام و«لا سوريتها» (أي وجود عناصر وأصابع غير سورية في دوافعها وأهدافها) تدعو إلى القلق الشديد الذي ينتاب بعض السوريين لأن العديد منهم أبدى الكثير من التخوف من «الثورة» وبدلا من مطالبتها الصادقة بالإصلاح بأن تتحول إلى قوة عمياء غاشمة تجرف أمامها كل شيء في الوطن في الوقت الذي يرى البعض الآخر أن هذا التحول قد حدث فعلا ومن الشهر الأول لها وأصبحت فعلا قوة غاشمة عمياء دمرت فيما دمرت الكثير من كبرياء الوطن ومن إنجازاته ومنها تلك الشعرة الضعيفة كشعرة معاوية التي كان يحافظ عليها السوريون بذكاء ويلعب عليها كثيراً في العلاقات السورية الغربية لما يخدم قدر الإمكان المصالح العربية والسورية ولكن الغرب وجد بها عذرا لإثبات أنه ومهما تجمّل بأكاذيب الديمقراطية (المرتبطة عضويا في جوهرها على الحوار لا الإكراه عبر التجويع والحصار) وحقوق الإنسان فلن يتخلى عن جوهره الاستعماري وعن محاباته لإسرائيل والتزامه بها. ويمكن قول الشيء نفسه عن العلاقات السورية العربية وخاصة السورية الخليجية ولكن الفرق هو أن دول الخليج لم تثبت زيف إدعاءاتها والتزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان لأنها بطريقة ما– وإن مغايرة في الشكل عن الغرب- مثل الغرب آخر من يحق له الحديث في هذا الموضوع ولكنها أثبتت تبعيتها العمياء والمطلقة لقوى الغرب على نحو مثير للسخرية والبكاء والضحك الأسود والزج بمقدار سواد ولزوجة نفطهم وعقولهم القرونوسطية.

بعض تجليات الأمية والجهل فيما يسمى «رجال الثورة»:

1) إن استقبال السفير الأميركي ورمي الزهور على سيارته في حماة (8 تموز) هو دليل صارخ إن لم يكن على «لا- وطنية» «رجال الثورة» فإنه دليل على حالة من «العمى» في البصر والبصيرة وكذلك رفع الأعلام الأميركية في بعض المظاهرات حتى وصلت إلى درجة استوجبت إدانتها من القوى التقدمية في سورية ولبنان ومنهم مثلا خالد حدادة أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني. (لا يمكن الجزم في تبرير ضعف التظاهر فيما جرى تسميته «بجمعة الحماية الدولية» على رفض من المتظاهرين بوعي وطني للتدخل الدولي لأن التظاهرات بشكل عام خفّ زخمها في المرحلة الأخيرة كما تشير بعض التقارير في حين أن الأرباب المشغلة لهذه التظاهرات من «الجزيرة» و«العبرية» وبعض ما يسمى بالتنسيقيات رفضوا الإقرار بضعف الزخم أصلا).

2) إحراق الأعلام الروسية والصينية بدلا من رفعها وتحيتها لأنها تمنع الغرب وأميركا من النفاذ من نافذة الأزمة السورية وعبر مجلس الأمن للعمل على تحقيق السيناريو العراقي أو الليبي على سورية تحقيقا لمطامح الغرب وإسرائيل في بلادنا بشكل عام وفي سورية بشكل خاص. فلو أن الرؤية سليمة عند المتظاهرين وعند محرضيهم وجب عليهم شكر روسيا والصين لأن خلافهم مع النظام لا ينبغي أن يكون على حساب أمن الوطن وحرية الوطن واستقلال الوطن وينبغي أن يكون لسان حالهم إن كانوا وطنيين يقول: «نحن في خلاف مع بعضنا كسوريين ولمصلحة وطننا سورية ولا نريد تدخلا من أعدائنا الذين ثبت عداؤهم لنا ولأمتنا في فلسطين والعراق ولبنان… الخ وشكرا لمن يمنع تدخلا من هؤلاء الأعداء. « وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يجب التمييز من الناحية الأولى بين المعارضة الوطنية الرافضة للتدخل الأجنبي (والتي خرج أفراد منها يشكر روسيا والصين) وبين المعارضة الخائنة المتمثلة بمن يطالب بتدخل عسكري أو غير عسكري ومن ناحية ثانية بين المتظاهرين الذين لا علاقة لهم مباشرة أو غير مباشرة برجال المعارضة ولا أحد من الطرفين يمكنه ادعاء تمثيل الطرف الآخر.

3) ولو أن «الثورة» تعمل بروح إصلاحية وطنية حقيقة كان عليها أن تتفاعل بإيجابية مع كل حركة إصلاح (صغيرة أو كبيرة) تقوم بها الدولة وتعطي مؤشرات أنه مادام الإصلاح السياسي ماضياً «فنحن في بيوتنا ولما نجد توقف عجلة الإصلاح نخرج للشارع مرة ثانية ولكن التشرذم والهذيان الذي أصاب منظريها وإصرارهم على التظاهر والعنف والقتل لرجال الأمن والجيش وإكراه المدنيين الذين لم يوافقوا على سلوكهم والخروج معهم إلى المشاركة القصرية تحت التهديد والوعيد والعنف يثبت أولا «لا ديمقراطيتهم» ويثبت أيضاً أن وراء الأكمة ما وراءها وهو وجود أجندة أخرى تسير من الخارج وتنفذ من جهلاء ومغرري الداخل لا علاقة لهم بالإصلاح أبدا.

4) طبعا لا داعي إلى الإشارة أن تمركزها حول رموز دينية كانطلاقها من المساجد ويوم الجمعة تحديدا كركيزة لاستقطاب واللعب على مشاعر السواد الأعظم من السوريين الذين يغلب عليهم التدين السطحي الانفعالي غير القائم على وعي مدني سياسي يمكن أن يؤسس لثورة ديمقراطية مدنية حقيقية تؤسس معطيات لمجتمع ديمقراطية حقيقي يقوم فعلا على جميع أطياف المجتمع السوري بدلا من استخدام شعارات غطائية مؤقتة تخدم تطورات مرحلية سرعان ما تكشفت على أرض الواقع في طائفيتها وفي لا ديمقراطيتها وفي كثير من الأحيان حتى عن الحد الأدنى من لا وطنيتها!!!)

أولا ملاحظة عن فكرة من القسم الأول من مقالة الدكتور رياض متقلون ..حيث يصف الدكتور رياض المخاطر التي يعيشها الرئيس الأسد بسبب عدائه لأمريكا والذل الذي يعيشه الرئيس المخلوع حسني مبارك بسبب ولائه لأمريكا , وذلك تأكيدا لعبارة هنري كيسينجر , التي تقول :ان العداء لأمريكا خطر , اما صدلقتها فهي كارثية . لأننا نميل الى الادراك الشخصي ,أكثر من ميلنا للادراك الموضوع , ننسى مصر وسورية , ونتحدث عن مبارك والأسد , وكأن مبارك مصر , والأسد سورية .
ليس مهم على الاطلاق عند بحث قضية مصير دولة, أن نستبدل هذا المصير بمصير رئيس هذه الدولة , ولا أريد البحث تفصيليا عن المصير الأفضل بالنسبة لمبارك وبشار الأسد ..أظن ان مصير مبارك أصبح واضحا , أما مصير بشار الأسد فليس بهذا الوضوح , وأعتبر مصير مبارك نسبيا جيد جدا , مقارنة بمصير القذافي , وما يمكن أن يحدث بالنسبة لعلي عبد الله صالح وبشار الأسد , اني متشائمة بخصوص الأحياء من هؤلاء الأشخاص , ولا أستطيع القول ان الوضع المصري كارثيا مقارنة بالوضع السوري , بل بالعكس فالوضع السوري كارثي  مقارنة بالوضع المصري , ذهب مبارك ولم تحدث حربا أهلية , لم يذهب بشار الأسد وهاهي الحرب الأهلية أو مقدماتها , التقتيل والتخريب  في مصر أقل من التقتيل والتخريب السوري  , والوضع الانساني والسياسي في مصر كان قبل الثورة في مصر أفضل منه في سورية ..وفيصل القاسم ادعى في أحد حلقاته مبالغا , على ان سورية تحتاج الى خمسين سنة لتصل الى وضع مصر , فمصر متقدمة جدا على سورية , ليس بالضرورة خمسين سنة , وانما سنوات . ..هذا مايخص القسم الأول .

