وحش الشريعة المفترس …

 ممدوح بيطاار ,ريا منصور:

5 عوامل ترسخ صناعة الإرهاب- خطوات التکفیریین في تکوین البيٸة الحاضنة للتطرف - موقع التنوير     لاشك في الأهمية الكبيرة لقوانين الأحوال الشخصية بالنسبة للمواطن , اهمية هذه القوانين تفوق اهمية القوانين المتعلقة بالسياسة الخارجية او بالأوقاف او الاقتصاد او السياحة أو غير ذلك , هنا يجب التنويه بأن الأصل في قوانين الأحوال الشخصية كان دستورعام ١٩٥٣ , والأصل في دستور ١٩٥٣ كان دستور عام ١٩١٧  العثماني , كل التعديلات والتطويرات التي حدثت بعد ذلك مثلا عام  ٢٠١٠  لم تكن الجيدة منها كافية , والسيئة منها كانت مدمرة او كارثية .
نتيجة لأحكام  تشريعية دينية تتعلق بالخطبة والزواج وشروطه وعقده ثم المتابعة والنفقة وبطلان الزواج وحله وانفكاك رابطه والحضانة والارث والوصاية    الخ ,   اصبح في سوريا عشرات من قوانين الأحوال الشخصية, وتحولت تقاليد وعادات رجال الدين الى احكام وقواعد ينظم بها اهم مايخص الانسان من زواج وتكوين اسرة , أصبحت الأحوال الشخصية لعبة بيد رجال الدين  ونزواتهم  ,   بالنسبة للمسيحية    لاوجود للتشريع  , والأسوء  من  نعمة    عدم   وجود  تشريع  ديني  , كان وجود التشريع  لدى   الملل    المحمدية , هنا  ابتعدت الحياة وتنظيمها عن القوانين الوضعية ,والقي بها في حضن النزواتية والغوغائية والتشريعات الحجرية العتيقة , التي كانت حتى قبل ١٤٤٠  منافية لمنطق ذلك الزمن القديم وحتى للقيم الأخلاقية في ذلك الزمن.
لقد وضع    المؤمنون بيد الحنفية واحكامها , وليس هذا  فحسب , انما ايضا كل من لاينتمي الى    الدين   الحنيف وضع بيد   رجال   دين   تلك   الفئات   , مثال  على   ذلك      أصبح لحوالي ١٥٠   عبري   محكمة    خاصة   بهم   تتدبر امور الأحوال الشخصية  عندهم بالرغم   من  عددهم   القليل  جدا   .
بالنسبة    للمؤمنين    تحولت    الشريعة    الى   مايشبه    القانون    الوضعي    الذي   لايتغير  ويتطور , اي الى تشريعات عمرها ١٤٤٠   سنة ,    أي عودة الى الوراء بمعيار الزمان من حوالي ١٤٤٠  سنة , وبذلك عادت التشريعات الى  توحش  الذكورية الفجة الفاجرة  , التي كانت في طريقها الى الموت , التقطت ووضعت على مكنة الانعاش , وبعد الانعاش تحول وحش التشريع الى النهش والافتراس وتكريس الذكورية واذلال المرأة , التي بقيت كأنثى كائنا بيولوجيا , ولم يكن بامكانها في ظل الشريعة من التحول الى امرأة اي الى مخلوق اجتماعي .
يشترط الشرع بخصوص المؤمنين  ان يتم عقد الزواج بحضور شهود مؤمنين  عاقلين أي حضور شاهدين من   الذكور  , او رجل وامرأتين او اربعة نساء , لاحاجة هنا الى الكثير من الذكاء لنفهم ان شهادة المرأة تعتبر مساوية لنصف شهادة الرجل , حتى بعض التعديلات الطفيفة لاحقا لم تؤثر على معادلة شهادة الرجل المساوية في مصداقيتها لشهادة امرأتين , كل ذلك   ومع العلم بوجود قاضيات منذ فترة لابأس بها , اليس من المنطقي في هذه الحالة ان تكون المرأة القاضية معادلة لنصف القاضي المذكر حسب الشريعة !!!,   الآن    الغت  هيئة  التحرير  والتقرير دور   المرأة   في   القضاء , ولا  عجب   من   الغاء  هذه   الهيئة لكليات   الحقوق   في   الجامعات  بالنسبة   للنساء…    مما يعادل    في   فداحته منع    الدراسة   الجامعية   للنساء ,  من  هي   تلك   الدول   في   العالم  التي  تمنع  ممارسة مهنة     القضاء   من   قبل    امرأة   ؟   لربما   افغانستان  وأشباه  افغانستان ….  الى  هذه     الدرجة من   الانحطاط  وصلت  البلاد!.
   لاتزال اركان المهزلة المذلة قائمة حتى بعد مئة عام من ولادة الدولة السورية ,  والمهزلة-  المأساة   تزداد    بشاعة, ولا يزال تنظيم الأسرة قابعا في السجن العثماني -االمحمدي  , لايزال الطلاق بالثلاثة قائما ,ولا يزال تعدد الزوجات الذي الغي في تركيا قائما في سوريا , ولا تزال هناك مادة تنص على حرمة الزواج والنسب بسبب الرضاع , ولا تزال هناك تفاصيل تهريجية بخصوص    ارضاع   الكبير   , ولايزال زواج المؤمنة  بغير المؤمن  باطلا الى أن يشهر الطرف الغير مؤمن اسلامه .
على منوال الشريعة لايزال هناك شرط المهر المتوحش , والمصر على تحويل زواج الحب الى نخاسة والى نكاح بأجور , أي الى كرخانة , ولا يزال اعتبار المرأة قاصرة عن تمثيل نفسها في بازار عقد الزواج , الذكر يمثل نفسه والمرأة تمثل من قبل وكيل , لايزال عمل المراة خارج البيت يتطلب موافقة الذكر , بينما عمل الذكر لايتطلب موافقة المرأة , القائمة أطول مما ذكر بدرجات .
تمثل تطورات قانون الأحوال الشخصية باتجاه المزيد من    الشريعة والقليل من القانون المدني تراجعا وتنكصا حضاريا كان منتظرا في اطار صحوة النزاع الأخير   الاخونجية  , لامستقبل لهذا القانون , ولا مستقبل للمادة الخاصىة بدين الدولة ودين رئيس الدولة ولا مستقبل لاستمرار اعتبار الشريعة احد مصادر القانون الرئيسية , لامستقبل للتعليم الديني في المدارس , ولا مستقبل لوحوش   الاخونج ولا مستقبل لوحش الشريعة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *