ربا منصور , ممدوح بيطار :
فعلا أصبحت شعوب المنطقة اضحوكة الأمم ,اذ يوجد بين هذه الشعوب من يريد الاستمرار بشرعنة ممارسة تعدد الزوجات , في حين لاوجود لشرعنة من هذا النوع عند بقية أمم المعمورة ,وفي حين ان بقية الأمم متقدمة , وأمم تعدد الزوجات ليست متاخرة فقط انما جائعة ومتأزمة بشدة .
يبرهن الواقع عن وجود ممارسات لعلاقات جنسية بين رجل وعدة نساء , او بين امرأة وعدة رجال , كل ذلك يتم في اطار حرية الانسان بالتصرف بجسده كما يريد, ولا علاقة لتلك الممارسات بالحياة الزوجية وبالواجبات والحقوق المرتبطة بها , تختلف منظومة الحقوق والواجبات من شعب لآخر ,عموما تتصف حقوق المرأة الزوجة في هذه المنطقة بكونها معدومة , بينما حقوق الذكر الزوج شاملة لكل جوانب الحياة منها الجنسية , على المرأة في هذه المنطقة ان تلبي حاجات الذكر الجنسية وهي صاغرة, وعندما ترفض يجوز له ضربها بشكل لايكسر جمجمتها او ذراعيها او سيقانها الخ, احتكارية الذكر للحقوق تشمل كل الجوانب الحياتية الأخرى من اقتصادية الى اجتماعية الخ , لاتتمكن الزوجة على سبيل المثال من السفر الى مكان ما بدون موافقته , ولكنه يستطيع السفر الى اي مكان بدون موافقتها , كما انه يستطيع التزوج عليها بحدود ثلاثة زوجات ,اضافة الى حقه في الزواج من ملك اليمين بعدد غير محدود , كل تلك الممارسات مرفوضة من الأغلبية الساحقة لمجتمعات العالم , ومرفوضة ايضا من قبل المؤسسات الدولية مثل الاعلان العالمي لحقوق الانسان .
شرعية الحرية الجنسية شيئ والخيانة الزوجية شيئا آخر , لاتعني الحرية الجنسية ممارسة الخيانة الزوجية , انتظام رجل وامرأة في اطار منظومة الأسرة يعني نهاية الحرية الجنسية العزوبية لأي منهما , ويعني أيضا نهاية حريات أخرى كالحرية الاقتصادية والاجتماعية اي انهم أصبحوا واحدا , بالمقابل يعطي المجتمع الأسرة نوعا آخر من الحريات والمكانة التي لاتتمتع العازبة أو العازب بها , الأمر بمجمله انتقال من منظومة لأخرى ومن نوع من ممارسة الحريات لأخرى.
لقد قيل الكثير عن أضرار تعدد الزوجات بالنسبة للزوج والزوجة الأولى والثانية أو الثالثة ,خاصة بالنسبة للأطفال والحياة الاجتماعية والاقتصادية ثم واقعية القول بأن تعدد الزوجات يعني هدم اسرة لاقامة اسرة أخرى على أنقاضها , ثم هدم الثانية لاقامة ثالثة على انقاض الاولى والثانية , وعن الحالة الاجتماعية الحرجة جدا في حال تعدد الزوجات, فكيف يمكن لرجل مع عدة زوجات ان يتعامل مع أسر اخرى مكونة من امرأة ورجل , هذا اضافة الى الاضطرابات النفسية التي تلحق بالجميع من أطفال الى الزوجات والزوج , والجو العدائي في الأسرة بين الجميع أي زوجات وزوج واطفال, ناهيكم عن الحالة الاقتصادية التي ترغم الجميع في معظم الحالات على العيش في الفقر والنكد والغيرة والحسد !.
بعد ذكر بعض مساوئ تعدد الزوجات نريد طرح السؤال التالي : ماهي منافع تعدد الزوجات ؟, الجواب لافائدة اطلاقا من تعدد الزوجات , لذلك فان شرعية تعدد الزوجات ليست الا لاشرعية , امر بهائمي هدام للمجتمع وجد تبريره الشخصي في نزوات فرد غير مؤهل أصلا لأن يتزوج من امرأة واحدة , فكيف مع امرأتين أو ثلاثة أو أكثر !, يعتمد البعض في هذا الخصوص على مرجعية قرآنية (انكحوا ما طاب لكم الخ) تحرضهم على المنكر من جهة , وتنهيهم عن المنكر الى حد المنع من جهة أخرى , وبذلك يحتل تناقض الآية عقولهم , فالآية ضدية في ذاتها ومتناقضة مع نفسها و شطرها الأول يلغي شطرها الثاني والثاني يلغي الأول.
مهما بلغ المجتمع المحمدي من ذكورية , ومهما حلل للذكر ما لم يحلل للانثى الزوجة , ومهما كانت درجة الفوضى والتناقض في هذا المجتمع , ومهما تدنت المصداقية وتعاظمت النظرة الدونية للمرأة وسادت بها شريعة الغاب وارتكاب جرائم الشرف وممارسة شراء المرأة وبيعها واستبدالها كأي سلعة تشترى وتباع , لابد هنا من طرح سؤال عن المساواة , لماذا يحق للرجل اربعة نساء زوجات أو أكثر ولا يحق للمرأة أربعة ذكور ازواج أو أكثر ! ,فالتاريخ البشري يعرف حالة تعدد الأزواج في مرحلة الجمع والالتقاط , ولماذا ذلك الغضب من قبل رجال الدين تجاه الكاتبة نادين البدير, التي أعلنت عن عزمها الاستفزازي للزواج من أربعة رجال , وما هو الفرق بما يخص المساواة بين الرجل والمرأة ؟
لافرق أصلا , ومايورده رجال الله من تبريرات رافضة لتعدد الأزواج بخصوص النسل والأصل فارغ من أي مضمون عقلي علمي وعملي , فالحيوان المنوي المسبب لحيونة بعض المخلوقات البشرية لايمثل العامل الأهم في تحديد التسل والأصل ,يترافق تعدد الزوجات مع تعدد أصول الأولاد , ثم ماهي أهمية التعرف على أصل وفصل الانسان الممكنة بسهولة ؟, عندما نعرف بأن الانسان كحيوان اجتماعي هو من صنع التحضر والأنسنة بالدرجة الأولى , انسنته واجتماعيته لاتتعلق بنوعية البيضة والحيوان المنوي , ومن يعتقد بذلك هو المخلوق الذي بقي في طور الحيوانية المنوية , والذي لم يرق الى طور الاجتماعية , قيمة المخلوق البشري لاتتعلق بالشكل الذي ولد به أي بأصله وفصله انما بالشكل الذي اكتسبه .
لانهدف هنا الترويج لتعدد الأزواج , انما اردنا بهذه المقاربة تعرية المؤيدين لتعدد الزوجات , كلاهما ضار ومنتقص من كرامة الانسان رجلا وامرأة , لاكرامة للمرأة مع أربعة رجال ولا كرامة للرجل مع أربعة نساء !
