نيسرين عبود, ما بيطار :
لو تمكنا من رؤيةهذه الشعوب وهي تحقق قدرا بسيطا من احلامها المتواضعة في القرن الأخير لكانت هناك مناسبة لفرح كبير , مفرح على سبيل المثال رؤية الحكام الهووين وهم يتهاوون واحدا تلو الآخر , حكام أضحكوا العالم علينا بتهريجهم وانفصامهم وتوحشهم وبدائيتهم وديكتاتوريتهم , اضحكوا الناس علينا بتفاهاتهم وضعف عقلهم وخساستهم وتمثيلياتهم , ثم كلامهم الأجوف الخشبي عن انتصاراتهم ومخططاتهم للمستقبل , وعن ضرورة الهدوء من حولهم لكي تسيرمسيرة التطور والتقدم الأمني اولا , أما بخصوص الخبز والماوزت فيقال ان الصبر مفتاح الفرج !.
من الطبيعي أن تقف المسيرة التقدمية عند سماع صوت انفجار في جزر الواق واق أو في العراق , ومن الطبيعي أن يتوقف الزعماء عن الابداع التطويري كصنع سوريا الحديثة عند مقتل الحريري , أوعندما يحارب حزب الله في جنوب لبنان, ففي الأزمات هناك أوليات ,يعرفها الرئيس ولا يعرفها تيس القطيع , هل عرف تيوس هذه البلاد على أن طريق السيد للصلاة في الأقصى يمرعبر عفرين ! , وأن أهم سببا لتوقف امواج التحديث والحداثة والانجاز الثوري في اطار ثورة الثامن من آذار المباركة كانت المؤامرة,المؤامرة يا اخوة , وما ادراكم ماهي المؤامرة ؟ , غير محسوسة أو ملموسة أو مرئية ,بالرغم من كونها كونية ,وفي بعض جوانبها شبيهة بقميص عثمان , الذي لبسه عثمان بأمر من الله , القميص المضجج بالدماء كان قدر عثمان ,والمؤامرة كانت قدر هذه الشعوب , الذي حدده الله وأمر به , هنا يمكن القول ان الله متآمر على هذه الشعوب كتآمره على عثمان وكأنه جل جلاله موظفا في وكالة الاستخبارات الأمريكية .
في سياق التآمر الالهي غرقت البلاد بالدماء وتحولت الى جهنم على الأرض , وفي سياق التآمر الالهي لم تخلوا البلاد لحظة من شراشيح الحكام الهوووين ,الذين كانو آلة حكم معطلة الأخلاقيات ,فالأخلاقيات ليست من شيمهم , من شيمهم اصدار المراسيم الهووية وتطبيق العقوبات الهووية مثل السجن لمدة 22 عاما بتهمة اضعاف الشعور القومي !,وكأن القوم أصبح بفضلهم قوي !
لاوجود للمعارض في مملكة الحاكم الهووي , وأين هو هذا المعارض عندما يقول الشعب بأكثرية 99% على أنه يريد االهووي حاكما الى الأبد , المعارض هو تبعا لذلك اسم غربي مستعار لمخرب سوري , المعارض هو اسم غريب لعميل امريكي أو صهيوني , وبالنتيجة لايوجد في الدولة الا الهووي وقطيع العبيد وبعض الخونة والعملاء.
قد لايعرف البعض القصد من مفردة “الحاكم الهووي ” , انها مفردة جديدة على العربية , كمفردة الجملوكية أو الشبيح , فالحاكم الهووي لايكتفي بوظيفة الحكم المعروفة, بل يريد “تهويئ” المواطن حسب هوية جاهزة، , أنّها هوية لا تتجاوز شخصه المتأزم المتقزم , أو عائلته, كلّ ما في الحكم الهووي شخصي بحت وناتج عن تصوّر هووي منفرد بنفسه لنفسه باعتباره النسخة الأصلية من كلّ محكوميه, لا يجوز لعبيد الدولة الهووية والحاكم الهووي أن يدعوا أي انتماء أو مرجعية الا الانتماء للحاكم الهووي والى شخصه , باعتبار هذه الشخصية بكل عفنها هي البرنامج الأخلاقي الوحيد لكل فرد من أفراد العبيد في البلاد !, وهل ظن الهووي العقيد معمر بو منيار بانه قد يصبح فائضا حيوانيا كالجرذ او الفأر ؟؟ ,لا وألف لا ..
الحاكم الهووي يفصل لنفسه اسما ينطبق على المسمى , انه القائد الضرورة , أو القائد الأوحد , أو القائد الى الأبد , انه الرئيس الاستثنائي , وصانع التغيير والثورة , أيضا الامام الأكبر أو الملهم او غير ذلك ,الحاكم الهووي لا يشبع من الحكم الهووي ,انه في الحقيقة لا يحكم بالشكل المألوف, لا يشعرانه مكلف بخطة وطنية أو بوظيفة رئاسية مضبوطة بشكل قانوني معلوم, كالمحاسبة أمام برلمان أو شعب يراقبه وقادر على محاكمته, انه يشعربأنه ضمير هذا الشعب وعقله العمومي وشخصيته العميقة, ومن ثمّ أنه , مادام هذا الشعب موجودا, سيبقى هو حاكما هوويا له, لا يشعر بوجود فرق بين وجوده ووجود الشعب, وهذا التماهي المفترض بين شخص الحاكم وضمير الشعب هو السبب الرئيسي في الطابع الهووي لهذا النوع من الحكام,المشكلة في أبدية الحكم في أذهان الحكام تأتي من التصور الهووي للعلاقة بينهم وبين شعوبهم, وهل تريد الهوية بما هي هوية إلاّ المزيد من التماهي مع ذاتها,الحاكم الهووي هو مخلوق غير مألوف , وأشباهه ينطون ويقفذون في الغابة على أربعة ,