في القسم الثاني يجد الدكتور رياض تناقضا بين صيغة الثورة السورية , وبين مفاتيحها التي يفترض وجودها  في اسطنبول والدوحة ,ومن الصعب فهم ذلك في عالمنا المتشابك ,فالمفاتيح ليست  في اسطنبول والدوحة , ولا يمكن تحاشي تأثيرات اسطنبول والدوحة  وغيرهم من عواصم العالم على مجريات الأمور في سورية , كما أنه لايمكن تحاشي تأثيرات طهران وموسكو وبيكين على مجريات هذه الأمور ,واذا  كان الشيئ بالشيئ يذكر , فيتحم علي  القول  انه  لايمكن تصور لبنان أو غزة  أو حزب الله اللبناني  دون تأثير دمشق عليهم, ولا يجوز القول ان القرار الحكومي السوري يصنع  كاملا في طهران, والقرار اللبناني يصنع في دمشق , والقرار الأمريكي يصنع كاملا   في تل أبيب  ,العلاقات الدولية لايمكن أن تسير في القرن الحادي والعشرين بشكل انعزالاي استقلالي , لابد من التدخل , والسلطة السورية تتدخل أيضا وتنرسل العسكر الى لبنان ثم تشارك في الحروب ضد العراق ..كل ذلك من ضمن مسؤولياتها الخارجية  التي ترى ان القيام بها  هو من متطلبات المصلحة  السورية أولا , حيث ان الكثير من الأحداث الخارجية تملك انعكاسا مهما على الوضع الداخلي السوري  ,  وحركة الاحتجاج اوالثورة السورية هي نتيجة  لسوء الادارة  وقتل الحريات  والانكماش الديكتاتوري  , الذي منع حدوث تطور ديموقراطي وللفساد الداخلي الذي تقر به السلطة ,ونتيجة لعدم قناعة الثوار أو المحتجين بكم وكيفية الاصلاح , وبالمقدرة على الاصلاح  وجدية القيام به  وعدم الوفاء بالوعود التي قدمتها السلطة قبل سنين  ولعدة مرات …. كل ذلك  لايمكن له أن يحدث دون  تفاعل مع الخارج , والسلطة تتفاعل كثيرا مع الخارج ..فلولا الفيتو الروسي والصيني  لرأينا في السماء السورية  الكثير من رفائيل , وما يجوز لزيد يجب أن يجوز لعمر !!!
لا تفارق المفارقات قارئ  نص الدكتور رياض , والمفارقة العملاقة أتت مباشرة بعد مفارقة اسطنبول والدوحة …حين قال الدكتور , ان ثورة السواطير هذه تكاد أن تدمر الاستقلال وقد تسفر -لاسمح الله- عن ارتهان الوطن وتهديم استقلاله لدول أخرة , وهذه الدول الأخرى التي ذكرها  كانت ايران وتركيا ثم الصين وروسيا, وماذا عن الاستعمار الغربي ؟؟؟ لقد نسيه الدكتور أو تناساه, وهذا من أعجب ماقرأته في حياتي , ولايفيد هنا تفسير كلمة “ارتهان ” وكلمة “تهديم الاستقلال ”  بشكل  تملصي  هامشي , انها هفوة من مجمل العديد من الهفوات التي لاببخل نص الدكتور رياض  بتقديمها وبغزارة ملحوظة ونادرة .
اما أن يربط الدكتور رياض تناقص التسجيل في الجامعات الخاصة وغير الخاصة بتأثيرات مباشرة لثورة السواطير , فهذا أمر غير معقول , وغير مقبول منه , فتناقص التسجيل في الجامعات هو تطور عالمي ..له أسبابه الاقتصادية  منها الكساد والافلاس الأكاديمي , منها ارتفاع معدلات القبول في الفروع التي يريدها البعض ارتفاعل اسطوريا , لكي تدرس الطب أو الهندسة أو غير ذلك ..صيدلة ..الخ  يجب أن يكون  معدلك في الثانوية يقارب 100%, ولا يمكن حتى لرئيس الوزراء أن يرسل أولاده الى الجامعات الخاصة  , راتبه البالغ 85000 ليرة سورية شهريا  لايكفي لتمويل  طالب واحد في تلك الجامعات , والقول ان السواطير هي التي قادت الى تناقص التسجيل في الجامعات  هو قول  باهت  ودعائي مكشوف , وقد كان من المرجو من الأستاذ الجامعي أن يتعامل مع الأرقام التي أراد الاعتماد عليها  بشكل أكثر علمية  خاصة في فرع اللغة الانكليزية  , حيث يحاول معظم خريجي هذا الفرع العمل في القطاع الخاص …استيراد ..سكرتيرة..الخ, وليس في التعليم , ولا يوجد أي مشجع اقتصادي للعمل في وزارة التربية والتعليم  براتب أقل من 20000 ليرة سورية  شهريا .. وحول هذه النقطة   اريد القول , ان من يريد متابعة الدراسة الجامعية لايمكن أن يكون بعد حصوله على الشهادة الثانوية أمي ابجدي , لذافانه من العبث ارجاع الأمية الى تأثير السواطير   الموجودة منذ عدة أشهر , اما عن الثقافة  بشكل عام  فحدث ولا حرج ودعنا نسأل أدونيس عن هذا الموضوع ,أدونيس قال , لربما بشيئ من المبالغة, لم تنتج السلطة البعثية في الأربعين سنة السابقة مثقفا واحدا …هل كان ذلك بفعل سواطير الثورة أو بفعل سواطير السلطة ؟؟؟

من مفارقات الدكتور رياض  العديدة   اختذاله للثورة على الحيز  الجهادي العسكري  منها , ويشتم  من طرحه  على  ان الثورة بكاملها تستخدم العنف ,  بينما يتناسى  بشكل مريب  العنف  الذي تمارسه السلطة منذ أكثر من  أربعين عاما ضد الشعب ,  ويتجاهل الدكتور رياض المبدأ الذي يقول ..العنف يولد عنفا آخر , كما أنه يتحاشى التعرض  الى امكانيات العمل السياسي السلمي المعارض  , وانه لايمكن أن يمارس أي فرد سوري  المعارضة  السلمية , دون أن يتعرض  لمخاطر الموت أو السجن حتى الموت  ..ماهو ذنب ميشيل كيلو لكي يسجن سنين ؟ , ماهو ذنب البني ليسجن 25 سنة ؟ماهو ذنب ياسين الحاج صالح ليسجن 15 سنة ؟؟ ليس الثوار هم من  شوهوا الدستور  وزجوا بالبشر كالبقر في السجون بفعل المادة 285 وما شابهها ..من مزق الوطن  هي السلطة ,  التي ألغت القانون , وأقامت  دساتير العرف والمحسوبيات, أول من اخترق وأحرق القانون والدستور كانوا من رجال الأمن والمخابرات وتجار المخدرات   وممارسي المهربات ,  التي احدثوا من أجلها موانئ …رستم غزالة ..عاطف نجيب ..علي دوبا ..رفعت الأسد ..جميل  الأسد ..منذر الأسد ..مخلوف ومعروف  والعائلات  , ولم يتوان  أحد عن السرقة والنهب   من الصغير الى الكبير ,وهؤلاء هم من دمروا الوطن ,وذلك قبل أن يهدد الغرب ,افتراضيا , بتدميره .

