هل سينتصر حزب الله على لبنان او على اسرائيل !!!

ممدوح   بيطار  سيريانو :

كاريكاتير الصحف الإماراتية.. حزب الله يحاول انتزاع لبنان من محيطها العربى - اليوم السابع     حزب الله  هو حزب طائفة  , وبهذه الخاصة هو حزب طائفي , وحزب الله  يمثل اسلاموية  سياسية  كالاخونج   ,اسلاموية لاتستقيم   مع المدنية ومع الحرية والديموقراطة ,  اعترض البعض على هذا الادعاء بالقول ان حزب الله مسؤول في دولة لها بعض المعالم الديموقراطية ,وهذا صحيح !, الا أن حزب  الله لايمثل دعامة لهذه الديمقراطية المنقوصة , وانما اعاقة لتطورها  الى  الأفضل  , فهو الحزب الذي  مارس احتلال العاصمة , عندما  لم يرق له الأمر  السياسي, وهو الحزب  الذي  يملك   ميليشيات  مسلحة  , ميليشيات   تدافع عن  ايران  الملالية   أولا ,    تتواجد ميليشيات  حزب   الله  في لبنان بدون  أي غطاء دستوري , أو اعتراف داخلي و خارجي به  , انه دولة ضمن دولة ,يعلن  الحزب  الحرب ويرغم لبنان على تحمل نتائجها , يعتدي على الجوار  , ويرغم الدولة اللبنانية على تحمل تبعاتها  ,   انه اسلام سياسي   يقتات  من الفضلات الديموقراطية اللبنانية , ويغدر بهذه الديموقراطية  في كل مناسبة.

اتسم  تدخل حزب الله في سوريا بالكثير من  الوضوح   والوقاحة   ,مثل   اعتراضه على  ترحيل  الأسد ثم   اعتبار الترحيل  خطا أحمر  , نصر الله اراد  أن يبقى الأسد  , وما على الشعب السوري سوى أن يتقبل ذلك  فارادة نصر الله   وحزب  الله   فوق  ارادة الشعب السوري , ومن يعارض نصر الله وحزبه   الالهي   هناك البندقية , حزب مثل نوعا قبيحا  من  الاستعمار الوقح  , فالأدبيات    السياسية   بخصوص   الحرب  والاحتلال  والاستعمار   لاتعرف   تلك المفردات      التي   يستخدمها  حزب  الله   بفجاجة نادرة    في   التاريخ   السياسي-الحربي  !  .

تمادى وانتفخ  حزب  الله  بناء على كذبة  كذبها  وصدقها   ,  والكثير غيره صدقوا  الكذب  بخصوص  تحرير جنوب  لبنان ,وفي  سياق  تحرير   لبنان  تم  احتلال جنوب لبنان حتى الليطاني من قبل اسرائيل  عدة  مرات  , مثلا   بعد  أن خطف حزب الله جنديين اسرائليين , من حرر جنوب لبنان كان مجلس الأمن بقراره رقم ١٩٠٧ , الذي نص على انسحاب اسرائيل حتى الخط الأزرق , وحرم على حزب الله دخول جنوب لبنان (جنوب الليطاني ) مسلحا , وأقر  تجريد حزب الله من السلاح ,هل يمكن تسمية ذلك تحرير جنوب  لبنان  من  قبل  حزب  الله  ؟.

دخول مسلحي حزب الله الأرض السورية , والمشاركة الفعالة في تحطيم سوريا  وتقتيل ابنائها ,حتى ولو كان باذن من  السلطةالأسدية وبرجاء منها كان  له وقعا شديد  السلبية  على  وجدان الشعب السوري , وذلك للعديد من الأسباب ,أولها كون الدخول تم تلبية   لحاجة سلطة  فقدت شرعيتها , أو بالأحرى  لم تكن لها يوما ما شرعبة   , ثم ان   هذه السلطة كانت  مفلسة اخلاقيا  وفاشلة في  ادارة البلاد,   وقامت بأعمال اجرامية ضد الشعب السوري  , حزب الله   شارك  السلطة  بتدخله  في مجمل سيآتها  وسياساتها  , وعندما   ستحاسب سوريا   العهد  البائد ,  فسيكون لحزب الله  حسابا  مشابها !!

تسبب حزب   الله   منذ  نشوئه     بمعظم   الأزمات   اللبنانية    والعديد   من  الأزمات   السورية   حتى   وصلت  شروره   الى   الخليج  واليمن  والعراق   وغيرهم ,  أحد   الأزمات  تمثلت   بجعل   السلاح   أقوى  من  سيادة   الدولة, وبذلك   تعمقت   أزمة   الدولة   حتى  أصبحت   بالنسبة   للبنان   أزمة  وجودية تمس   حاضر   لبنان  ومستقبله , لا مستقبل   للبنان   بدون   دولة  ولا  مستقبل  له   بدويلة  حزب   الله   ,  التي   سرقت   الدولة وفخختها   وهددت   بتفجيرها , أخطر  ما  فعله  حزب  الله    ليس الحروب  التي  تسبب   بها, وإن  كانت  كارثية  بكل المعايير , انما  سرقة     حزب  الله لحق   تقرير   المصير  اللبناني  اي أنه   الغى الحكومة  والبرلمان   والشعب   ايضا  ,  وزج  لبنان   في   مواجات   اقليمية   او  حتى   دولية   وحول   الدولة   الى  نوع   من   الديكور والمواطن   الى  رهينة   والدستور  الى   حبر   على   ورق !.

 لم تقتصر   اضرار  حزب   الله   على  ماذكر  ,  انما   شمل   الوضع   الاقتصادي  وبالتالي   افقر  اللبنانيين , ففي   حرب  ٢٠٠٦  دفع  لبنان حياة   حوالي   ١٠٠٠  مدني ,  ونزح    أكثر  من  مليون شخص,ودمرت  البنية التحتية لجنوب   لبنان  وضاحية  بيروت  الجنوبية  بشكل شبه كامل, أما  الكلفة  الاقتصادية  فقد  بلغت  ما يزيد على خمسة  مليارات  دولار من الأضرار المباشرة  ,  تكررت   الحالة   في   الشهور  الأخيرة   بشكل   أقسى  وترافقت مع نزوح   اكبر   وخسائر  مادية   اضخم!.

بدلا من  يتفرغ   لبنان  لاستثمار  عقوله  وكفاءاته وموقعه الجغرافي  لبناء  اقتصاد  قادر  وخدمات  لائقة  ومعالجة  الفساد ,بقي عالقا   في  دوامة  الأزمات  المتلاحقة ,التي غذاها  وجود سلاح  خارج  سيطرة  الدولة, لم تكن  ما  سميت   مقاومة   قضية   فرضها   تاريخ  معين على   لبنان , وليس   من   واجب   لبنان     أن  ينتحر   من   أجل  ملالي   ايران ,    على  المقاومة  ان   تقاوم  , وعندما   ينتفي   وجود   افق   لهذه   المقاومة  عليها   ان    تحل   نفسها   وتتحول   الى  زراعة   شجر  الزيتون  والليمون ,  مقاومة  بدون  مقدرة   عبث وانتحار ,  وعند   ثبات   عدم   المقدرة   عليها    أن  تتوقف ,  أصلا  كان  عليها  أن  لاتبدأ   لأن   عدميتها   كانت  معروفة  قبل  البدئ,   لقد  حاربوا  وكانوا  على  علم   بأنهم  سيخسروا   ولكنهم   استمروا    ,  يسمى  ذلك   في   علم   الحروب   جريمة  بحق   الذات ويجب   ان   يحاكموا   عليها  ,    هذا   اضافة  الى   توريطهم  لبنان   في   مسألة  حربية  لاتهمه   مثلا  نصرة حماس او  الانتقام   لمقتل   المرشد   الأعلى الايراني   او  غير   ذلك   من  القضايا  التي  لاعلاقة  مباشرة   لها  بلبنان .

  وضع حزب   الله  لبنان  أمام خيار  وجودي  لا مجال  للتهرب  منه , إما دولة واحدة بسلطة واحدة   وجيش  واحد  تحت قيادة المؤسسات   الشرعية    ,  او   الانزلاق   نحو  مزيد  من  الانهيار,  لانرى مستقبلا  للبنان بدون   جهاز  دولة  قادر   ودستور   يعلوا   على   السلاح   بغض   النظر  عن  من  يحمله!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *