بين الدولة المدنية وبين دولة المدينة …

 جورج بنا  ,م. بيطار :

نظام الملالي الاول دائما عالميا في الامور السلبية - المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية    من طبائع التلفيق الرئيسية والأساسية جمع التناقضات في بنية فكرية واحدة ,أي جمع التناقضات في موقف فكري واحد , كأن يجمع موقف ما الحداثة مع التقليد  ,أو الديمقراطية مع الشورى ,أو العروبة مع الدين , أو العقل مع النقل,أو العلم مع الإيمان ,وحسب الحاجة يتحدث الملفق عن الديموقراطية ويعني الشورى , أو يتحدث عن العروبة ويعني الدين  , فالدين ليس خاصة قومية ,والقومية ليست خاصة دينية , والخطاب الذي يحاول وضع الدين مع القومية في اناء واحد هو خطاب تناقضي تهافتي لاتستقيم خصائصه مع بعضها البعض نظريا ولاحتى   واقعيا  عمليا  ,التلفيق الذي يجمع تلك التناقضات مع بعضها مؤسس في غالبية الحالات على الجهل  أو   على   احتقار عقول   البشر أوعلى  التحايل والمخاتلة خاصة في   اشكالية الدولة المدنية  وامكانية  الالتباس  اللغوي  بين   المدنية  وبين  المدينة, التي روجت  لها الجماعات   الاخونجية  دون الاشارة الواضحة الى خصائص هده الدولة المدنية ,  لقد   بلغ افلاسهم درجة   عالية  من   السخف  والتفاهة واضطرهم  على  استغلال    التشابه   اللغوي   بين   المدينة  وبين  المدنية  .

من يسمع اسم الدولة المدنية يظن على أن الاخوان  يريدون الدولة المدنية التي شرح العديد من المفكرين الغربيين خصائصها , من أهمهم روسو ثم جان لوك أو هوبنز ,الا أن القصد من مدنية الاخوان  ليست مدنية روسو وليست مدنية جان لوك ,وانما مدنية الصحوة الدينية اي  مدنية   المدينة   او مدنية  يثرب  ,   ولدت  الصحوة   في مصر بعدحركة  عام ١٩٥٢,  التي   سميت  ثورة ,  بينما  كانت حقيقة   انقلابا عسكريا كلاسيكيا  كبقية  الانقلابات   العسكرية  في   المنطقة العربية  .

لا نجد ضرورة لبحث مفهوم الدولة المدنية عند روسو أو جون لوك , فالمفهوم معروف عند معظم الناس , بالمقابل نظن  أن  مفهوم الدولة المدنية عند الصحوة الدينية , والتي يطالب بها العديد  من اخوان هذه الأيام غير معروفة   , سبب عدم المعرفة  بمفهوم دولة الصحوة المدنية  الدينية اي  دولة  مدينة   يثرب كان  التكتم المقصود حول هذا المفهوم من قبل الاخوان , التباس عمدي بين الشيئ ونقيضه , فمدنية  دولة الصحوة   كانت  نقيض  دولة روسو المدنية ,وكانت  واقعة انتحال اسم الدولة المدنية , سرقوا الاسم وفخخوا المضمون وغرروا بمفردة “مدنية”  الذي  اشتقوه  من المدينة ,حتى بعض العلمانيين انبهروا بهذا  التطور الايجابي المفترض للاخوان  , نقص المعارف بما يخص دولة الصحوة الدينية  المدنية قاد الى اعتقاد البعض بأن هذه الدولة  هي  دولة  روسو  وليست  دولة  حسن  البنا   أو دولة  سيد قطب .

دولة الصحوة المدنية  كان  شعارا محلي الصنع وحديث الصنع اضافة الى ذلك , لا وجود لهذا المصطلح أو الشعار في القواميس الحقوقية أو قواميس الفلسفة السياسية , وللتوضيح يمكن القول  أن مفهوم هذه الدولة المدنية ينطبق على مفهوم الخلافة كنظير لمفهوم دولة الملالي الايرانية ,اطلاق اسم ” الجمهورية “على ولاية الفقيه لم يتمكن من تحويل ولاية الفقيه الى جمهورية حقيقية ,هناك التباس بين مفهوم “الجمهورية” ومفهوم دولة الملالي  ومرشدها الأعلى , الذي هو مفهوم الخلافة المعدل قليلا تماشيا مع بعض معالم السياق التاريخي الحالي , لايقل النموذج الاخونجي  لدولة الخلافة  تلفيقا ونفاقا عن نموذج جمهورية ملالي  الفقيه   في ايران  , فلا مدنية ولا جمهورية في كلا الحالتين.

تدعي  دولة الصحوة   المدنية بأنها تريد “جمهورية” وانتخابات ورئيس جمهورية كما هو حال    كيان   الملالي  الايراني   , اذ هناك انتخابات ورئاسة جمهورية ودستور , الا أن المرشد الأعلى كان فوق كل ذلك , والهيئات الدينية والملالي كانوا  فوق كل ذلك , ولا يمكن لايراني أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية الا بعد موافقة الملالي على ذلك , لايمكن لشخص ايراني ترشيح نفسه لعضوية البرلمان الا بعد موافقة الملالي على ذلك  الترشيح  , ولا يمكن لتشريع أن يطرح للنقاش الا بعد موافقة الملالي   , انها  دولة  دينية  بكل دلالات هذه الكلمة , الحكم  ديني   والتشريع كذلك ,واطلاق اسم جمهورية على كيان من هذا النوع ليس الا اعتداء على المعرفة , اذ لايمكن لدولة دينية الا أن تكون دولة خلافة , ولايمكن لدولة الخلافة أن تكون “جمهورية”, يطلق اسم “جمهورية”   على  العديد  من الكيانات   التي لاتستوفي  شروط هذه  التسمية   , انه  من المعروف  على أن مفهوم الجمهورية ليس تصنيفا لغويا لنظام حكم , بقدر ماهو مبادئ وقيم وثقافة , والعديد من  اشباه  الدول   لاتملك من “الجمهورية”” سوى الاسم فقط ,كل   ذلك   دفع رئيس   الجمهورية   التونسي السابق   المنصف   المرزوقي   الى   ابتداع   اسم  “جملوكية”, مفهوم الجمهورية هو النقيض للحكم المطلق , الجمهورية هي “الدولة” حسب روسو والدولة هي منظومة قوانين , لايستقيم مفهوم الجمهورية مع الملكية الوراثية ولا مع الخلافة  .

  كثر الحديث في   الاعوام  الأخيرة  عن الدولة المدنية ,مقصد  كل طرف  من   اطراف   النقاش  كان   مغايرا   عن  مقصد  الآخر , ومناقضا لما يعنيه الآخرون, فدلالة المصطلح كانت ملتبسة,  من يتقبل الدولة المدنية بشكلها الصحوي الديني  الاخونجي  سيتفاجأ بكيان  اسمه دولة  مدنية ومضمونه خلافة  سنية  او شيعية ككيان  الملالي ,   قبول طرح    الاخوان كان  بمثابة تأسيس لخلافات مستقبلية لاحل لها حتى بانتصار أحد الأطراف , انتصار أحد الأطراف وتداعيات هدا النصر لايمثل الا انهزاما للشعب وتقويضا لعملية بناء الدولة ,  الذي  سيقود الى تهالك مشروع  هذه  الدولة  وبالتالي الى اندثاره !, الا  يتواجد  كيان  الملالي   في   مرحلة  الاندثار!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *