ممدوح بيطار :
لا أفهم لماذا لاتطالب كل شعوب بلاد الشام وغيرهم من الشعوب الأتراك بالاعتذار وحتى التعويض عن مجازر العثمانيين واحتلال العثمانيون لبلدانهم , ليس بحق الأرمن فقط , وانما بحق الأكراد والسيريان ومختلف شعوب المنطقة , فالأرمن يطالبون ويبرهنون عن صحة مطالبهم ويمارسون سياسة ذكية أمام الرأي العام العالمي , الذي يقف الى جانبهم ضد تركيا , خاصة في زمن اردوغان , الذي يمارس سياسة فجة عنصرية اجرامية مغرورة ومتغطرصة .
الأرمن شعب عريق , ولا علاقة لعراقته بضرورة الحصول على حقوقه , المغول الترك-العثمانيين شعب بربري لايعرف العراقة ولا الحضارة , بالرغم من ذلك يجب محاسبتهم على اعمالهم , لايجوز تمرير جريمة من هذا النوع دون حساب وعقاب , اذ ليس من مصلحة البشرية ـأن يتحول العالم الى غابة وحوش مفترسة من أمثال محمد الثاني او جمال باشا السفاح .
الهدف الرئيسي من ملاحقة المجرمين ليس التعويضات المادية فقط , انما الاعتراف بالخطأ كعملية تمنيعية تضمن عدم تكرار ماحصل مع الأرمن ومع غير الأرمن كالأكراد أو السيريان وغيرهم , ليس الثأر هو الهدف , انما الاعتذار المقرون مع التعهد بعدم ممارسة الاجرام مستقبلا , والتعهد بالوقوف ضد ممارسات من هذا النوع الاجرامي والفريد من نوعه في التاريخ .
فشل العلاقات الخارجية لأي دولة هو مقدمة لفشل هذه الدولة من خلال العزلة , هكذا أوصل اردوغان تركيا الى حالة العزلة الدولية بسبب تصرفاته الصبيانية وعنترياته المراهقة , لقد كان عليه التعلم من السياسة الأرمنية الهادئة الرصينة العلمية التوثيقية , فضل عنتريات وحيونة صدام وقذارة القذافي وغيرهم , لم يستوعب ماحل بصدام والقذافي وبالعراق وليبيا ,حتى لو وقع اردوغان في مطب صدام سوف لن يستوعب .
اردوغان يفتخر بأجداده , وأجداده احتكروا تقتيل غيرهم وتقتيل أقربائهم وأبنائهم واخوتهم , دونية وانحطاط اردوغان سمحت له بالافتخار بالبربرية والابادات الجماعية , احتلال بلاد الغير ليس مفخرة وانما مذللة , قاتل ويفتخر , لص ويفتخر ,مغتصب ويفتخر ! , انه كما يعلم الجميع مؤمن , أيفخر بالانحطاط لأنه مؤمن ! التفاخر والمنفخة والانتفاخ بحد ذاته مرض , أما الافتخار الفارغ فهو مرض مضاعف.
الموقف العربي مخجل , حكومات وشعوب !, حكومات مهلهلة وشعوب أشد تهلهلا , وكلهم مصابون بعقدة ستوكهولم ومدمنون على التقية والانحنائية والتلفيقية والازدواجية ,فبينهم من هم أسوء من اردوغان , اردوغان المدعي البربري الهوبري مدهش للقطيع العربي الزحفطوني المتملق والمدمن على الاستعباد, والمفتقد للارادة, فطوال ١٤٠٠ سنة لم يكن لهذه الشعوب سوى الامتثال لارادة الغير , لقد اعتادوا على العبودية وفقدوا ذاتهم في الاستعمار الديني -العرقي ..عربي وتركي عثماني , فتحت عباءة الدين يمكن لأي هزيل فارغ أن يستعمرهم ويذلهم , ولأن سليم الأول ارتدى عباءة الدين وكان من تلك النوعية يحق له ذبح عشرات الألوف في منطقة حلب والمعرة عام ١٥١٧ , ويحق له دفنهم أحياء في الآبار والحفر,يحق له ارتكاب المجازر ضد الغير , المتعثمنون من السوريين لايرون الجهل والتخلف والفساد والاجرام , الذي تأسس وتكرس وتعضى وتجذر في شخصية شعوب هذه البلاد خلال القرون الأربع عشر الأخيرة ,بعد ان وقعوا في مصيدة الولاء والبراء تحولوا الى عملاء !!
