أزمة الأختلاط والدين المتأزم !

ممدوح بيطار,  جورج   بنا  :

Image result for الاحتلاط في المدرسة كاريكاتير       تمثل  ألمدرسة   امتدادا للبيت وللأسرة , والحياة في البيت مختلطة , لذا  لانعرف  سببا لعزل البنات عن الشباب في المدرسة , بالرغم من ذلك هناك من يرفض الاختلاط , ومصدر رفض الاختلاط هو بالدرجة الأولى ديني دون احقية أو مسؤولية او  حتى   معرفة  , هاهو المفتي ابن باز يدلوا بدلوه بخصوص التعليم , ويحذو حذوه الشيخ الحويني وشلة كبيرة من المشايخ وما يسمى العلماء , علماء في أي اختصاص !! , هل في الكيمياء او الفيزياء أو علم الاجتماع !!!, وكأن الحويني تحول الى ديركهايم وابن باز تحول الى ماكس فيبر, أصلا لاموجب لمناقشة هؤلاء بخصوص المدرسة والتعليم والاختلاط  الخ ,   فكل ذلك ليس من مسؤولياتهم , والتحدث معهم  بخصوص   الاختلاط  ليس سوى مضيعة للوقت, وحال الكتب السماوية التي تجاوز عمرها آلاف السنين لايختلف عن حال الحويني وابن باز , لاعلاقة لهذه الكتب بتنظيم المدرسة علميا واداريا  , بالرغم من ذلك  سنأخذ مايقوله هؤلاءالسادة  ” العلماء ” مأخذ الجد وسنحاول الرد  على  بعض  مآخذهم .

        يدعون بأن تواجد الطالبات مع الطلاب في قاعة واحدة هو مصدر للمشاكل الأخلاقية ! , ليس التواجد المشترك هو مصدر  المشاكل ,واذا   صح   هذا   الادعاء  فسيكون   البيت   الأسري مصدر   المشاكل   الرئيسي,     الحياة بتعقيداتها وتناقضاتها هي  المصدر الرئيسي  للمشاكل الأخلاقية , ثم أن  قصد المشايخ من عبارة “مشكلة أخلاقية”مختلف  بشدة عن مقاصد وفهم غيرهم , لانعتبر قيام علاقات اجتماعية تعاشقية غرامية بين الجنسين “مشكلة ”  انما  حلا لمشكلة , الفتاة تتعرف على الشاب على مقعد الدراسة وتنشأ بينهما علاقة , وهذا هو الطبيعي في الحياة , عزل الفتاة عن الشاب هو مصدرا من مصادر المشاكل , العزل لايسمح بتكوين  خبرة مع الجنس الآخر قبل الزواج , يأتي الزواج بعلاقة في منتهى العمق , ويضع هذه العلاقة في يد جاهلة بترتيبات   الحياة المشتركة  بين المرأة والرجل , في هذه الحالة يصبح تصدع العلاقة بين الزوجين أمرا متوقعا , ولكي لايتمظر هذا التصدع خارجيا , توضع المرأة تحت سلطة الرجل المطلقة , وبذلك يتم الغائها كشريك , وتدجينها كشيئ يتصرف الرجل به كما يشاء , لذلك يمكن القول , بأن الرجل يصبح شريك نفسه , وليس شريك زوجته , التي يلغى  وجودها وظيفيا , الرجل متزوج مع ذاته , ويقتني امرأة لتعمل كخادمة نهارا وجارية ليلا ثم كفقاسة لانجاب الأولاد ,هذه هي المرأة كما  يتصورها رجال الدين  , وفي تصوراتهم يعتمدون على النصوص التي تؤيد وتبرر وتشرعن كل ذلك !.
         يتحدث رجال الدين والاخوان  عن مخاطر حدوث “الفتنة” من جراء الاختلاط , وحتى رجال الدين الحنيف  يجهلون دلالات مفهوم الفتنة  الديني   بامتياز , الفتنة ليست أمرا شخصيا بين امرأة ورجل , انما أمرا جماعيا   اجتماعيا , بعكس الافتتان , الذي هو شخصي ,  الفتنة مفهوم تم اختراعه لتوصيف حالات لاوجود لها في هذا العصر , قضية   الحرب  وقميص عثمان فتنة , صفين فتنة ..كربلاء ايضا , الردة  الخ , فضلا عن ذلك فالمفهوم جاهلي , واستخدامه في هذا العصر ليس في مكانه وليس في زمانه ,فقاعة الدراسة ليست مكانا للفتن بدلالاتها اللغوية المختلفة , مثيروا  الفتنة هم  اصاحب موقف ورأي آخر  ومصلحة  أخرى  وخلاف  يتطور   الى   حروب ,  وليس الاعجاب    بالشاب   او الاعجاب    بالفتاة  , الاعجاب والتحابب ليس  فتنة انما افتتان , ثم أنه لمسبب  الفتنة مشاكل كبيرة مع الله , فالله سيعذب صانع الفتنة عذابا مريرا , وهل سيعذب الله من يحب ؟.
يقولون أيضا , بأن الاختلاط يعرض الفتاة الى المضايقات والتحرش , وهنا يعكسون الأمر , فعدم الاختلاط والكبت هو المسبب الرئيسي للتحرش الذي نعرفه  بشكل رئيسي في المجتمعات المغلقة , تبقى الغريزة الجنسية من أهم الغرائز , وتتنشط هذه الغريزة في سن المراهقة ولا تتوقف في سن معين, ولكن في مجتمع مغلق يحرم الإختلاط حتى في سنوات براءة الذكر والأنثى اي   في   سن   الطفولة  , ينفلت التحرش ليبلغ شكلا غير قابل للتصور , يتم تهذيب  هذا  الشذوذ بعدة طرق , منها الاختلاط المقرون بالاعتياد على وجود الآخر , وبالتالي تنعدم الفضولية , ثم بالعقوبات الرادعة ,لكن  يبقى الاختلاط   العلاج المثالي, الذي يعتمد على اعادة الانسان الى فضائه الاجتماعي المختلط   بطبيعته , عندها تفتر الحاجة للتحرش , الانسان الذي يعيش في أجواء اجتماعية طبيعية مختلطة لايميل الى التحرش, الذي يشغف به الانسان المتوحش , ينتج توحش الانسان عن طريق تعريضه الى ظروف تتعاكس وتتضارب مع طبيعته الاجتماعية.
          يدعي معارضوا الاختلاط , على أن الاختلاط يقود الى انتشار الجرائم الأخلاقية مثل الزنا وارتكاب الفاحشة , هنا لابد  لنا  من القول على أن مدلولات ماذكر من مفردات مثل الزنى  والفاحشة مختلف  عليه   ,لاوجود   للزنى في   علاقة  طوعية , والعلاقة   القسرية  تعتبر   اغتصاب  , الفاحشة حسب المفاهيم الدينية  مختلفة جدا عن الفاحشة حسب القاموس العلماني أو المدني , مصافحة محافظ الموصل لمندوبة الاتحاد الأوروبي  المحملة   بالمساعدات   للعراق  تعتبر دينيا  فاحشة ,ومصافحة   الشرع   لوزيرة خارجية   المانيا ,  التي   تأوي  ملاين   السوريين   تعتبر  فاحشة حسب المنظورالديني  ,ولكنها   ليست  فاحشة   حسب   المنظور   الحضاري   المدني  ,    تعتبرالمصافحة  نوعا  من   الفضيلة  والتهذيب  , عموما  لايستقيم المنظور الديني  مع الطبيعي في الحياة , لذلك يمكن القول بأنه  متوحش  وضار , وهل مهمة المدرسة صناعة الوحوش ؟
           اكتفينا بالنسبة   للمآخذ   الدينية   على الاختلاط   بذكر بعض الأمثلة ,ولا   نظن   بالحاجة  الى   المزيد   من   التوسع , الاختلاط في المدرسة والمعهد والجامعة وفي الحياة بشكل عام   أمر بديهي لاتناقشه الأغلبية الساحقة من مجتمعات الكرة الأرضية , وقد كان على المشايخ التعرف على النماذج المدرسية في الدول الناجحة  تعليميا وتربية , لانعرف  اسما لذلك المرض الذي أصاب  رجال   الدين , ولا نعرف  سببا لعدم تمكنهم من التعلم   والاسترشاد  بخبرات  غيرهم , انهم بالنتيجة من قضوا على أنفسهم  وعلى دينهم  بالجهل والتعصب والغيبية , ولم يقض عليهم أحد …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *