مجتمعات بين الفرصة والكارثة …

م.بيطار ,  سمير صادق :
        الحيوية هي أحدى دلالات وسماة النقاش, فقط عندما يخضع هذا النقاش الى أحكام الأخلاقيات كطريقة والى أحكام هدف التوصل الى رأي جديد وموقف جديد ,الا أن النقاش مع الاخونج  بعيد عن الحيوية وقريب من الحيوانية لأنه لايلتزم بالطريقة الأخلاقية ولا يهدف الى انتاج رأي وموقف جديد .
عن الطريقة يجب القول بأن أمك واختك وشرفك وكرامتك يجب أن تشارك في النقاش مع الاخونج  ,الذين لا وسيلة أو طريقة لهم في النقاش الا التعرض السوقي للأم والأخت والكرامة , أما عن هدف النقاش الذي يجب أن يكون نتاجه فكرا وموقفا جديدا ,فالاخونج  لايريدون مبدئيا ماهو جديد ,النقاش معهم ذو صيغة املائية لما يعتقدون ,وكيف لهم أن يطوروا أفكارهم عندما تكون تلك الأفكار “مقدسة” , حتى أن ابداء أي رأي مخالف أو لايمثل مقدساتهم يعتبرونه كفر وزندقة وازدراء  للدين وقلة أدب وعمالة للصهيونية واثارة للفتنة … جريمة تستحق العقاب , ينال طارح الرأي المخالف العقاب فورا عن طريق شتمه وتهديده ومحاولة اقصائه   ,من يتبنى رأيا مباينا للمقدس يخرج عن ثوابت الجماعة , ومانريد  له ان  يكون  نقاشا  يتحول الى حربا ضروس تستخدم بها كل أسلحة الدمار الشامل لهذا  النقاش مثل  الخروج  عن  الموضوع والطعن بجدارة المناقش لا بل بشرعية وقانونية الادلاء برأي  معين  لأنه يمثل مساسا بنبيهم الكريم وبالذات الاهية .
لايقتصر عقاب الرأي الآخر على الصاق ماذكر من اتهامات به ,وانما قد يتطور الأمر دمويا وقدينتهي باقامة الحد على “الكافر” الجاني حيث يتم قتله , والأمثلة على القتل أكثر من أن تعد , ان لم يتم قتل مايسمونه “مرتد” فيصار الى اعدامه اجتماعيا , والاعدام الاجتماعي مخصص للنساء ..رندا قسيس عاهرة وروزا ياسين حسن أيضا وسمر يزبك كذلك ناهيكم عن عهر سهير الأتاسي وعهر مي سكاف ورشا عمران وكل امرأة تملك رأيا مخالفا لرأيهم عاهرة ,فمن يريد الزام المرأة بالحجاب يعتبرها  عارية بالرغم من انها ترتدي لباسا عاديا , لقد رأى الاخونج زوجة المرحوم شكري القوتلي “عارية” في   صورة قديمة نشرت  مؤخرا, والعارية هي حيوان , لأن الحيوان لايرتدي ثيابا كالماعز .
الجدل والتعارك مع الاخونج  مقزز ومضني ونتائجه ضحلة, من الصعب ممارسة التداول الفكري مع طرف لايملك من الفكر الا الآيات اضافة الى الاستعلاء لكونهم كآياتهم مقدسون  اضافة الى  كونهم  خير  أمة  تحتكر  الحقيقة  ,ولايملك غيرهم الا الضلال والعداء ثم الحقدعلى الدين .
بالرغم من كل ذلك لامناص من مواجهتهم وتحمل سوقيتهم ,وقد يكون التشاؤم مبالغا به , فمن ينظر الى الواقع الآن يرى بشكل واضح تآكلهم المتوقع الناتج  عن تكالبهم على التزمت والانغلاق والانسداد  وضيق  الأفق   ,انغلاق  الأفق ضعف والانفتاح قوة ,  خاصة أنه  لاوجود  لمجتمع  او  جماعة  متجانسة  بشكل  مطلق  , ولا  يمكن فرض   التجانس  المطلق  على  التباين  والاختلاف المطلق ,الاختلاف   ليس  واقع  فقط  , انما  حق  ايضا .

لاوجود لدولة  حسب   المفهوم  الحديث   لها بدون  مساواة بين  الجميع  , ولا  وجود  لسؤال  من  نوعية   “وهل  يتساوى  المؤمن  مع  الكافر !,اذ أنه  لاوجود لكافر ولا  وجود  لمؤمن بخصوص   المواطنة والوطن ,  ففي  الوطن  هناك ” مواطن” بغض   النظر   عن انتمائه    الغير  سياسي  كالانتماء  الديني , وفي  كل  وطن  في  العالم   هناك في  الخطوط   العريضة قانونا  واحدا    هو الاعلان  العالمي   لحقوق   الانسان , وعلى  كل  القوانين    المحلية ان  لا تتعارض  مع   هذا  الاعلان  , خاصة    الدول  التي  وقعت على  الاعلان ووافقت  عليه , والأمم  المتحدة  قادرة  على ارغام  الدول  الموقعة   على  الالتزام بالاعلان ,  والامثلة  على  ذلك  عديدة  منها  الزام  السعودية  ومصر قبل   سنوات  بالغاء  اسواق  النخاسة ,  ثم الزام  مالي  بهذا  الالغاء ,اي  الزام   الدول بما  يسمى   القيم  المدنية بلغة  جان جاك روسو ,  كل ذلك يمثل فرصة تقي  من  الكارثة , واقعيا تبدوا  جماعات  الشرق  الأوسط   جانحة  نحو  الكارثة للأسف 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *