ممدوح بيطاار ,ريا منصور:
نتيجة لأحكام تشريعية دينية تتعلق بالخطبة والزواج وشروطه وعقده ثم المتابعة والنفقة وبطلان الزواج وحله وانفكاك رابطه والحضانة والارث والوصاية الخ , اصبح في سوريا عشرات من قوانين الأحوال الشخصية, وتحولت تقاليد وعادات رجال الدين الى احكام وقواعد ينظم بها اهم مايخص الانسان من زواج وتكوين اسرة , أصبحت الأحوال الشخصية لعبة بيد رجال الدين ونزواتهم , بالنسبة للمسيحية لاوجود للتشريع , والأسوء من نعمة عدم وجود تشريع ديني , كان وجود التشريع لدى الملل المحمدية , هنا ابتعدت الحياة وتنظيمها عن القوانين الوضعية ,والقي بها في حضن النزواتية والغوغائية والتشريعات الحجرية العتيقة , التي كانت حتى قبل ١٤٤٠ منافية لمنطق ذلك الزمن القديم وحتى للقيم الأخلاقية في ذلك الزمن.
لقد وضع المؤمنون بيد الحنفية واحكامها , وليس هذا فحسب , انما ايضا كل من لاينتمي الى الدين الحنيف وضع بيد رجال دين تلك الفئات , مثال على ذلك أصبح لحوالي ١٥٠ عبري محكمة خاصة بهم تتدبر امور الأحوال الشخصية عندهم بالرغم من عددهم القليل جدا .
بالنسبة للمؤمنين تحولت الشريعة الى مايشبه القانون الوضعي الذي لايتغير ويتطور , اي الى تشريعات عمرها ١٤٤٠ سنة , أي عودة الى الوراء بمعيار الزمان من حوالي ١٤٤٠ سنة , وبذلك عادت التشريعات الى توحش الذكورية الفجة الفاجرة , التي كانت في طريقها الى الموت , التقطت ووضعت على مكنة الانعاش , وبعد الانعاش تحول وحش التشريع الى النهش والافتراس وتكريس الذكورية واذلال المرأة , التي بقيت كأنثى كائنا بيولوجيا , ولم يكن بامكانها في ظل الشريعة من التحول الى امرأة اي الى مخلوق اجتماعي .
يشترط الشرع بخصوص المؤمنين ان يتم عقد الزواج بحضور شهود مؤمنين عاقلين أي حضور شاهدين من الذكور , او رجل وامرأتين او اربعة نساء , لاحاجة هنا الى الكثير من الذكاء لنفهم ان شهادة المرأة تعتبر مساوية لنصف شهادة الرجل , حتى بعض التعديلات الطفيفة لاحقا لم تؤثر على معادلة شهادة الرجل المساوية في مصداقيتها لشهادة امرأتين , كل ذلك ومع العلم بوجود قاضيات منذ فترة لابأس بها , اليس من المنطقي في هذه الحالة ان تكون المرأة القاضية معادلة لنصف القاضي المذكر حسب الشريعة !!!, الآن الغت هيئة التحرير والتقرير دور المرأة في القضاء , ولا عجب من الغاء هذه الهيئة لكليات الحقوق في الجامعات بالنسبة للنساء… مما يعادل في فداحته منع الدراسة الجامعية للنساء , من هي تلك الدول في العالم التي تمنع ممارسة مهنة القضاء من قبل امرأة ؟ لربما افغانستان وأشباه افغانستان …. الى هذه الدرجة من الانحطاط وصلت البلاد!.
لاتزال اركان المهزلة المذلة قائمة حتى بعد مئة عام من ولادة الدولة السورية , والمهزلة- المأساة تزداد بشاعة, ولا يزال تنظيم الأسرة قابعا في السجن العثماني -االمحمدي , لايزال الطلاق بالثلاثة قائما ,ولا يزال تعدد الزوجات الذي الغي في تركيا قائما في سوريا , ولا تزال هناك مادة تنص على حرمة الزواج والنسب بسبب الرضاع , ولا تزال هناك تفاصيل تهريجية بخصوص ارضاع الكبير , ولايزال زواج المؤمنة بغير المؤمن باطلا الى أن يشهر الطرف الغير مؤمن اسلامه .
على منوال الشريعة لايزال هناك شرط المهر المتوحش , والمصر على تحويل زواج الحب الى نخاسة والى نكاح بأجور , أي الى كرخانة , ولا يزال اعتبار المرأة قاصرة عن تمثيل نفسها في بازار عقد الزواج , الذكر يمثل نفسه والمرأة تمثل من قبل وكيل , لايزال عمل المراة خارج البيت يتطلب موافقة الذكر , بينما عمل الذكر لايتطلب موافقة المرأة , القائمة أطول مما ذكر بدرجات .
تمثل تطورات قانون الأحوال الشخصية باتجاه المزيد من الشريعة والقليل من القانون المدني تراجعا وتنكصا حضاريا كان منتظرا في اطار صحوة النزاع الأخير الاخونجية , لامستقبل لهذا القانون , ولا مستقبل للمادة الخاصىة بدين الدولة ودين رئيس الدولة ولا مستقبل لاستمرار اعتبار الشريعة احد مصادر القانون الرئيسية , لامستقبل للتعليم الديني في المدارس , ولا مستقبل لوحوش الاخونج ولا مستقبل لوحش الشريعة!
