بالرغم من كون التوهم من أقصر الطرق للفشل , لايتوقف الأعراب عن التوهم مثلا بالوحدة العربية الاعتباطية أو بامكانية سحق ومحق اسرائيل من الوجود, يتبجح ويتوهم حكام وشعوب العرب بالجيوش العرمرم , وبالصواريخ العابرة للقارات مثل القاهر والظافر , التي ستحول لندن ونيويورك وغيرهم الى رماد خلال خمس دقائق كما اعلن صدام حسين , ولأن النصر كان مؤكدا تأبط نصر الله سجادته للصلاة في المسجد الأقصى ,لم يختلف المصلي نصر الله عن تجار السجاد الايرانيين قيد شعرة ,خاصة بعد انضمام الفريق الايراني الى مجموعة السماسرة ,طبلوا وزمروا للأوهام والتوهم ,واذ بالشعوب لاترى سوى نمورا من ورق , فالجيوش العرمرم كانت أصلا مرتزقة لحماية الزعماء من غضب الشعوب, وليس من غضب العدو, الذي قيل على أنه يهدد الوجود قبل تهديده للحدود ,بالمقابل تحولت اسرائيل الى عملاق علمي وسياسي واجتماعي وعسكري , بينما تحولت الشعوب العروبية الى أقزام سياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا ,امر التباين بين مقدرة ٤٥٠ مليون عربي مقابل اقل من ١٠ ملاين اسرائيلي لم يقتصر على مقدرة العسكر , اسرائيل تتحدى وتدعي بأنه لو فتحت حدودها للعرب لهاجر الملايين الى اسرائيل , فهل هذا الادعاء وهم أو أن عكسه هو الوهم ؟.
قيل تلفيقا بأن سوريا الحصن الأخير للعلمانية في الشرق , واذ بالشعب السوري يتمرغ في حضيض الطائفية , توهم البعض بالقائد الى الأبد والمؤسس للديموقراطية القدوة في العالم ,واذ بالشعب يتواجد في الزنزانات يتقيح ويموت جوعا ومرضا وعذابا , توهم السوريون بالاشتراكية الربانية ,واذ بهم في العشائرية الريعية , ,توهموا بالحرية واذ بهم وقد تحولوا الى عبيد , توهموا بالأخلاق العالية ,واكتشفوا كونهم أصبحوا قوادين في كار شرمطة النساء وبيعهم في سوق النخاسة , ففي القرن العشرين بيعت النساء من على ظهر الشاحنات بالمزاد العلني في سوريا والعراق , أما بخصوص الشفافية فقد تصدرت سوريا آخر المراتب في العالم , وفي الفساد تصدرت أول الرتب في العالم , توهم السوريون بالأمن واذ بهم أمام أجهزة لاهم لها ولا مهمة الا ترهيبهم وتخويفهم والقضاء على الأمن الجسدي والفكري والسياسي والغذائي والاقتصادي ,استحقت سوريا اسم جمهورية الخوف التي لاتعرف الأمن ,جمهورية حضارة العديد من آلاف السنين تتحول الى مقبرة للانسان والحضارة , لكل ذلك من تهالك وموت بطيئ العديد من الأسباب ,من أهمها الوهم والتوهم والابتعاد عن الواقع ! .
يتحدثون عن الوحدة العربية ووهم كون العرب امة واحدة ذات رسالة خالدة من المحيط الى الخليج , وحدة جاهزة كاملة متكاملة , لذا لم تسع الحكومات والشعوب للعمل الجدي العقلاني من أجل الوحدة او التوحيد , ولماذا العمل ؟, لطالما الوحدة جاهزة وكاملة في القلوب ولطالما كانت حلم الجماهير او أنه لتلك الوحدة حتمية القدر !.
توهموا باصلاح الزراعة ,أي الاصلاح الزراعي , واذ بهم بدون منتجات زراعة , يستوردون الشعير والقمح والملابس , توهموا بالصناعة , واذ بهم عاجزون عن صناعة طنبر , توهموا بالرخاء والثراء من الله موزع الأرزاق , واذ بهذا الشعب يأكل ويشرب فقرا ومرضا وفاقة , توهم الشعب بالعدالة , لذلك قضي على القضاء , توهموا بالحرية ,واذ بهم وقد أصبحوا عبيدا ,كل ذلك لأن الشعوب تتوهم ولا تعمل ,أمة صوتية والأمة الصوتية لم تخلق للعمل , انما للهداية كما ادعى وزير اردني سابق.
توهموا بالانتخابات , واذ بهم أمام مجالس سميت شعبية نيابية ,قوامها اختصاصيين في التصفيق والتملق والتلفيق , توهموا بالحركة التصحيحية , واذ بهم أمام حركة تخريبية ,كل ذلك سببه اغتيال العقول والابتعاد عن فضيلة الشك, لذلك وقعوا في محنة الهلاك والاندثار , يقتلون بعضهم بعضا ويذلون بعضهم بعضا , ويحتفلون بالاستقلال لابل بعدة استقلالات ,وهل استحقت هذه الشعوب اي استقلال خاصة بعد الفشل الذريع في الاستقلال , مما اعادتأهيل فكرة الانتداب , التي مارستها عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الأول.
للتوهم العديد من الأشكال والأنواع , التي تخص دراستها على النفس , بشكل عام يعتبر التوهم مرضا يمكن لأي شخص ان يصاب به فردا أو حتى جماعة , الحقل الرئيسي للتوهم في هذه المنطقة هو وهم الانتصار , الذي التبس مع النجاح , المنتصر في الغزو ليس الناجح في الحياة , ومن أهم العوامل التي قادت الى تردي الشعوب العروبية كان انتصاراتها العسكرية وتمكنها من سرقة ونهب الشعوب التي غزوها وهيمنوا عليها , كونهم عاشوا من ريع غنائم الحرب عطل عندهم ثقافة العمل والانتاج وكرس ثقافة الفساد والتطفل والنفور من الحداثة ,خلق العرب للهداية ولم يخلقوا للعمل كما اكد الوزير الأردني ,اضافة الى ذلك اتلفت الانتصارات العسكرية أمر الموضوعية , وكرست مرض التوهم , فالعرب منتصرون دائما مهما كانت نتائج الحروب , ومنهم من اعتبر قبل ايام ان غزة , او بالأحرى حماس انتصرت على اسرائيل ,مما اشعرنا بضرورة تهنئة حماس على انتصارها والتمني لحماس وغرة بالمزيد من تلك الانتصارات ,مما أوقعنا في حرج شديد , أنتمنى القضاء على غزة !!!!!! , التي قضي عليها ولم يبقى منها سوى الخراب والجثث !
Post Views: 249