الدكتور رياض مدمن على ترتيل  الأنشودة التقليدية التكفيرية التخوينية … فمن استقبل السفير الأمريكي بالزهور ..هو خائن لاوطني , ومن استقبل السفير  الروسي بالزهور هو وطني , تصنيف رخيص  تافه ,  الأوطان لاتبنى بطول  اللسان والتطاول على الانسان ,ولو تقيأ  ذلك  زلمة مخابرات   أمي أبجديا وثقافيا وسياسيا , لما كانت حسرتي كبيرة ..أما أن يتفوه الدكتور رياض   بالقمامة التكفيرية التخوينة  , فهذا لم انتظره منه , كلام  لا أقبح منه ..انه العنانة الفكرية بعينها , انه  استمرار  لكلام السلطة الغبي ..من لايطبل لي فهو عميل خائن ومندس , ومن يخالفني بالرأي هو عميل خائن ومندس أيضا …

اذا كان التحدث الى الدكتور رياض   متقلون ممكن , فهو ممتع أيضا , ومتعة التحدث  لها علاقة متساوية مع الخطأ والصواب في نظرته  ونظرياته  , التي تتطلب أحيانا بعض الخشونة في الكلام , خشونة مشروعة  وضرورية , وبهذه المناسبة  تذكرت  نص الحكم على طه حسين من عام 1928 , القاضي  اعتبر خشونة كلام طه حسين على أنها ضرورة نقاشية , والآن أريد تسجيل  موقف صائب للدكتور رياض , أصاب بالقول  ان مظاهرات يوم الجمعة  وانطلاق هذه المظاهرات من المساجد هو  برهان على طائفيتها , الا أنه لم يفصل كثيرا ..اذا أن الطائفية موجودة في الوطن السوري منذ 1400 عام , وقد اشتدت  في السنين الأربعين الأخيرة , لابل تطورت الى أشكال أسوء  كالشكل العشائري والعائلي , وأعذر الدكتور رياض على اختصاره للموضوع بالشكل الذي اختصره … فمن يقول ان  السلطة طائفية يذهب الى السجن , وأظن ان وجود الكتور رياض في الجامعة أفضل له وللمجتمع السوري من وجوده في السجن ,اعجبني الدكتور رياض , الا أني اريد بدون أي شك تذكيره بمضامين هذه المقالات بعد فترة ما .. ولهذا البحث تتمة ..في القسم الثالث

تابع موديل سواطير ..د. رياض متقلون (2)” comments for

  1. للمرء أن يتوقع في أي مقالة نقد لمقالة أخرى أن تحمل وجهة نظر تدحض وجهة نظرها أو تثبت خطأ أفكارها فمثلا مقالة أستاذي رياض متقلون تسم القائمين على ما يسمى “الثورة السورية 2011” بالجهل و قصر النظر و عنانة فكرية كما يتطرق الى انحرافها عن قضايا الإصلاح السياسي الذي تحتاجه سورية وتحولها الى قوة غاشمة تخدم أعداء سورية بدلا من أن تشكل حراكا شعبيا تضع النظام أمام استحقاقاته لإصلاح يضمن استمرار استقلالية القرار السوري و دوره البناء في حماية ورعاية مشروع المقاومة في المنطقة دون التفريط بحقوق المواطنين السوريين المدنية وبتلبية متطلباتهم المختلفة التي تضمن حرية مسؤولة لهم وتضمن لعب أدوارهم في التنمية الشاملة (اجتماعيا اقتصاديا وسياسيا) ورفد قوة سورية بقوة تدعم على المستوى الجماهيري السوري قوة سورية في استقرارها و استقلالها وتطورها. كان يجدر مثلا بالسيدة عبود أن تثبت أن “الثوار”مثلا أثبتوا وطنية عالية جدا أو أنهم أثبتوا بعد نظر سياسي وفكري ووطني وأن لديهم مشروع ديمقراطي وطني متكامل أو على الأقل قابل للتطور نحو تحفيز تشكيل مجتمع مدني حقيقي يتجاوز ما يتبدى على النظام أو أنهم إذا نجحوا فسوف يستمر مشروع مقاومة المشروع الأميركي الإسرائيلي ويتعزز …الخ الخ. ولكننا لا نجد شيئا من هذا فيما كتبته السيدة عبود.
    أما ما كتبته فعليا السيدة نسرين عبود فلا يتجاوز المقالة المقصودة بشيء ولا يقدم أفكارا ناقدة ولا رافدة ولا حتى انتقادية – أي ولا أي شيء ما يشبه النقد ولو حتى من بعيد جدا – كل ما قدمته السيدة عبود هو التهجم (أو أرجو المعذرة للقول أنه نوع من الردح “الشعبوي” السياسي كالذي يرى السلطة مثلا– في الحقيقة أي سلطة – شماعة لكل الأخطاء حتى التي ارتكبها قابيل بحق هابيل – أو حتى الردح الشعبي المعروف عند المستاءين أو ربما “الحاقدين” أو “المطلقين رجالا كانوا أم نساء”) إنه تهجم على المقالة وعلى النظام لزعمها الواهم أن المقالة تدافع عن النظام لذاته أو خوفا منه (قد لا يكتب المرء خوفا ولكن من المستحيل أن يكتب بدافع الخوف) ولوهمها وإقصائيتها في أنه لا ينبغي التحلي بالموضوعية ولا قول الحقيقة والحق لطالما أن الموضوعية والحقيقة تصب في “صالح” نظام لها معه ثأر شخصي. وإذا كان الأمر كذلك لا يمكن للمرء أن يرد على موقف موتور متشنج غير موضوعي كهذا لأنه عندئذ لا جدوى من ذلك أبدا.
    أخيرا أعيب على موقع “سيريانو” أنه في الغالب ينشر مقالات ذات لون واحد(ما لم تكن طائفية طبعا عندها لأبأس من أن لا تكون ذات لون واحد ) وهذا اللون الواحد هو العداء للنظام السوري وإن لم يكن كذلك فهو ينشر أقرب الى مالا يكون متوافق الرأي مع وجهة نظره أو ممن يؤدونه وإن كانوا لا يختلفون على رؤية عيوبه وعلى ضرورة الإصلاح و حتميته بل وينادون بالإصلاح منذ زمن بعيد وبجرأة وجدية تفوق كثيرا ما تطرحه بعض أطراف المعارضة.
    ومثالي على ذلك أني اقترحت تقديم مقالتي السيدين ميشيل كيلو و رياض متقلون (كلتاهما تقدمان نقدا “لثوار” هذا الزمن في الأزمة السورية الراهنة- مؤخرا حتى حسنين هيكل رفض تصنيف الأزمة السورية بأنها “ثورة”)على نحو متجاور فكان أن نشرت مقالة المعارض كيلو وأقصيت مقالة رياض متقلون وترك للسيدة عبود أن تمثل بالمقالة كما يحلو لها. وهذا دليل على أن مشاكل النظام في سورية هي مشاكل بنيوية ثقافية تاريخية (أي ذات سياق تاريخي) غير مرتبطة بنظام ما وأشخاص ما بل هي نتاج شعب وثقافة شعب وتاريخ شعب وظروف تاريخية لشعب ومن يقرأ التاريخ جيدا يدرك أن الحل ليس بإسقاط نظام (وإن سقط حسني مبارك وزين العابدين فإن نظامهما مستمران ومثال نظام ليبية أكثر وضوحا وأكثر بروزا وقادم الأيام سوف تبرهن على ذلك أكثر-أقرأ ما كتبه عبد الباري عطوان عن ممارسات النظام الجديد في طرابلس) وإنما الحل يكمن في ثورة ثقافية تعليمية تعيد تشكيل الشعب وثقافته حتى يأتي أو تحدث (evolve) تطورا ثقافيا (دارونيا) للوصول الى المجتمع المنشود. الموضوع يحتاج الى توسع في البحث أكثر مما تتيحه هذه السطور العجولة (أكيد ليس على طريقة بحث السيدة عبود) ولكن أقول هذا للإشارة أنه وقبل أن يطالب “سيرانو” النظام السوري بالإصلاح فليصلح نفسه بنيويا وليتقبل وجهات نظر تختلف عن وجهات نظر القائمين عليه.

    • نشكر السيد ضياء أبو سلمى على ملاحظاته , ونعتبر نقده في بعض التقاط مصيب .
      الموقع ليس كامل ومثالي , وسوف لن يصل الى الكمال والمثالية النسبية , الا أنه يريد أن يكون أفضل , والموقع عمليا هو عبارة عن platform, حيث لاوجهة نظر ولا موقف له ,الا وجهة نظر وموقف من يكتب به , وليس للموقع تلك الجهاز الاداري الضخم , ولا يقدم الموقع أجور أو راتب لأحد ..هناك من يقوم ببعض الاعمال الادارية طوعا وبدون مكسب مادي .
      قول السيد ضياء أبو سلمى , بأن اتجاه معظم المقالات فيه اتجاه معارضة صحيح , وهذا مؤسف ولايريده الموقع قطعا , الا أن هناك نوع من الاقصاء والاستقطاب ..من يريد أن يدلي برئي معارض للسلطة في وسيلة اعلام محلية سورية يعرض نفسه لمضايقات ومخاطر قد تصل الى السجن والتعذيب (في الفترة الأخيرة انفرجت الأمور بعض الشيئ), ولا توجد امكانية نشر فكر معارض في الصحافة السورية لحد الآن ,وليس في مشروع قانون الاعلام الجديد ماهو مطمئن وجديد فعلا (المادة12!!) , وحتى القانون القديم ليس بهذا السوء , السوء هو في الممارسة وفي تفسيرات المواد بالشكل الذي يسمح على سبيل المثال بسجن ميشيل كيلو سنوات بسبب ادلائه بتصريح أو رأي معين ,والجرائد ..ان كانت الثورة أو تشرين أو الوطن أو جريدة بلدنا أو البعث الخ لاتنشر أي فكر معارض, لذا يهرب البعض الى الصحافة الخارجية ..كالسفير , التي منعت أخيرا من دخول سورية , وحتى الصحافة المقربة من السلطة ..مثلا جريدة بلدنا لمالكها مجد سليمان ابن اللواء بهجت سليمان رئيس المخابرات العامة سابقا والمربي الشخصي لأولاد المحوم حافظ الأسد , لاتملك من الحرية مايسمح لها بنشر كاريكاتور ساخر من رئيس مجلس الشعب, لهذا السبب أغلقت الجريدة لفترة ليست بالقصيرة , أي أن هناك اقصاء للفكر المعارض , وهناك استقطاب للفكر المؤيد , نتيجة لذلك يتجمع الفكر المؤيد في الداخل والمعارض في الخارج , وهذا هو سبب كثرة المقالات الممعارضة في سيريانو وقلة المقالات المؤيدة .
      موقع سيريانو لم يرفض لحد الآن أي مقالة ولم يحذف ولم يقص ولم يمنع ولم يقمع ..الباب مفتوح على مصراعيه لكل فكر , , ويستطيع السيبد ضياء أبو سلمى أن ينشر مايريد وفي أي وقت يريد , والموقع يستطيع تسجيل أي انسان, لكي يستطيع هذا من النشر مباشرة , ومن يريد ذلك فأهلا وسهلا ..حيث نرسل له كلمة السر المبسطةأو التي يريدها بالبريد الخاص (ميل خاص) , طبعا من بعد اذنه , ويستطيع السيد أبو سلمى أن يسجل دون مساعدة من ادارة الموقع , وينشر مايريد… فعلى الرحب والسعة
      يفرحنا جدا مشاركة السيد ضياء أبو سلمى , الذي نكن له كل احترام وتقدير خاص , فقلمه رشيق , وفكره ثاقب ,وحججه قوية , وتهذيبه قدوة لنا جميعا , ومعارفه واسعة , وصدره رحب , وأفقه واسع ..انه بكلمة أخرى مثلا أعلى للجميع ..سيان ان كان معارض أو مؤيد ,
      نشكره لملاحظاته ونعترف بأحقيتها ونسأله أن يساعدنا في نشر الفكر الحر

  2. الآن أشعر أن هناك أمل!!! وهذا الكلام هو الدليل القاطع. سورية تستحق أن تحتل مكانة أكبر مماهي عليه الآن. إنها سورية التي أنجبت لوسيان السوري والمعري وميلاغر الشاعر العظيم غيرهم الكثير. شكرا لكم لقد عززتم الأمل في داخلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *