قد يكون عدد الملحدين أو اللادينيين في العالم اعلى من عدد المؤمنين بكل من الأديان الابراهيمية , الالحاد أو اللادينية طوعية , وليس لها تعريفا محددا , والملحد أو اللاديني يلحد عادة بعد اتخاذه لقراره بعد تفكير عميق , انه موقف من قضية وجود الله ومن الغيب , يظن الملحد اللاديني بأن اللادينية تقدم للانسان العديد من الامتيازات مقارنة مع حالة الايمان بالخالق والغيب والسماء .
الايمان مرهق وبدون جدوى في معظم الحالات , اذ لم يشبع جائع لكونه مؤمن ! , والايمان يترافق مع العديد من الضغوط النفسية ثم الحيرة وعدم الوضوح , لايحق للمؤمن طرح العديد من الأسئلة , التي يلغيها الايمان ,ثم يفترض الايمان وجود “حالة” مابعد الموت , هنا يتم الانشغال بتلك الحالة الافتراضية , ثم تسخير الحياة الأرضية من أجل مصير لائق في السماء بعد الموت على الأرض , ينشغل المؤمن طوال حياته بقضية الحساب والعقاب وقضية الحلال والحرام وغيرهم , بينما لايهتم اللاديني بكل هذه الأمور الخرافية الافتراضية !.
في تعامله مع الآخرين يكون اللاديني أكثر موضوعية , لايهمه نوعية الانتماء الديني للآخر أن كان قسا او شيخا أو مسلما او مسيحيا او غير ذلك , وبذلك يقترب الملحد من مفهوم العدالة والمساواة الاجتماعية , ثم أن فرص التعرف على الذات اعلى عند اللاديني منها عند المؤمن , الذي يعرف نفسه بمعالم لاتخصه شخصيا , مثلا أنا من خير أمة أو أنا من شعب الله المختار!!!! , الملحد علمي وواقعي , قناعاته تأتي من الملموس المحسوس المبرهن عليه , وليس من العمامة او الذقن أو الخرافة , ثم أنه ليس لللاديني الالتزام بواجبات ارضاء الله , انه معفى من القيام بتلك الواجبات كالصوم والصلاة خمس مرات وغير ذلك , وبذلك ترتفع مقدرته على العناية بالحياة الدنيا ,لايجاهد اللاديني في سبيل الله ,ولا يموت في سبيل الله , اللاديني ذاتي بخصوص الأخلاق ,التي يغير مضمونها حسب مايراه مناسبا وصالحا منها أو يبتكر غيرها ,لا علاقة لللاديني بما جاء في الكتب المسماة سماوية مقدسة ,لايتزوج ثلاثة أو أربعة نساء لكون ذلك شرعي , لأنه لايعترف بأي شرع آخر سوى شرع العقل .
اجتماعيا يجب التفريق بين المجتمع العلماني , الذي يقف على مسافة واحدة من الأديان, وبين المجتمع اللاديني , الذي قد يتخذ موقفا سلبيا من الأديان , كموقف الصين من الدين واعتبار المحمدية مرضا نفسيا , اجتماعيا تتمتع الدولة اللادينية او المجتمع اللاديني بامتيازات نفعية , لاينفق المجتمع اللاديني الأموال من أجل بناء دور العبادة ,ولا من أجل تمويل الفضائيات الدينية , ولا من أجل مدارس تحفيظ القرآن , بل بالدرجة الأولى من أجل البنية التحتية ومن أجل المدارس والطرقات والتوظيفات في الزراعة والصناعة والعلم , وفي مكافحة الجوع والجهل والمرض والفقر , لنتأمل بما وصلت الصين اليه خلال بعض عشرات السنوات , وما وصلت اليابان اليه وما وصلت اوروبا اليه خلال فترة قصيرة نسبيا , وما وصل اليه الأعراب ” السعداء” بالتسول والتدين .
المجتمع المؤمن عنصري دينيا بطبيعته , المجتمع اللاديني غير مثقل بهذه الخاصة , ولا يتحارب المجتمع الملحد او اللاديني مع بعضه البعض بسبب الاعتقاد , ولكون فئة شيعية والأخرى سنية , او لادعاء فئة بأنها الفرقة الناجية , ولا يميز المجتمع اللاديني بين الشعوب على اساس ديني , فلا وجود للولاء والبراء في اللادينية , ولا وجود للتأزم بين مفهوم الوطن المعرف بحدود جغرافية معترف بها عالميا وبين مفهوم الدولة الديموغرافية الدينية ,المؤسسة على ما تسمى “أمة الدين ” , التي لاوجود لها كأمة انما كأفراد , فالدين أمر شخصي “فردي” , لا وجود في اللادينية للدوغما الدينية الطائفية , التي تفرض الصداقات والأحلاف التي لافائدة منها كحلف المحور الشيعي الذي يستفز المحور السني وبالعكس , وهل من سبب لدعم حزب الله الاجرامي من قبل ايران سوى الدوغما الطائفية , وهل من سبب لعداء المؤمنين مع كل العالم سوى الدين , وهل من سبب لانحدار تركيا باتجاه التأخر في كل المجالات سوى السبب الديني , ولماذا خسرت تركيا كل الأصدقاء باستثناء قطر , وتحولت الى سجن العزلة والرفض والاقصاء , تأملوا تقدم تركيا تحت حكم أتاتورك وتأخرها تحت حكم اردوغان .
المجتمع اللاديني بعيد عن الخرافة وعن السحر والشعوذة , وقريب جدا من العلم ومن الحلول الحقيقية لمشاكل المجتمع , وبالتالي تزايد فرص التعليم والتدريب وارتفاع المستوى المعيشي الحياتي للناس في ظل القيادة العلمية العلمانية اللادينية للمجتمع .
لايعمل المجتمع الملحد أو اللاديني على تجهيل الناس , لأنه لامصلحة له بذلك , العكس من ذلك نراه في المجتمع القطيعي المؤمن , الذي يضع نفسه تحت وصاية رجال الدين , وصاية تؤمن له الجهل والتأخر ,تأملوا في هراء ارض المشايخ المسطحة وفي السماء السابعة وفي اعجازات زغلول النجار العلمية ومنها دواء بول البعير , وفي جهنم والجنة والحوريات متجددات العذرية يوميا ثم الغلمان وانهار العسل والخمور , وفي الخرافات والهذيان , وفي الجريمة والارهاب المؤسس على الجهاد ,ثم جرائم الشرف , وذبح المشرك الكافر , ثم تلك الاشكاليات التي تحد من اندماج الناس ببعضهم البعض , لايجوز ان تتزوج المؤمنة كافرا , ولا يجوز ان يتولى امر المسلمين سوى مسلم , ودين رئيس الدولة محدد بالطائفة او ما تسمى الغلبة الغالبة الهدامة للاستقرار الداخلي , ثم قوانين الأحوال الشخصية المؤسسة على الشريعة, وسلسلة طويلة جدا من المفارقات التي ولدت من رحم الايمان والأديان,لاوجود لكل ذلك في المجتمع اللاديني .
بشكل عام لايعني الالحاد أو اللادينية بأن اللاديني سيكون حتما خلوقا ومثقفا وعادلا , ولا وجود لضمان تحول الدولة او المجتمع اللاديني الى جنة في الرفاهية والعدالة الا جتماعية والديموقراطية , لكن اللادينية لاتعني تحول الفرد الى جاهل ومجرم ومخلوق هذياني , ولا تعني ممارسة العنصرية الدينية أوالطائفية , الالحاد او اللادينية تسمح للفرد أن يكون خيرا وبعيد عن الشر , بينما الدينية تدفعه الى الشر …اقتلوا المشركين الخ , عموما لاضرر من اللادينية بينما معظم الضرر كان من الدينية!