الدين والديموقراطية في الوعي العربي…!

 ممدوح بيطار   , ميرا  البيطار :

في حب طاعة الله - حديث سبعة يظلهم الله في ظله عن أبي... | Facebook      جوهر الدين هو المقدس , الذي يشتق منه في الحياة العملية موقفا آخر يقوم على أساس التكفير, وذلك لاعتقاد الدين بصحته , وبالتالي خطأ   وكفر الدين الآخر  ,    الدين  الحنيف  هو دين  الله وما  عدا  ذلك     كفرة وضالين مهما فعلوا , بذلك يحمل المقدس قيمة تفاعلية سلبية تجاه الآخر , ليس فقط في المجال الديني , انما في جميع المجالات الأخرى حتى الدنيوية منها , خاصة عندما تشمل اهتمامات هذا الدين المجال الدنيوي , كادين  الحنيف  على  سبيل  المثال   .
جوهر الديموقراطية هو ادارة علاقات السيطرة , ادارة تنبع من الحكم وتتوجه اليه وتقوم بتنظيم الحياة السياسية , التي تترجم الحياة الاجتماعية , عمليا يريد الدين , الذي يعتبر نفسه دولة او على الأقل مصدر تشريع هذه الدولة, كما يعيه  البعض  , القيام بمهمات نظيرة لمهمات الديموقراطية , الا انها وللعديد من الأسباب مختلفة عنها لابل ضدية لها او تعاكسها , ففي حقبات معينة أفرز الدين نظما سياسية, ومثل الجوهر الايديولوجي لهذه النظم ,   التي كانت ببعدها الميتافيزيقي الديني   ودون اي استثناء نظما استبدادية شمولية , مارست الخصومة داخليا وخارجيا , مما أهلها لحمل لقب نظم الحروب والتحارب والخصومات .
 ينتمي الدين والديموقراطية   الى بنيتين فكريتين مختلفتين بالمطلق , لايلتقيان عندما يعملان في نفس المجال , مثل مجال الحكم , لايتعاونان, ولا يمكن أن يكون التعاون مضمونا لممارستهم في نفس المجال , التنازع ومحاولة الغاء الآخر واقصائه هو صيغة التفاعل بينهما , لذا لايعرف الدين المتجوهر سياسيا سوى العداء للديموقراطية , وبالتالي محاولة اغتيالها , لا سلام بين الدين والديموقراطية , سوى بالتزام كل منهما في فضائه الخاص به , خروح الدين من فضائه التعبدي ليس الا اعلانا للحرب على الديموقراطية , أي على حياة الناس المدنية وعلى ادارة هذه الحياة.
بالرغم من الضدية بين الدين والديموقراطية , حاول بعض المفكرين النهضويين  محليا ايجاد نوعا   من التزاوج بين الفكر النهضوي الأوروبي الديموقراطي وبين الفكرالديتي المحلي , تحقق قدر ضئيل جدا من النجاح على يدهم  ايديهم , ولكن التزاوج الواهي أخذ يتفكك مع ولادة  وانتشار الاخونج  في النصف الأول من القرن العشرين , ليصل حد القطيعة في النصف الثاني من ذلك القرن .
بدءا لم يجد المفكرون  المحمديون صعوبات جدية في مقابلة الشورى مع الديموقراطية الليبيرالية كما تمخض عنها التاريخ الأوروبي , الا ان النجاح كان محدودا جدا , لعدم تمكن مفهوم الشورى حتى بقراءة اجتهادية جديدة من التلاؤم في الفكر الديموقراطي الليبيرالي , الشورى غير الديموقراطية , ولا يمكنهما اللقاء , ولكي يكون هناك قدرا من الاستقرار , لابد من الغاء احدهما.
تنتمي الشورى في المرجعية الثراثية الدينية  الى مجال الأخلاق , وليس الى مجال السياسة , لذلك ليست شرطا للحكم , وحتى مقولة “وأمرهم شورى بينهم ” لاتنتمي الى السياسة , انما هي من الصفات الأخلاقية التي يجب على المؤمنين التمتع بها , وماجاء بخصوص الشورى بعد هزيمة أحد كان ظرفي مرحلي افرزته   الحاجة الى المشاورة بعد الهزيمة ,ولم يكن ركنا ثابتا ودائما من اركان الدين .
في سياق    آخر , اثبت تاريخ الخلافة  بأنه ليس للخليفة اي مسؤولية تجاه من بايعوه , بل أمام الله ,وهو ما  تؤكدة عدة آيات طالبت   الناس طاعة الحاكم  ,وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم   وهكذا اصبح في التكوين النفسي للعرب المؤمنين  نوعا من الاستعداد والقبول بالحاكم ظالما كان او عادلا, اضافة الى  ذلك كانت  هناك ظروفا وعوامل ساعدت علىى ترسيخ قبول الحاكم المطلق مثل تجنب الفتنة ,  هكذا بقي  الاستعداد سائدا في التكوين النفسي للانسان العربي  , وفي ثقافته وخطابة الايديولوجي والسياسي وفي علاقاته الاجتماعية على مختلف المستويات , كل ذلك قاد الى ضعف الوعي الديموقراطي عند هذه  الشعوب  الى حد انعدامه   .
لاتغير المثاقفات والمحاولات الحالية لابراز حضور الديموقراطية في الوعي والممارسة  السياسية لدى  شعوب  المنطقة  من هذا الواقع بشيئ يذكر , فالديموقراطية ليست أصيلة او متأصلة في الوعي , وفي الثقافة العامة , ولا في الحياة اليومية او الحياة السياسية , وبالنتيجة لا فرق بين معارضة وموالاة , فكل منهما وجها للآخر …!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *