جدلية حضانة الطفل \ة , وأشرف الوالدين دينيا ….
لاتقتصر العثمنة على الأشخاص وميولهم ومفاهيمهم الخاصة بالولاء والبراء , حتى القوانين تعثمنت, فالعديد من القوانين العثمانية لاتزال سارية المفعول في البلاد حتى الآن , هناك في سوريا احكام قضائية عثمانية , كتلك المسماة الأحكام الشرعية لقدري باشا , الصادر في زمن الخلافة العثمانية ,والتي ألغيت من قبل كمال أتاتورك , بينما بقيت سارية المفعول في العديد من الدول العربية حتى هذه اللحظة .
لنسأل على سبيل المثال كيف سيكون قرار المحكمة الشرعية السورية بخصوص حضانة أو تبعية الطفلة او الطفل للأم او للأب في حالة وفاة أحد الطرفين او الطلاق او غير ذلك , هنا ترشد الشريعة التي جاءت في كتاب الأحكام الشرعية لمؤلفه قدري باشا القضاة السوريين الى نوعية الحكم,ففي مجتمع ذكوري بدوي قبلي عشائري تكون التبعية للأب او حتى لأخوة الاب قبل ان تكون لوالدة الطفلة او الطفل , ونفس الآلية نجدها في حالة الارث , فللذكر الأولية والأفضلية , التي تنتقل تلقائيا الى اخوته الذكور , وليس الى زوجته والدة الطفلة او الطفل , فالمفاضلة بين الذكر وبين الانثى محسومة تلقائيا لجهة الذكر , فالذكر هو الأفضل الكامل عقلا ودينا , مقارنة مع الانثى ناقصة العقل والدين , والأمر لايقتصر على المفاضلة بين كمال الذكر ونقص الأنثى , انما يشمل الدين أيضا , فللدين شرع يسمى الشريعة , والمحكمة الشرعية تحكم بما جاء في الشريعة , وما جاء في الشريعة موجود في كتاب الأحكام الشرعية لمؤلفه قدري باشا .
تقول الشريعة هنا ان حضانة الطفلة او الطفل او اتباع الطفلة او الطفل تعود الى الوالد او الى أشرف الوالدين دينيا , تبعا لذلك تحكم المحكمة بالحاق الولد بأمه المؤمنة , لأنها اشرف الوالدين دينيا مقارنة مع الذكراو الزوج الكافر المشرك ,اي المنتمي الى دين آخر ,اما في حالة الوالدة المشركة فتعود حضانة الطفل تلقائيا الى الوالد المؤمن مهما كانت اخلاقه وخواصه , تبعا لذلك يمكن القول بوجود دينا أشرف من دين آخر كما رأى قدري باشا , وهذا مانصت عليه المادة 132 من قانون الأحوال الشخصية السوري .
اسقاط أفضلية الذكر على الأنثى على الانتماء الديني , يسمح بالقول هناك دين مذكر ودين مؤنث , والدين المذكر كامل , في حين أن الدين المؤنث ناقص , لقد اخذ باعتبارات الدين المذكر والدين المؤنث في قرارت المحكمة الشرعية منها مثلا القرار رقم 904 وفي قرار المحكمة الشرعية رقم 1379 .
لاعجب في كل ذلك , اذ علينا توقع ممارسات من هذا النوع العثماني , لأن دين الخلافة العثمانية كان الدين المحمدي , اي أن الخلافة العثمانية كانت كيانا دينيا مشرعا من قبل الشريعة ,لذلك لافرق بين الخلافة العثمانية وبين اي دولة عربية , عندما يكون الدين الحنيف هو دين هذه الدولة؟ كما تنص على ذلك مادة دين الدولة في الدساتير .
لاضرورة هنا للتذكير بنفاق التآخي والتسامح والمساواة, فالمقصود الحقيقي من تلك الدعوات ليس الأخوية والتسامح والتحابب , انما شرعنة هيمنة فئة على فئة أخرى عن طريق استسلام فئة لفئة أخرى , لاضرورة للتذكير بالرياء الذي يمارسه المشايخ من على المنابر , ولا ضرورة للتذكير بالعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية , التي وقعت عليها كل الدول العربية , بالنتيجة لابد من إصلاح منظومة الأحوال الشخصية السورية بشكل جذري ياستصدار تشريعات منسجمة مع متطلبات العصر,وضمان حقوق الانسان خاصة حقوق الطفل, ثم ضمان الحق في الحرية الدينية والمساواة بين المرأة والرجل وبين الانتماءات الدينية ,فلمنظومة الأحوال الشخصية الحالية اثرا مكرسا للطائفية , لأنها تمارس التمييز بين المواطنين على أساس ديني أمام القانون أي أمام القضاء , لا هكذا يتم التأصيل لدولة المواطنة والقانون !!!!!! .
ليس من المتوقع ان تتمكن اي دولة عربية من التقدم بدون ممارسة المساواة بين جميع المواطنين والابتعاد عن مقولة “هل يستوي المؤمن مع الكافر؟” مستوى الدولة لايعرف مفهوم الايمان او مفهوم الكفر , فالدولة دولة مواطنين وليست دولة مؤمنين , دولة المادة الثالثة من الدستور السوري هي دولة دينية , والدولة الدينية لاتعرف المساواة , فعدم المساواة هو من طبيعتها , لابد من منظومة علمانية تعيد الاعتبار للمواطن في السياسة والحياة المدنية , وتعيد الايمان والدين الى دور العبادة , لابد من الغاء مادة دين الدولة ,اذ لادين للدولة , التي لاتصوم ولا تصلي !!!
Post Views: 630