الجيش العقائدي …وطن ..شرف ..اخلاص !

جورج  بنا,ميرا  البيطار    :

 

اختراق الهدنة السورية وانتشار الفساد .. أبرز الكاريكاتيرات - شبكة رصد  الإخبارية     ألا يحق للمواطن السوري  أن يسأل   جيشا بعد  حوالي ٨٠  سنة من  انشائه عن منجزاته   ثم مقارنة  هذه المنجزات مع تكاليفه , وبالنهاية يحكم المواطن على  هذه المؤسسة أي مؤسسة الجيش   بما يراه مناسبا ,  ,اول  أمر  يخطر على بال المواطن  هو أمر عقائدية الجيش  ,   هنا  ليس السؤال  ان كان الجيش وطني أو غير وطني ,  وانما  عن مدلول  مفردة  “عقائدي”   وما هو القصد منها تماما , علما بأن  العالم لايعرف الا  ما  ندر جيوشا عقائدية ,

كتاب الجيش العربي السوري    يوضح الأمر  , والمنطلقات  النظرية لحزب البعث توضح الأمر أكثر  , هذه المنطلقات  ترفض  مبدأ  ابعاد الجيش عن السياسة  , وذلك حرصا على  عدم  حرمان جزءا من الشعب  من ممارسة حقوقهم السياسية  , وكأن الحكم  البعثي   احترم   المواقف    السياسية !!!!!,في مقررات الحزب  قيل ان الجيش العقائدي   ليس جيشا للحرب فقط , انما للاعمار أيضا  ,  جاء أيضا في في  المنطلقات النظرية  للبعث   ضرورة كون هذا الجيش  مستندا الى أبناء الطبقة الكادحة  ,وأن يلتزم   بعقيدة الحزب والثورة ,  ومن هنا  فانه  من الواضح على أن الجيش هو جيش البعث  البعثي  الملتزم  بالحزب  ,  بعد أن   تحول البعث الى    الأسدية  , يجب القول  على أن الجيش  أصبح جيش الأسد  ,  والأسدية لم تبخل على هذا الجيش باللقب والاسم المناسب , لقد سموه , وبحق كتائب الأسد.

بعد الغاء المادة الثامنة  , لم يعد , على الأقل نظريا, حزب البعث قائد الدولة والمجتمع  , الا أن الجيش بقي  “عقائديا ” أي بعثيا  ,  أي انه  في سياق التعددية  والتوازي بين الفئات السياسية  ,هناك فئة تملك جيش  , وهذه الفئة هي فئة البعث أو فئة الأسد , ومن هنا  فانه من المنطقي  الغاء  عبارة  الجيش العربي السوري  , لأن هذا الجيش  ليس عربي  ولا هو سوري , انما  هو بعثي  وأسدي , وعندما  تؤسس فئة    سياسية في دولة ما  جيشا خاصا بها  يطلق على هذا الجيش اسم “ميليشيا” , فالجيش حكر على  الدولة بكامل  فئاتها  وليس على الاسد أو البعث , بينما الميليشيا  فهي حكر على فئة معينة  , وبهذه الميليشيا   قد تحارب هذه الفئة الفئات الأخرى  , كحزب الله مثلا  , وهل يمكن   تسمية كتائب حزب الله  بالجيش اللبناني , ثم هل يمكن  تسمية فصائل داعش  العسكرية  بالجيش العربي السوري , لذا فان المواطن  العاقل  ينطلق من  ميليشيا وليس من جيش  , والمواطن الشيوعي مثلا  يسأل نفسه هنا   عن علاقته بميليشيا الأسد  , ولماذا عليه  تمويل هذه الميليشيا  , واذا  كان للأسد  تشكيل ميليشيات خاصة به  , فلماذا لايحق  للشيوعي  أن يشكل أيضا  ميليشياته  , أي  اننا هنا بصدد حالة  تكاثرها منطقي , اننا في  “كيان” دولة  الميليشيات  , لذا  لايستحق هذا الكيان  اسم دولة    ,  ولا نختلف هنا  على  اطلاق الاسم المناسب   لهذا الكيان  الذي هو بالتأكيد  ليس بدولة  ,انما  من اللائق به على سبيل المثال تسميته   بكيان العصابات  أو غير ذلك ..كيان الطوائف  ..كيان العائلات    او كيان المافياويات أو كيان الشبيحة  أو كيان المرتزقة  ..الخ

ماذا فعلت هذه الكتائب  بشكل عام في السنين  الأخيرة ؟  هل يمكن القول على  أنها عمرت  أو بنت  أو احترمت الديموقراطية  أو الحريات  , وهل يمكن القول على أن  هذه الكتائب لم تكن   فاسدة  ؟  وكمثال بسيط   هل يعرف المواطن  الساذج  كيف يصل  دخل  العقيد أو المقدم  أو اللواء  الساحلي  الى أكثر من ملاين الليرات ؟  الجواب  يعطيه بكل صراحة  أي  جندي  أو رقيب أو ملازم  في الخدمة الالزامية , حيث يجلس هذا المجند في بيته  ويمارس  عمله الخاص   دون أن يلتحق بقطعته  ,  وعند السؤال عن آلية ذلك  يأتيك الجواب  التالي  , هذا المجند يدفع  لقائد قطعته  اولا راتبه الشهري  وثانيا  راتب آخر يتفق عليه مع قائد القطعة   , حتى يصل  مجموع   المبلغ  الى   حدود    مرتفعة جدا   ,  واذا   تمكن قائد القطعة من ارسال  ١٠ الى ٢٠   عسكري الى بيوتهم   يتحول   فورا  الى  مليونير , لذا  بامكان السيد العقيد  بناء الفيلات    ثم  ممارسة تمويل الأعمال التجارية , شركة القدموس هي شركة مالكها   كان   علي دوبا ,  والعقارات التي   اشتراها  المتوفي  السيد  وهيب  الغانم  في طرطوس  هي عقارات تعود ملكيتها  الى  صهر الرئيس المتوفي آصف شوكت , وحتى رأس المال الذي عمل   به تاجر الحديد  وهيب الغانم  هو  من مال الضابط  المتوفي   آصف شوكت  ,  معظم تجار السيارات  يعملون  بمال الجنرالات , ومن هنا  يصطدم المواطن  بحقيقة مرة ثانية  , الأولى  كانت  اشكالية الوطنية  ,  وقد  تعرف المواطن على جيشا  ليس بالجيش الوطني ,  انما  ميليشيا خاصة  , والثانية  هي  اشكالية “الشرف” , أين هي هذه الأفعال من الشرف المدني أو العسكري ؟؟

الاشكالية الثالثة هي  اشكالية “الاخلاص”  وعلى  دباباتهم  يكتب أفراد هذا الجيش (ميليشيا) ,   عبارات  تدمغهم  بخاصة عدم الاخلاص للوطن  كشعار  الأسد  أو نحرق البلد  !!,  الأسد أو لا أحد  !!, هذه شعارات  تدل على أن الأسد أولا  وبعد الأسد يأتي  البلد  , وهذه الشعارات تختلف عن  شعار وحدة حرية اشتراكية  ,التي  يطبق   عكسها ,  شعار  الأسد  أو  لا  أحد  يطبق  بحذافيره   ,   نراهم   وقد   أحرقوا  البلد من أجل الأسد  , أي أن  اخلاص  الميليشيا هو  لرب عملها   أي للأسد ,  الذي يرغم البلد على  دفع تكاليف فرقته العسكرية , انه بذلك يسرق البلد “قانونيا”  اضافة الى سرقته للبلد بشكل غير قانوني  ,  والسؤال   هنا     عن   الموقف  الذي  على  السوري  وقوفه    تجاه  هذه  المؤسسة   العسكرية  .

هل    يستحق  هذا  الجيش   أقل  من  الازدراء    والرفض  …..يا  ليته  لم  يولد  !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *