معلبات النساء والدرر المكنونة….

م. بيطار ,   سمير   صادق :

        حجابك  أختي   أغلى من دمي !اختاه   أنت  بخمارك كالدرة  المكنونة !!!هكذا    كتب  على لافتة  أحرار الشام  قبل   سنوات ,هكذا قال  الأحرار المحررون  ,  وهكذاكان  عليهم  تعليب  دررهم المكنونة  في اسطوانات السواد ,تعليب  أصبح  أكثر  شرعية   وشيوعا  واتقانا ,محجبات  مغلفات معلبات  في اسطوانات  سوداء  شبه مختومات, كما عبر  عن   ذلك   الشيخ   الأستاذ   مبروك   عطية   باستعماله   مصطلح”    القفة  ”    كبديل   عن   الاسطوانة .

أختاه!, لن  يتركك العلماء    عرضة للتعفن والانفلات , جسدك وفرجك  متعة ومتاع ,لا افراط ولا تفريط في بتر  بظرك  , بتر نصفه  يحقق  مقصودالذكر  من الجماع , والسعيد حقا هو من يسعد الآخرين  ,  سعادتك كبيرة , أختاه …! لأنك  اسعدت الذكر   الفحل  , أختاه   انت   مختلفة   عنه وهو  قيم  عليك ,   اذ له خصيتين  ولك نصف بظر ! وأين المشكلة   في   القوامة  والتباين تبعا لما   قاله ابن  عبد   الله ,هكذابقي  ويجب  أن يكون ,فدية  قتلك    نصف  دية   الذكر ,حتى  قيمة  شهادتك   امام    القاضي   نصف  قيمة   شهادة   الذكر, واكثر  من   شوهد   في  جهنم  كانوا   من   النساء ,  حتى لو  اغتصبك عشرة من  رجال الله  فلن تدخلي  الجنة  , مالك ومال الجنة! ,  اذ  على كل  مجاهد التناكح   مع   ٤٢٠٠ حورية  متجددات البكارة   حسب حسابات  شيخ سعودي  !, ولو  كنت مكانك  , أختاه ! لسألت  ان كان لك  حظ ببعض الرجال  , ولماذا   هناك  نساء  للرجال ؟  وماذا   عن الرجال للنساء  ؟.

تشييئ  الانسان  هو اساس تملكه عبدا,  وتشييئ المرأة هو  الأساس في تملكها كشيئ  ,حيث يتم تفليفها  وحجبها   وتخبأتها  كالدرة المكنونة , الدرة لاتسأل  ان كانت  “مكنونة”  أو غير مكنونة أو أن تكون درة   أصلا  , الدرة لاتتكلم  وليس لها رأي أو  موقف    لذلك  يمكن تملكها  ,  انها فعلا كالمرأة الصامتة  الممنوعة عن الكلام (صم  بكم)   سهلة التملك , وتملكها يخضع  لأحكام التجارة ,هناك  المعلبة  الجديدة  والمختومة فرجا  بغشاء بكارة  , وهناك المستعملة  غير المختومة فرجا  , ولما  كان  الغش ممنوع  والعتب مرفوع ..!, فالويل  الويل  لمن يبع الذكر بضاعة   مستعملة  بسعر جديدة !,  ما  أطهرك  وأنقاك   ياقندهار  الصاغية   لكلام   الله  !َ.

في الواقع  كانت  علاقة الذكر   بالانثى  في المتخيل   التراثي المهيمن علاقة تملك , ومن   رحم هذا المتخيل  ولدت   صورة “الدرة   المكنونة ” أي المحفوظة والمخبأة, التي  كتبت   على  لافتة أحرار   الشام   قبل   سنوات   في   الغوطة, ومنها تسويغ شائع للباس   الشرعي  بصورة قطعة   الحلوى  ,المغطاة النظيفة, مقابل صورة الحلوى المكشوفة التي يحيط  بها   الذباب   من  كل  جانب , التي يفترض أنها تمثل المرأة السافرة, أي  أن   القيمة العليا  الممنوحة للعذرية   تمثل “ختم المرأة”, فالغير عذراء  ليست سوى  بضاعة مستعملة .

لا يجري امتلاك المرأة قبل تشييئها,وبطبيعة الحال لاتسأل  قطعة الحلوى  عن رأيها في تغطيتها, ليس لهاموقف   أو  رأي في هذا   الخصوص  , الدرة لا تسأل إن كانت تريد أن تكون مكنونة  او  أن  لاتكون  مكنونة , أو أن تكون درة أصلا !.

تعدد الزوجات هو المؤسسة التي تجسد علاقة التملك, والنفي الأساسي للمساواة بين الجنسين, ليس للرجل الذي يتزوج بأكثر من امرأة  اي   قلبين  او  أكثر  في  جوفه  , وليس “حبيبا ” أكثر من غيره, فنمط الأسرة المكونة من زوج وزوجات يقضي على الحب كعلاقة قائمة جوهرياً على المساواة, من يتزوج بأكثر من امرأة في الوقت نفسه ليس أقدر من غيره على الحب, بل هو محب للتملك أكثر من غيره, معلوم أن صعود الحب والكتابة عنه والتغني العام به سار   يدا  بيد مع تراجع تعدد الزوجات  في هذه   المجتمعات في   بعض   الحقبات   , ويبدو ظاهرابالمقابل  أن  تعدد الزوجات وموت الحب يسيران جنبا  الى جنب   في بيئات الدين  الحربي,  ليس في المأثور التراثي  المحلي  أمثولة واحدة شهيرة عن حب؟.

  منع   النقاب   في  تونس  ثم الصيف وارتفاع درجات الحرارة والنزعة لارتداء  ألبسة خفيفة ,  أيقظ في  نفوسنا  حس التساؤل عن حال  بعض الناس  ,  الذين نراهم  في  كل مكان, محجبات  مغلفات وشبه مختومات,   مشهديتهم في تزايد ملحوظ في   عصر  اليقظة   الدينية , وتعليبهم في اسطوانات السواد  أصبح  أكثر شرعية وشيوعا  واتقانا,لا يا أعزائنا  لم يترك التراث   الحربجي  جسد المرأة   يتعرض للتعفن والانفلات  ,جسد المرأة المعلب في القارورة السوداء غالي على غلاة الحرب على الانسان “حجابك  يا  أختي أغلى من دمي!!, أختاه أنت بخمارك كالدرة المكنونة,هكذا  يقولون  وهكذا يعلبون  دررهم المكنونة , مع الاشارة أيضا  الى مدة الصلاحية   كما    جاء  في  بعض   المراجع عن   حادثة طلاق المعمرة سودة بنت  زمعة ,المستهلك  يستطيع فتح علبة  تلو الأخرى  أو فتح علب متعددة في آن  واحد  شرط أن يعدل , وهو كمؤمن  تقي     عادل بطبيعته .

ليس  الحر  فقط  كان من   أيقظ  شعورنا  بفاجعة التعليب  ,لكن  من  أيقظ      هذه  الفاجعة ايضا   كانت  التطورات   الايرانية   واسقاط   الشاه  عام  ١٩٧٩ ,  وتزايد   انتشار  هذه   الظاهرة  ,التي كانت ايضا  انتقامية بما يخص الأنسان امرأة ورجل, واستمرارا للوهابية  والتيمية تحت عنوان شيعي ,فما بالكم  لو مارس بعض سكان القرى الحدودية  الايرانية  مهنة التهريب ,هنا  يجب شيعيا ايرانيا  ملاليا  اعدام كل رجال  القرية  بالطريقة الايرانية المفضلة اي   الشنق   “بالرافعة “, التي كانت   أواخر عام ٢٠١٥ من نصيب شاعر رقيق الحاشية المرحوم  أحمد  النعيمي , جرمه كان كتابة  قصيدة  بعنوان  ..نحن   شعب لايستحي ! ,والبرهان   على  ان   الشاعر   قال   الحقيقة  كان تعليقة   على   حبل   مشنقة   الرافعة    وفصل  رأسه عن جسده   شرعيا  كفصل جسد المرأة عن الحياة وتعليبها  تمهيدا لاستهلاكها ,جسد المرأة مصدر فتنة  ويلهي عن   ذكر  الله , لايعرض المؤمن   نفسه  للفتنة   ولايتوقف    عن  ذكر  الله !َ,  والمؤمنون   يدرون  ما  هم   فاعلون  !!! .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *