جورج بنا , ربا منصور :
قدم السيد أحمد العربي قراءة لرواية بوليسية من نوع خاص ذو علاقة بهلوسات مرضية , هذا الأمر ليس موضوع اهتمامنا , حتى أنه ليس من الأهمية الأدبية بشيئ , فالراوي لم يكن ديستوفسكي ولم يكن همنغواي او غيرهم من عمالقة الكتاب ,عمل شبه ادبي من قبل شبه أديب, نشكره على ذلك ونقدر جهوده .
الأهم من كل ذلك كان ما جاء في القراءة من تعبير عن موقف اخلاقي تاريخي وسياسيي ,اذ كتب احمد العربي ” استمتعنا عندما تذكرنا أمجادنا الغابرة في اسبانيا غرناطة وآثارها الخالدة…” أي أن السيد أحمد العربي استمتع بالغزو ونتائجه, ومنطقيا وجد له مبرراته وأحقيته وضروراته , ثم أن الغزو واجب ديني , ففي الحديث قال ابن عبد الله “من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بهِ مات على شعبة من نفاق “اي أن الغزو فضيلة وحسن أخلاق فقط عندما يقوم المحمديون به , لأنه يعتبر فتحا مبينا أمر الله به , وكم كان الخالق عادلا ! , بعكس عصبة الأمم المتحدة التي جرمت الفتح ومنعت ممارستة بعد الحرب العالمية الأولى من قبل كل الدول الموقعة على وثيقة عصبة الأمم المتحدة , هذا لم يشمل الدول العربية الحالية , لأن هذه الدول لم تكن موجودة عند اقامة عصبة الأمم المتحدة , التي التزمت بمادئ الرئيس الأمريكي ولسون بهذا الخصوص , الذي رأى ضرورة استقلال الكيانات التي كانت تحت سلطة العثمانيين , عصبة الأمم وولسون هم من اخترعوا مفهوم الانتداب المحدد زمنيا , والهادف الى تحضير تلك الشعوب لممارسة الحكم الذاتي.
كما قلنا في البداية لاتهمنا الرواية بحد ذاتها , انما يهمنا ما جاء في القراءة من تأكيد على الاستمتاع بذكرى الأمجاد الغابرة في غرناطة وغيرها من مناطق اسبانيا , ليس لنا هنا سوى التذكير بالموقف الأخلاقي الرافض للاعتداء على الشعوب وعلى أراضيها, والتذكير بسمو اخلاق عصبة الأمم مقارنة مع انحطاط مقولة من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق.
مضمون مفهوم الفتح الرئيسي هو السلب والنهب وغنائم الحرب , التي خضعت بتوزيعها الى حكم الخمس لصلعم او الخلافة من بعده وأربعة أخماس للمجاهدين, يتضمن الفتح ايضا مشروع التملك , والتملك هو بديهية من بديهيات مفهوم الحق البدوي , انه بالتالي شكلا مخاتلا وأكثر انحطاطا من اشكال الاستعمار الأخرى , انه ليس احتلالا استيطانيا فحسب , انما تملكيا بشكل دائم فوق كل ذلك , يسمح الفتح التملكي لممارسيه بالاعتداء على كل شيئ في البلاد , مثلا تغيير لغة البلاد وتغيير دين أهل البلاد , ثم ارغامهم على دفع الجزية وهم صاغرون , الفتح مقترن بالسبي ايضا ,أي انه استعمارا مطلقا, لم تعرفه البشرية الا من خلال الفتوحات العربية البدوية .
الاستمتاع بالماضي المجيد في غرناطة أي الغزو يشبه الاستماع بزواج المتعة او الاستمتاع بنكاح السبابا قسرا اي اغتصاب السبايا, الذي تشرعه الشريعة حتى في العصر الحديث , فالشيخ الشعراوي رأى على سبيل المثال ان نكاح الخادمة مثل نوعا من المساواة بين الخادمة وبين الزوجة , الذكر ينكح زوجته وينكح الخادمة , اي يساويهن مع بعضهم البعض , ومن له الحق برفض المساواة ؟؟؟, الأحدث من الشعراوي كان الشيخ عبد الله رشدي الذي رأى في الرق شيئا طبيعيا لاغبار عليه كما جاء في منشور لأحد الأصدقاءهذه الأيام .
لتجنب التكرار وجدت أنه من المفيد اعادة نشر تعليق السيدة مها بيطار وتعليق السيد مفيد بيطار على عبارة السيد احمد العربي , كتبت السيدة بيطار في تعليقها مايلي”الاستمتاع بقصة بوليسية اجرامية وبمرض فقدان الذاكرة شيئ خاص بالمزاج والذوق الشخصي المختلف من شخص لآخر,ولا حق لي بالتدخل به , أما الاستمتاع بالغزو اي غزو ارض الغير واحتلالها لمدة ٧٠٠ سنة, وما رافق هذا الغزو من جرائم وحشية كشحن السبايا الاسبانيات بعشرات الألوف الى كراخات الخليفة عبد الملك في دمشق وغير ذلك من نشر البربرية البدوية هناك, فهذا أمر يخص الشأن العام , اي أنه ليس شخصي ,ومن واجبي التدخل به , الاستمتاع بالغزو هو انحطاط بامتياز , ولو كنت عربية او عروبية لخجلت من تلك الفعلة بحق الاسبان والاسبانيات وأرضهم ,ولأعتذرت منهم وقدمت لهم تعويضات عن الضرر الذي لحق بهم طوال ٧٠٠ سنة , لا أظن بحاجة اسبانيا لتعويضات مادية من العرب , فالانتاج القومي الاسباني يفوق الانتاج القومي لكل العرب بما فيه البترول , على العرب ان يشبعوا من الخبز اولا, واسبانيا لاتنتظر منهم اي تعويض ,فقدان الخبز ليس بتلك المشكلة العويصة , فالغرب يقدمه لملاييين من جياع اللاجئين العرب بدون مقابل , المشكلة هي في فقدان العقل وفقدان الأخلاق , ذكرني كل ذلك بهذا اليوم , حيث ستكون به في مدينة كيمنتس الألمانية تظاهرة بمناسبة مقتل ثلاثة مواطنين المان بسكين لاجئ سوري , وبنفس السكين فرم اللاجئ حوالي ثمانية أشخاص آخرين, يتواجدون الآن في المستشفيات بحالة حرجة جدا ,انكم لاتخجلون!,وكتب السيد مفيد مايلي تكتب ” استمتعنا عندما تذكرنا أمجادنا الغابرة في اسبانيا غرناطة وآثارها الخالدة…” لا شك عندي باستمتاعك بالغزو ونتائجه , وذلك لكون متعات من هذا النوع معروفة عن بعض نوعيات البشر , الذين اعتاشوا من الغزو وما يرافقه من سلب ونهب وسبي , الغزو مهنة هؤلاء الأجلاف , اذ ليس من المعروف عنهم ممارستهم لمهن اخرى للعيش منها ,هنا اريد سؤالك عن “متعة” اهل شبه الجزيرة الايبرية بغزوة طارق بن زياد وموسى بن نصير وعلى الأخص متعة الخليفة , الذي طلب من الغزاة ارسال آلاف السبايا بنوعية خاصة الى دمشق , لقد تمتع بهم خاصة العذارى منهن , فاختراق غشاء البكارة ليس أقل من انتصار حربي للفحولة كاختراق الحصون , سؤال آخر , لقد اكدت استمتاعك بأمجاد الغزو الغابرة , هل يتضمن ذلك نوعية استمتاع الخليفة عبد الملك ؟ , اترك ماكتبته مها وما كتبه مفيد بدون تعليق !
