المدرسة هي امتداد للبيت وللأسرة , والحياة في البيت مختلطة , لذا لا نعرف سببا لعزل البنات عن الشباب في المدرسة , بالرغم من ذلك هناك من يرفض الاختلاط , ومصدر رفض الاختلاط هو بالدرجة الأولى ديني , دون احقية أو مسؤولية, هاهو المفتي ابن باز يدلوا بدلوه بخصوص التعليم والاختلاط , ويحذو حذوه الشيخ الحويني وشلة كبيرة من المشايخ وما يسمى علماء , علماء في أي اختصاص !! , هل في الكيمياء او الفيزياء أو علم الاجتماع الخ , وهل تحول الحويني الى ديركهام وابن باز الى ماكس فيبر الخ , أصلا لاموجب لمناقشة هؤلاء بخصوص المدرسة والتعليم والاختلاط , فكل ذلك ليس من مسؤولياتهم , والتحدث معهم ليس سوى مضيعة للوقت, وحال الكتب السماوية التي تجاوز عمرها آلاف السنين لايختلف عن حال الحويني وابن باز , لاعلاقة لهذه الكتب بتنظيم المدرسة علميا ومسلكيا , بالرغم من ذلك سنأخذ مايقوله هؤلاء مأخذ الجد وسنحاول الاجابة على مآخذهم وأسئلتهم !.
يدعون بأن تواجد الطالبات مع الطلاب في قاعة واحدة هو مصدر للمشاكل الأخلاقية ! , ليس التواجد المشترك هو مصدرر المشاكل , انما الحياة بتعقيداتها وتناقضاتها هو المصدر الأول والأخير للمشاكل الأخلاقية , ثم أنه من المعروف على أن قصد المشايخ من عبارة “مشكلة أخلاقية” مختلف بشدة عن مقاصد وفهم غيرهم للعبارة , لا نعتبر نشوء علاقات اجتماعية تعاشقية غرامية بين الجنسين “مشكلة ” انما حلا لمشكلة , الفتاة تتعرف على الشاب على مقعد الدراسة وتنشأ بينهما علاقة , وهذا هو الطبيعي في الحياة , عزل الفتاة عن الشاب هو مصدر من مصادر المشاكل , وذلك لعدم وجود خبرة مع الجنس الآخر قبل الزواج , يأتي الزواج بعلاقة في منتهى العمق , ويضع هذه العلاقة في يد جاهلة بترتيبات العلاقة بين المرأة والرجل , في هذه الحالة يصبح تصدع العلاقة بين الزوجين أمر حتمي , ولكي لايتمظهر هذا التصدع خارجيا , توضع المرأة تحت سلطة الرجل المطلقة , وبذلك يتم الغائها كشريك , وتدجينها كشيئ يتصرف الرجل به كما يشاء , لذلك يمكن القول , بأن الرجل يصبح شريك نفسه , وليس شريك زوجته , التي الغي وجودها وظيفيا , الرجل متزوج مع ذاته , ويقتني امرأة لتعمل كخادمة نهارا وجارية ليلا ثم كفقاسة لانجاب الأولاد ,هذه هي المرأة كما يتصورها بعض رجال الدين , وفي تصوراتهم يعتمدون على النصوص التي تؤيد وتبرر وتشرعن كل ذلك .
يتحدث الاخونج عن مخاطر “الفتنة” من جراء الاختلاط , وحتى رجال الدين يجهلون دلالات مفهوم الفتنة , الذي هو مفهوم ديني محمدي بامتياز , الفتنة ليست أمرا شخصيا بين امرأة ورجل , انما أمر جماعي , بعكس الافتتان , الذي هو شخصي , والفتنة مفهوم تم اختراعه لتوصيف حالات لاوجود لها في هذا العصر , قضية عثمان فتنة , صفين فتنة ..كربلاء ايضا , الردة …الخ , فضلا عن ذلك فالمفهوم جاهلي , واستخدامه في هذا العصر ليس في مكانه وليس في زمانه ,فقاعة الدراسة ليست مكانا للفتن بدلالاتها اللغوية المختلفة , مثير الفتنة هو صاحب الموقف والرأي الآخر وليس المعجب بالفتاة أو المعجبة بالشاب , الاعجاب والتحابب لايحتضن فتنة انما افتتان , ثم يقال أنه لصانع الفتنة مشاكل كبيرة مع الله , فالله سيعذب صانع الفتنة عذابا مريرا , وهل سيعذب الله من يحب ؟.
يقولون أيضا , بأن الاختلاط يعرض الفتاة الى المضايقات والتحرش , وهنا يعكسون الأمر , فعدم الاختلاط والكبت هو المسبب الرئيسي للتحرش المتواجد بشكل رئيسي في المجتمعات المغلقة , تبقى الغريزة الجنسية من أهم الغرائز , وتنشط هذه الغريزة في سن المراهقة ولا تتوقف في سن معين, ولكن في مجتمع مغلق يحرم الإختلاط حتى في سنوات براءة الذكر والأنثى , ينفلت وحش التحرش ليبلغ شكلا غير قابل للتصور.
يتم تهذيب هذه الغريزة بعدة طرق , منها الاختلاط المقرون بالاعتياد على وجود الآخر , وبالتالي تنعدم الفضولية , ثم بالعقوبات الرادعة , يبقى الاختلاط هو العلاج المثالي الذي يعتمد الى اعادة الانسان الى فضائه الاجتماعي المختلط , عندها تفتر الحاجة للتحرش , الانسان الذي يعيش في أجواء اجتماعية طبيعية مختلطة لايميل الى التحرش الذي يشغف به الانسان المتوحش , ينتج توحش الانسان عن طريق تعريضه الى ظروف تتعاكس وتتضارب مع طبيعته الاجتماعية.
يدعي معارضوا الاختلاط , على أن الاختلاط يقود الى انتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا وارتكاب الفاحشة , هنا لابد لنا من القول على أن مدلولات ماذكر من مفردات مثل الفاحشة مختلفة جدا , الفاحشة حسب المفاهيم الاخونجية مختلفة جدا عن الفاحشة حسب القاموس العلماني أو المدني , مصافحة محافظ الموصل لمندوبة الاتحاد الأوروبي او مصافحة رئيس دولة لوزيرة خارجية اوروبا تعتبر اخونجيا فاحشة , بينما رفض المصافحة فاحشة حسب المنظور المدني الأخلاقي , لايستقيم المنظور الديني مع الطبيعي في الحياة , لذلك يمكن القول بأنه توحش , وهل مهمة المدرسة صناعة الوحوش ؟ .
هناك العديد من المآخذ الاخونجية على الاختلاط , لقد اكتفينا بذكر بعض الأمثلة , الاختلاط في المدرسة والمعهد والجامعة وفي الحياة بشكل عام هو أمر بديهي لاتناقشه الأغلبية الساحقة من مجتمعات الكرة الأرضية , وقد كان على الاخونج التعرف على النماذج المدرسية في الدول الناجحة تعليما وتربية , لا نعرف اسما لذلك المرض الذي أصاب السلفية الاخونجيه , ولكن نعرف عدة اسباب لعدم تمكنهم من التعلم والاستفادة من خبرات غيرهم مثل الغيبية والجهل والقطعية والتقديس والتوهم بكونهم خير أمة الخ ,لقد قضوا على نفسهم وانتحروا , ولم يقض أحد عليهم !