ممدوح بيطار, جورج بنا :
لقد تعكز النظام الأسدي على كون الرئيس مؤمن , أي أن الايمان خاصة سياسية ايجابية , وذلك بالرغم من تناقض الايمان الثابت مع المتغير المتبدل زمانا ومكانا ,مثله يفعل نظام الجولاني الذي يستند على عكازة الايمان الديني في افتراضه التفوق السياسي ,عموما اطلقت المرتزقة سابقا ولاحقا على هؤلاء الرؤساء “المؤمنين ” اسم “عظماء “,ما أكثر العظماء في هذه البلاد الجربانة , وما أقل من العظمة في هذه البلاد الفاسدة .
يسعدنا جدا ان يكون رؤساء دول المنطقة وخارج هذه المنطقة من عظماء التاريخ ,وبالتالي ننتظر عندئذ ان تكون كل الدول عظيمة خاصة الوطن الذي ننتمي اليه , هنا من المفترض عندئذ أن يكون مضمون العظمة حقيقي وليس خيالي كاذب , وان تكون لتلك العظمة معالم “صلبة”موضوعية , عظمة حلمية نفاقية ليست عظمة , انما هراء وثرثرة ورياء .
لم يتوقف ما يسمى مجازا ” الضحك على الذقون ” لحظة في هذه المنطقة , في هذا السياق استخدم هؤلاء الزعماء العظام الخطبة او الكلمة في تبجيل انفسهم وفي تدجيل العظمة , اي أن عظمتهم كانت مشتقة من مايقولون وليس من ما يفعلون , حتى أن جزءا كبيرا من ما يقولون لم يكن سوى هراء انفصامي بائس ومقيت , عند بؤس وانفصامية الخطاب تلجأ الزبانية الى أسلوب القراءة في الخطاب بدلا من قراءة الخطاب , هنا تختلف نتائج القراءة في الخطاب عن نتائج قراءة الخطاب ,تستخدم القراءة في الخطاب اسلوب التحليل والتحايل وتقترح وجود عدة خفايا افتراضية بين سطور الخطاب , اصلا كان من المفترض ان يكون خطاب العظيم عظيما مثله, وعظمة الخطاب تتمثل في وضوحه وصراحته وصدقه, غير ذلك لم يكن سوى محاولة للتضليل وممارسة للنفاق والرياء.
قيل لنا سابقا أن الرئيس مؤمن لذلك هو عظيم, والرئيس الحالي ايضا مؤمن وبالتالي عظيم ايضا , هنا يحق لنا أن نسأل عن عظمة البلاد , خاصة وأن الرعية في أكثريتها الساحقة مؤمنة وبالتالي عظيمة ايضا , يبدو أن البلاد تستثنى من العظمة , بالرغم من وجود العرعور وسابقا البوطي والقرضاوي وأمثالهم من المؤمنين بالله ومرسله , هنا نسأل عن ترجمة وجود ذلك الكم الهائل من العظماء المترافق مع ذلك الانحدار المروع للبلاد باتجاه الدونية والقزامة ,هل تعني عظمة الأشخاص شيئا آخر مزيف مثل زيف هذه التسمية , او ان ترجمة هذه التسمية الايمانية تعني شرعنة ممارسة الاستبداد والقمع والعنف والفساد بمختلف صوره وأشكاله !,واذا لم يكن ماذكر من مضامين ” الايمان “, فما هي مضامين ايمان هؤلاء العظماء ؟
مضامين هذا الايمان واضحة , أحدها كان ولا يزال مضمون خطاب الاخونجية , التي تعرف عدة خلفيات , ولا تقتصر على اخونجية السنة , هذا يعني وجود علاقة بين دين الرئيس العظيم ودنياه ,وهذا يعني أن يحكم الرئيس العظيم بايمانه بديتاتورية مطلقة وبحد السيف , فأين هو الايمان الحق في ممارسة هذا النوع من الحكم ؟, تحدث الرئيس العظيم السابق عن الديموقراطية والعلمانية , ومن يعتقد ان الأسد اراد العلمانية والديموقراطية حقا فقد أصيب بالجنون ومارس الهلوسة , اما الرئيس الانتقالي الحالي فلم يتفوه بمفردة ديموقراطية أو علمانية حتى الآن .
هل من العظمة الايمانية سرقة البلاد وممارسة اللصوصية , لم يترك الرئيس العظيم الحالي معظم الموظفين العلويين ولم يسرحهم من وظائفهم أو حتى قتل بعضهم او اختطاف البعض من بناتهم او زوجاتهم , دون ان يسأل كيف سيعيش هذا الانسان -الحيوان بدون رلتب شهري ! , مع الاعتراف بكون تلك الوظيفة لم تتطلب حتى التواجد في المكان المسمى مكان العمل , أي انها تنفيعة وسرقة , أمس تعرفنا على بث تلفيزوني فضح توظيف نصف سكان قرى سنية براتب شهري لكل قروي ,كما كان يحدث سابقا بخصوص تخديم طائفة أخرى , لقد تكرمت قطر على الرئيس الجديد بمبلغ يقارب ٣٠ مليون دولار لعدة أشهر للتمكن من دفع الرواتب , هنا لايعتقد سوى السذج باستمرار هذه المساعدة لمدة أطول , لأن من سمح بتلك المساعدة كانت أمريكا ,وأمريكا تعرف عن سوريا والفساد المستشري بها أكثر مما يعرفه الجولاني عن ادلب او حتى عن بيته الشخصي .
الرئيس العظيم الحالي اراد انتخابات ,والانتخابات حسب رأيه السديد تعني تعيين ممثلين عن الشعب , اي مجلس شعب بدون سؤال الشعب , وعن التزوير , فهل من الايمان تزوير ارادة الشعب , وهل يصدق الله الذي آمن بشار به وبرسله على أن 99,99% من الشعب الثائر ضده يريده , وهل يريد 99,99% من الشعب الله أصلا , الذي لانريده شخصيا ,فشعبية بشاركانت أعلى من شعبية الله حسب الصناديق الأسدية ؟؟ ,ثم هل من الايمان ارتكاب المجازر , حتى لو ارتكبها غيرهم أيضا ؟, وهل من الايمان زرع الطائفية في البلاد وبالتالي التحضير لتقسيمها؟ , ثم هل من الايمان أن يتحول مشروع بناء الوطن الى مشروع الغاء الوطن ؟, وهل من الايمان تحويل سوريا الى مزرعة تسمى سوريا الأسد ؟ وهل من الايمان ممارسة الطغيان ؟؟ نستطيع كتابة صفحات من التعجب بعجائب ما عانى منه الشعب السوري على يد العجيبة بشار الأسد , وأكبر العجائب كانت اعتبار الرئيس المؤمن من عظماء التاريخ , وعليه أن يصبح رئيس العالم , كما رأى عضو في مجلس الشعب الموقر قبل بعض السنين, كل ذلك ليس سوى مسخرة لاتستحق سوى السخرية!.
كل مدني ذو عقل نير يعرف على أن “الايمان ” مسألة شخصية وتعبير عن علاقة الشخص بالخالق , المؤمن قد يصلي على الأقل خمسة مرات يوميا , وقد يدفع الزكاة ويحج الى بيت الله الحرام ويقوم بالعمرة , وقد يلبس الجلابية ويضع على رأسه عمامة , ويطلق على نفسه اسم “الحاج ” ,هناك مؤمن يترفع عن كل تلك التظاهرات ,وهناك مؤمن يخلط الدين بالدولة , أي تديين السياسة , الذي كان مضمون ايمان الاخوان ,اي الاسلام السياسي , الذي يتمظهر بعدة مظاهر متوافقة او متباينة او حتى متحاربة , بالرغم من كونهم جميعا يؤمنون بالله ورسوله ,فكيف يتجلى الايمان بالله ورسوله بتلك التناقضات !, التي توحي بأنه هناك عدة آلهة وعدة رسل مختلفة ومتعادية مع بعضها البعض الى حد التحارب , الذي انتج سيولا من الدماء , ألتي حفرت في الأرض مجاري لها كالأنهار !.
رئيس يقود بلاده الى حرب أهلية هو شخص بعيد عن “العظمة” بحوالي عشر سنين ضوئية , لذلك لم تتجلى العظمة في حضرة الرئيس السابق ولا في سيادة الرئيس الانتقالي , الذي سوف لن ينتقل لطالما بقي على قيد الحياة , الرئيس ” العظيم ” المؤمن لم يرفع رأس البلاد عاليا , بل انه بهدل البلاد والعباد , والرئيس السابق واللاحق متهم بالاجرام بحق الانسانية , وشلة الزبانية متهمة بنفس التهمة , اين هو رفع الرأس عندما يوصل الرئيس العظيم البلاد الى حظيرة أكثر عشرة دول فاسدة في العالم , فالبلاد تقف الآن تحت مستوى صوماليا , حتى أن الرئيس الصومالي العظيم حذر الصوماليين من تقليد السوريين , الذين قتلوا بعضهم البعض بالرصاص والمدفعية والفساد .
من المتوقع ان تصل رئاسة العظيم الحالي , الى مستوى مماثل لمستوى سابقه , لابل الى مستوى أسوء منه , لارفع للرأس بالرئيس المؤمن , انما على كل سوري اخفاء رأسه خجلا من التاريخ , الذي تتصدر سوريا اعتى وأجرم وجوهه !.
