جدليةالتخلف والانحطاط العربي…!

م. بيطار ,  روبا  منصور  :

كاريكاتير: الحال العربي | كاريكاتير | الجزيرة نت      يعاني  عالم الشرق  الأوسط  من التأخر والانحطاط , المتميز  بقدرة استمرارية مرهبة ويخاصة  تأخرية مرعبة ,جدير بمن يريد التقدم أن يبحث عن أسباب التأخر , والبحث عن أسباب التأخر ليست بتلك المهمة الصعبة , اذ يكفي التعرف الصادق على خواص الذات  لاكتشاف أسباب التأخر.

التعرف  على خواص  الذات   في  هذه   المنطقة   صعب, فشعوب   المنطقة ليست   سوى جماعات وقبائل لاتعرف النقد ولا تمارسه  لابل  تمنعه , لذلك يمكن  القول بأن غياب النقد كان  سببا من أسباب التأخر ,  قضت  الشعوب المتبدونة   على محاولات التنوير في القرن التاسع عشر , والتي كان من أهدافها اعادة صياغة  جذرية جديدة لمفاهيم الفكر   الديني  , لذلك   يعتبر   ذلك ايضا  سببا من أسباب التأخر  والتردي , لقد  تم القضاء  على الارادة التجديدية وعلى النماذج التفكيرية والادراكية الحداثية , التي كان بامكانها امتصاص التنوير الغربي والتفاعل معه ايجابيا أو  على   الأقل   تقليده , بدلا من ذلك تم الاصرار على الشعور بصلاحية الجذور    ابديا  والحنين المرضي للماضي  مرضيا  والاصرار على عملية نقل الماضي المفلس أصلا ألى الحاضر,وهذا  كان   جوهر   التأخر والتردي,اضافة  الى   ذلك   هناك   العديد   من   اسباب  التأخر والتردي  الأخرى  ,لقد  اكتفينا  بذكر  بعض  الأمثلة .

توجهت   ثقافة   النقل   الى الماضي   البدوي   , التي   ترافقت   مع    رفض  التلوث  ” الأحمق”   بحاضر   التنوير   الأوروبي   ,ثم تحولت  النزعة النفسية الماضوية لسلف الاحتلالات أو  كما يسمونها الفتوحات  الى نوع من العبث والعدمية,اذ  لاوجود   منذ  عدة   قرون لامكانية  ممارسة  الحروب والفتوحات    الخارجية  ,  التي   كانت   مصدرا     للعيش   من  غنائم  الحرب,  لذا تحولوا   الى   الحرب  وممارسة العنف داخليا ,  بشكل   حروب   أهلية اعتاشت  منها    فئة   قليلة مارست    التعفيش  والفساد   الأسطوري  ,  الذي  ترجم     بدقة ثقافة   غنائم   الحرب  كتعفيش   الغوطة  ,  الادمان   على ممارسة  التحارب    والعنف الداخلي  والفساد,  أصبح    شبه   غريزي ضروري    لذاته , وتحول بالتالي    الى   انتحار قضى   على  كل   ماتبقى .

بدلا من  الانفتاح على الغير والتعرف عليه وعلى مشاكله وحلولها والاستفادة من  خبراته  كما فعل الخليفة المأمون  لفترة   قصيرة  جدا  , تمت  ممارسة   التقوقع بطرق   مختلفة  مثل   اهمال  اللغات  الأجنبية  عمدا   تجنبا    للتلوث    بالحضارات   الأخرى   والاصرار   عن  تعريب وبدونة  كل   شيئ ,  من   المدرسة  مثل  مدارس  الفقيه  والمصطفى   في  لبنان ومدارس  تحفيظ  القرآن , الى الأحزاب  والى   الرموز  والى   العلم   الوطني والنشيد  الوطني الخ , السلف الذي   قيل   عنه   أنه   صالح   أصبح    هدفا  وقدوة كما  رأى  البعث  والاخونج  , والاجترار  أصبح   طريق   الخلاص , الابداع  والخلق   والتطوير  أصبح   بدعة وزندقة  ومبررا    للتكفير , الذي   لم   يقتصر   على  رفض  واستنكار   الجديد انما    تجاوز   ذلك   حتى  الى   تصفية   المجدد   جسديا مثل  فرج  فودة  .

ماذا  اجترت    الشعوب    من    تراث    القرون   الأربع   عشر الأخيرة  ؟  ,  التي  لم    تعرف   سوى   الفساد  والتحارب  والعنف   ,  فمعظم   خلفاء    قريش   ماتوا اغتيالا ,  والأغلبية   الساحقة   من   سلاطين  آل   عثمان    اغتيلوا   بأبشع   الطرق ,  وفي   هذه   القرون تمت   على   يد   الدين   الجديد    شرعنة  السرقة   والنهب   اي   الفساد,”كلوا  مما   غنمتم   حلالا   زلالا ”  !!!  وفي  الحديث  جاء   في  اصحاح  مسلم  “من  مات ولم يغزو ولم يحدث به  نفسه مات على شعبة  من نفاق”, حتى   فكريا   اجتماعيا   , سياسيا   تم     القضاء   على  مفهوم   الأمة وهو   في   طور   الطفولة     في   سقيفة بني    ساعدة   ,  وأعيد   للعشائرية   والقبلية  اعتبارها !  .

  بقيت   الأمور   بهذا   الشكل   الى   اليوم ,  لابل   تأخرت   جدا   مقارنة   مع   الجاهلية ,بحيث   يمكن  التحدث عن    جاهلية   جديدة   اسوء  من   القديمة  , أتت  الجاهلية   الجديدة   بالجهاد وشرعنة  العنف    ثم  توحيد   قبائل   السلب  والنهب والقتل   ,  الذي   لم   يبق  داخليا    في   صحراء   الربع   الخالي   ,  انما   تمدد   خارجيا   الى   ان   شملت    الفتوحات  تقريبا  ربع أو  خمس   الكرة  الأرضية ,  هنا   تم   تكريس الاثراء من   عرق   جبين   الآخرين   أي  من   السرقات , اذ   يقال   ان  بيوت  مال   الأمويين  كانت   طافحة بالأموال وغنائم   الحرب  ,  لم   يخطر   على   بال   بدوي  من   المستعربين     السؤال   كيف  ومن  أين  “طفحت  ”  بيوت  مال المؤمنين   الأموين   !,   هل  من   عرق   جبينهم   او   من   سرقاتهم  ونهبهم   للشعوب   الأخرى , نتذكرأنه صدر  قبل     عشرات   السنين  قانون    سمي   قانون    “من  اين   لك   هذا ”   هل  طبق   شيئا  من   هذا   القانون أو   أنه   بقي   حبرا   على  ورق ,كالعادة ! .

 بدون لغة أجنبية كالانكليزية على سبيل المثال لايمكن التعرف على المضامين الفكرية   السائدة  في عالم اليوم , هناك من اعتبر الجهل باللغات الأخرى تقدما قوميا وطنيا , اللغات الأخرى شوائب يجب التخلص منها لكي تبقى العربية متألقة , لذا  أصبح  التعرف على سقراط  وروسو وهيجل ولوك وعلى علوم الفيزياء والكيمياء والذرة صعبا  , هنا  كان   ولايزال نوعا من العداء للعلم والمعرفة , فالاستشراق المعاكس اهتدى الى وهم مفاده وجود علاقة وثيقة بين المعرفة  والاستعمار  , فالمعرفة اعتبرت جزءا من الاستعمار , والتحرر من الاستعمار تضمن  تلقائيا التمنيع ضد المعرفة ,أصلا  لالزوم  لمعارف   الكفرة , اذ هناك المعارف والاختراعات  القرآنية والاعجاز العلمي  المتفوق على نيوتن وعلى مخترع النت والفاكس والفيس بوك , الانغلاق والانسداد كان ولا يزال أحد أهم أسباب التأخر والانحطاط , والكارثة   تعاظمت  بتقديس الانغلاق والانسداد كوسيلة لعدم التدنس بالغير الكافر والفكر الكافر والبقاء في نقاء وتقوى الايمان !.

لاندعي  المقدرة على تحليل ظاهرة التخلف والانحطاط المحلي  بشكل كامل ومن   خلال  مقال  واحد  , فالموضوع أكبر بكثير من أن يعالج بالعشرات من السطور, الا أن التنويه الى العامل العثماني في التسبب بالانحطاط ضروري نظرا لمركزية الخلافة العثمانية في التسبب بالانحطاط ,   وبخصوص العثمانيين الجدد الذين يمارسون المساكنة في سوريا وقلوبهم تخفق عثمانيا   ستكون  هناك  تتمة  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *