ازدحام في قاع الانحطاط …عقوبة الاعدام!
تحضر الآن حبال المشانق في ايران لاعدام الناشطتين وريشة مرادي وبخشان عزيزي , ليس لجرم ارتكبوه انما لرأي تبنوه , لم يقتصر التعليق على حبال المشانق على السيدتين , ففي ايران تجاوز عدد المشانيق المئات سنويا منهم كان عام ٢٠٢٤ حوالي ٣١ امرأة .
أكدت تقارير منظمة العفو الدولية في عام ٢٠٢٣ , احتلال مصر لمنصب ثالث أسوء دولة في العالم بما يخص عدد الاعدامات , أما المركز الأول فقد احتلته السعودية بدون منازع والآن تحتله ايران بدون منازع , وهكذا تصدر الشرق العالم في ممارسة اجرام القتل , الذي كللته السعودية قبل سنتين على مانظن باعدام ٨١ انسانا دفعة واحدة , بعد أن تم في مصر اعدام ٥٧ انسانا من بينهم رجل عمره ٨٢ سنة , أما عن ايران فحدث ولا حرج , اذ تتناوب جمهورية الخميني مع مملكة حامي الحرمين على المركز الأول في ممارسة اجرام الاعدام , لاتمثل اعداد الاعدامات التي نشرتها منظمة العفو الدولية ارقاما حقيقية , فالرقم الحقيقي اعلى بدرجات من الرقم الرسمي .
لاتقتل ! هكذا قيل قبل آلاف السنين , لاتقتل يعني لاتقتل بشكل مطلق , لاتعني لاتقتل فلان وأقتل فلان , لاتقتل تعني عدم جواز القتل بأي شكل كان وبأي تبرير كان ,
الأمر تغير وتطور في هذه المنطقة من “لاتقتل” الى ” أقتل” , هكذا قالت حديثا هيئة علماء المسلمين في الشام , و بهذا المعنى نصح شيخ الأزهر , ليس اعتمادا على اجتهاده , انما التزاما بحد “الحرابة” , الذي نص بيانه ” انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويعيثون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف , أو ينفوا من الأرض , ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ” فالحرابة ليست سوى الخروج عن الجماعة , كما بررت السعودية اعدام ٨١ شخصا دفعة واحدة , التبرير تضمن الى جانب الارهاب ” الأفكار الضالة ” , التي اعتنقها المحكومون بالاعدام, ماهي تلك الأفكار الضالة ؟؟
لحد الحرابة مشاكل تتعلق بالنسبية وبمفهوم الدولة والقانون , فبالنسبة لأبو بكر البغدادي مثل الطيار الأردني قاطع طريق حارب المؤمنين وبالتالي مارس الحرابة وعليه طبق حد الحرابة , الذي لم ينص صراحة على عقوبة القتل بالحرق , انما نص على تطبيق عقوبات أو بالأحرى اجرام لايقل عن افظع انواع الاجرام , وهل هناك اجرام افظع من اجرام تقطيع الأوصال التي حددت بشكل دقيق , اليد اليمنى والرجل اليسرى الخ .
لانريد تشبيه شيخ الأزهر أحمد الطيب بأبو بكر البغدادي , لقد استنكر شيخ الأزهر كل جرائم داعش , ولكنه نصح بقتل وصلب وتقطيع ايدي وأرجل التنظيم الداعشي وغير الداعشي من قطاع الطرق, وبذلك التقى مع أبو بكر البغدادي نظريا , واختلف معه عمليا , ونعذره بسبب تباين آرائه مع أفعاله .
هناك تباين بين البغدادي أمير المؤمنين وبين شيخ الأزهر بخصوص تعريف “الارهابي قاطع الطريق :” , فالارهابي بنظر ابو بكر هو ” المناضل “حسب تعريفه للنضال , والعكس من ذلك بنظر شيخ الأزهر , لكنهما متفقان على نوعية العقوبة حسب حد “الحرابة” , بذلك نجد في اي خلاف بين جهتين , جهة تنطبق عليها جريمة الحرابة وبالتالي معاقبتها حسب حد الحرابة , ومن يأخذ ادعاء البغدادي وادعاء الطيب مأخذ الجد ويؤمن بحد الحرابة عليه تطبيق هذا الحد على كل الأطراف , لأن كل طرف يستحق بنظر الطرف الآخر حد الحرابة , تأملوا عافاكم الله تلك الحلقة المعيبة , وحاولوا الاجابة على السؤال , الى اين ؟؟؟
الى اين ستصل هذه الشعوب بممارسة الجريمة كعقوبة , القتل شنقا او بترا للرأس بسبب الأفكار الضالة , أي الأفكار المتباينة عن افكار الخامنئي وابن سلمان او ابن عبد الله , الى اين ستصل هذه الشعوب بخداع الذات بالقول ان ذلك لايمت لتعاليم الدين بصلة , نعم لايمت لتعاليم الدين بصلة ! , اذن احذفوه ولا تستشهدوا به, واخرجوا من دوامة القتل والتشنيع وتنكروا لشرعية القتل .
نتصور هذه الشعوب البائسة بين قاتل ظاهر وقاتل متخفي , عمليا يتواجد البشر بين “قتلة”, أي تتواجد الشعوب في مأزق , ولا خروج من هذا المـأزق , الا باعلان القتل ايا كان مصدره وأيا كان ممارسه جريمة مرفوضة مهما كانت الظروف , القتل ليس عقوبة , انه بحد ذاته جريمة مطلقة لايمكن ولا يجوز وضعها في ميزان النسبية, القتل شر مطلق , لذا يجب حذف عقوبة او جريمة الاعدام من قوانين العقوبات , غير مسموح للفرد ان يقتل , وغير مسموح للدولة أن تقتل , الدولة التي تقتل تشرعن القتل وبالتالي تشرعن الاجرام , من هذا المنطلق ابتعدت قوانين ودساتير العديد من الدول عن عقوبة الاعدام.
لطالما بقيت الشريعة مصدرا للقوانين مثل حد الحرابة وحد الردة وحد قتال المشركين ثم مفهوم الجهاد في سبيل الله الخ , فسيبقى الاعتماد على القانون المدني الوضعي معاقا ومبتورا ومقزما , لايمكن الخروج من الانحطاط الشرعي سوى بالخروج من الشرع بالفصل التام بين الدين والدولة , التي تنكصت معالمها في العديد من الحالات الى الشكل والمستوى الداعشي.
Post Views: 689