الولاء والبراء والعداء …..

 

  فلسفة الغيرية تعني اعتراف الآخر بالذات لا إلغاءها | اندبندنت عربية     لماذا   يعادي  الاخونج   غيره   ؟؟  ليس  من  السهل  الاجابة  على  هذا  السؤال!  , لكن  تحليل    مفهوم  الولاء  والبراء   يمكنه  تقديم بعض   التوضيح   لمسالة   العداء , فللمفهوم   تفسير  احتوائي   وآخر   اقصائي   , وهو بالتالي   المحدد   الشعوري  واللاشعوري  لموقف    أغلب  المؤمنين  تجاه  غيرهم,  لقد  وجد  المفهوم  مكانة  مهمة   في  البنية  الاعتقادية للمؤمنين  , وبالتالي   في  خلفية  الموقف  السلبي   تجاه  غيرهم .

  الولاء  والبراء  احتوائي  -اقصائي  مع  طغيان  الاقصائي ,  الولاء   في  حقيقة  الأمر مفهوم ديني    ومنظم   لعلاقة المؤمنين  مع   بعضهم  البعض , الولاء   منظومة  عابرة  لحدود  الأوطان   , وبالتالي  منافسة    للولاء   داخل  حدود  الأوطان   ,  انه  اقصائي   لانه  يقصى   الأنسنة     والقيم  عن  غير المؤمنين ,  روح  الولاء     هي   ربط   الاخلاص   للجماعة   مع  ضرورة  العداء  للآخرين  ,المؤمنون  والمؤمنات   بعضهم اولياء   بعض … “يَا أيُهَا الذِين آمَنُوا لاَ تَتَخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخوَانَكُم أولِيَاء إن استَحَبُوا الكُفرَ عَلَى الإيمَان وَمَن يَتوَلَهُم مِنكُم فَأولَئِكَ هُمُ الظَالِمُون”….ثم  يَا أيُهَا الذِين آمَنُوا لاَ تَتَخِذُوا اليَهُود والنَصَارى أوليَاء بَعضِهم أولِياءُ بَعض، وَمَن يَتولهُم مِنكم فَإنَه مِنهُم إن الله لا يَهدِي القوم الظالمين”

قال  جمال   البنا , ملخصا  قضية  الولاء  والبراء  في  تقسيم  الناس  الى  فئتين , فئة  المؤمنين  , التي  هي  على  حق  دائما  , وفئة  غير المؤمنين   أي  الفئة   الكافرة  ,   التي هي  على  ضلال  دائم ,  المؤمن   الحق   هو  من  يناصر   حق المؤمن    الممثل  لارادته , لأنه  دوما  على  حق  , لاعلاقة    للولاء  للمؤمن   بكونه    مجرم  او  شرير  ,   يكفي  كونه مؤمن   ليستحق   الولاء ,    يتضمن   البراء  المتجسد  في كراهية  ورفض  وبغض  غير المؤمنين  دعوة    هؤلاء   الى الدين  الحنيف  ,  ولطالما  بقوا  على  كفرهم   ,  لذلك  وجب  معاداتهم  ومحاربتهم  ,    ذلك   ينطبق  على  الأفراد  والجماعات   وحتى  الدول ,

لاتقتصر   ممارسة  مفهوم  الولاء  والبراء  على فئة  دينية   محددة   , انما  يشمل كل    الفئات , ويشمل    البراء  من  بعض   الجهات   اهدافا  ثابتة     لاتتغير   مهما  فعلت  أو  كانت  هذه  الجهة ,     على  سبيل  المثال  اسرائيل   بكفرها العبري    وأمريكا  بكفرها  ايضا  ,  كلاهما  يؤخذان   في  سياقات   حقيقية  تختلف  بشدة  عن  السياقات  المعلنة ,  اسرائيل  تؤخذ  في  سياقها العبري  , والسياق  العبري     ذو  علاقة   أساسية  مع   سياق  بني  قريظة   ,  لاعلاقة  للعداء  مع  اسرائيل  بالدرجة  الأولى  مع  دير  ياسين ومع   استلاب  حقوق   الفلسطينيين  , انما مع  قضية   بني  قريظة  , ومع  الضرورة  النفسية  لتصعيد   الكره   لتغطية  الفعلة ,  كلما    ارتفع  مستوى   النقد  لذلك  العداء  الغبي   الضار  بالمؤمنين بالدرجة  الأولى      ارتفع  بنفس  النسبة   البراء  من  اسرائيل   لكونها  استمرارا  للسياق  العبري  الخاص    ببتي  قريظة , وليس   لأن  الصهيونية  احتلت  فلسطين  استيطانا   ,  نفس  الآلية   نجدها  بما  يخص   الأرمن   والخلافة  العثمانية, الخلافة   المؤمنة   على   حق   بابادة   الأرمن  الكفرة   …!

لو  اقتصر أمر  الولاء والبراء  على    بعض  الأشخاص , ولو  لم  تكن  له  خلفية  عقائدية   ملزمة  للتقيد  بقواعده   تحت  تأثير   الترغيب   والترهيب ,  لما  كان  للأمر   اي  أهمية  تذكر,  ولما  كان  التعرض  له  امرا   ضروريا  ,  الا  أن   الولاء والبراء  ذو  خلفية  فارضة   بوسيلة  الترغيب  والترهيب   , انه   الزام  شبه    جماعي ومؤثر   بشكل  فعال   على  سياسة  الدول  وسياسة  الشعوب  في   المجتمع  الدولي ,  السياسة    في  هذا    العصر  ليست  سوى  مرادف  لفظي   للحضارة  الغربية ,   التي   حددت  بشكل  كبير   قيم  السياسة  واشكال  ممارستها  وأهدافها ,  ومع  هذه  الحضارة   الغربية  لايتمكن  طحلب  الولاء والبراء  من   العيش ,  انه  طحلب   مؤهل   للعيش   في  مستنقعات   العزلة   والعدائية   والعدوانية  ومستنقع  خيانة  الأوطان   واستباحة  حدودها  .

تتطلب    المقدرة  على  الاندماج   في  السياسة  الدولية  , وبالتالي  الاستفادة   من   ثمار  هذا   الاندماج  وتلك   السياسة  , الالتزام   بمبادئ   لاتستقيم  مع   مفهوم  الولاء  والبراء ,  الولاء  والبراء  معكر   لأي  علاقة  دولية   , لأن  الولاء  والبراء   مخترق   لحدود  الدولة  ومخرب   للدولة   عن  طريق  تشويه  انتماء   الانسان  وولائه   وتحقيق  مواطنيته   ,  كيف  سيتدبر  الوطن  أمره  مع    مواطنين   ينتمون  وجدانيا   لأعداء  الوطن  ,  كيف   لي  ان  اتدبر  امري  مع  جاري   الذي  يتبرأ مني  ويمارس  الولاء للمؤمن  الأفغاني ,

ليس  من  الممكن  اصلاح  الولاء  والبراء   ,  كما  انه  ليس  من  الممكن  اصلاح   اصولية  ابن  تيمية وأصولية  الوهابية  ,  لامناص   من     الالغاء   ثم  دفن  الولاء  والبراء    الى  جانب  ابن تيمية  في  قبره

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *