سمير صادق , ممدوح بيطار :
هناك مايسمى المسكوت عنه, اي الحقائق النسبية المذكورة في كتب التراث , والتي تثير مواجهتها الكثير من الاحراج , مثل قراءات النصوص المتعددة المتضاربة , ثم مسلكية الصحابة في السقيفة وبعد السقيفة , وملك اليمين , وتعدد الزوجات , والحجاب ومبدأ العين بالعين والسن بالسن , الولاء والبراء , والعنف والقتل , والتوريث في الخلافة , والفتوحات التي طليت بطلاء المقدس , ولا ننسى كارثة مفهوم الايمان وما نتج عنه من تعطيل للعقل وضمور الفكر , ثم الديكتاتوريات واطاعة الوالي , وكون الوالي مفروضا من قبل الله , ومسؤوليته امام الله ,وليس امام الشعب , الذي يجلس تحت مؤخرة الوالي , ثم حقوق الانسان , والتنكر للمساواة وتقديم العدالة عليها , تلك العدالة المتمحورة حول مصالح جهة , والمتنكرة لمصالح جهة أخرى , يمكن سرد الكثير من المستور من الأمور , التي يفضل رجال الدين وتوابعهم ابقائها مستورة لكي لايهتز ايمان المؤمنين , ولكي لايتعرض التوحيد القسري التجانسي للارتجاج , خوفا ملفقا على مصالح الأمة , فمصالح الأمة لاتصان عن طريق تشويه تركيبة الأمة , التوحيد المصطنع قسرا والذي يقضي على التعددية , لايقود سوى الى افساد الحكم وولادة الديكتاتوريات , التي تعج بهم هذه المنطقة.
تتوضع هذه الشعوب البائسة عمليا بين فكي كماشة رجال الدين الممثلة للأصولية وبين الاصلاحية , اصولية سبابة شتامة لكل من يحاول كشف عوراتها , ذلك لكون الكشف والتشريح والتوضيح محاربة للدين والأمة , انه الحقد وكره الدين , المبني على أساس كون حب الدين أمر غريزي ولادي ثم منطقي وواجب , دون أن يخضع المؤمن لنفس أحكام الواجبات والمنطق , الايمان أعمى أو شبه أعمى البصر والبصيرة .
لم تستوعب الأصولية لحد الآن عملقة التواصل الاجتماعي وتأثيراته العميقة , التي قضت أو ستقضي على كل تمويه او تستر , لم يعد التستر ممكنا وتابعا لارادة الفرد,استتروا ان ابتليتم بالمعاصي !!! , التواصل الاجتماعي أقوى بدرجات من محاولات التستر عند الابتلاء بالمعاصي, اندثرت في عصر الشبكة وعصر التواصل الاجتماعي كل حظوظ وفرص الأصولية والاصلاحية الترقيعية , ولم تعد امكانية الترقيع ممكنة , فالشبكة خلقت فضاء مستقلا , ساهم بشكل كبير في تشريح التراث , وكشف المستور , شبكة امنت وصول المعرفة الى كل انسان بدون مقابل , مصدر مستقل للمعرفة ومتمرد على رقابة السلطوية السياسية أو السلطوية دينية.
الجهة الأخرى من كماشة رجال الدين تمثل اؤلئك المرقعين , الذين يعتبرون كل ما يفرزه الدين مقدس , ثم يدمجون المقدس مع مفهوم السياق التاريخي , الذي لايستقيم مع المقدس الصالح لكل زمان ومكان , المقدس يلغي السياق التاريخي , والصالح لكل زمان ومكان يلغي السياق التاريخي , الذي يلغي بدوره المقدس , هؤلاء يجنحون حينا الى مقولات صماء بكماء كقولهم , هذا ليس من الدين بشيئ , وذلك بتبريرات تخيلية , مثل داعش صناعة مخابراتية امريكية , أو يستجدون العطف على الدين لكونه الممثل للهوية لابل كل الهوية , ثم يوردون الآيات والأحاديث الممثلة لوجه من الأوجه المتعددة والمتناقضة , التي قال عتها علي ابن ابي طالب …حمالة أوجه !
عدم التمكن من التعرف على الاشكالية التاريخية تفصيلا , قاد الى تلك الصورة الوردية المشوهة عن تاريخ الأديان وواقع الأديان ورجالهم , واذا تمكنت الشبكة من احداث صدمة في المجتمعات المتنورة , فما بال هذه المجتمعات , التي لاتزال تعيش في ظلام ما قبل الحداثة , هنا كانت الصدمة بالغة القوة الى حد تدمير المصدوم أو تنويره اذا بقي قابلا للاستيعاب والتفاعل البناء مع ثقافة التغيير الفكري العميق في كل المجالات ومن اهمها الفكر الديني , المهدد بشكل جدي من قبل آلة ” التقنية” , التي لم تعد آلة “التقية” قادرة على الصمود امامها .
من يهدد خرافات الدين ليس ذلك الحاقد , انما تلك الحقيقة , التي مكنتنا وسائل التواصل الاجتماعي من التوصل اليها , تلك الحقيقة, التي حاول التزوير والتشويه والتستر اغتيالها , فشلت تلك المساعي ولم يعد من الممكن ممارسة التمويه والتستر والتكاذب , الدجل يقف الآن عاريا , بالرغم من عدم وقوف شعراء البلاط ورجال الدين مكتوفين الأيدي أمام ذلك المد الهائل من المعارف الفاضحة للمستور , هناك تساؤلات كبيرة وكثيرة حول الخرافات وضرورتها وأضرارها وحول الزيف والتلفيق والدجل .
لا أحد ينكر تعرض الفكر الديني في العقود الأخيرة لضربات مؤلمة , محمولة على شبكات التواصل الاجتماعي المستقل نسبيا والمتحرر من رقابة المؤسسات السلطوية العسكرية او الدينية , لم يعد بيد الديكتاتوريات سوى اداة السجون وتعطيل الشبكة ورفع الرسوم والتجسس على رواد الشبكة , ولم يعد بيد المؤسسات الدينية سوى التهديد والوعيد والاحتماء بشعارات مثل ضرورة احترام الأديان وعدم ازدرائها , وما هي ضرورة احترام الأديان عندما لاتحترم الأديان الانسان , يشتم رجال الدين ويكفرون ويطلبون من الله الفتك بأعدائهم ومنتقديهم , لم يعد باستطاعة رجال الدين أقناع أحد باستثناء المؤمن الأعمى البائس .
يتكاثر نقاد الدين وخرافاته باضطراد , بالنتيجة تحول العديد منهم الى الالحاد أو اللادين , تقول التقديرات بوجود ٤ مليون لاديني في القاهرة وتقول بأن ١٠٪ من العراقيين ملحدين , وحتى في السعودية يشكل الملحدون ١٥٪ من مجمل السكان ,منطقيا سيقود هذا التطور الى تحجيم الأديان ووضعها في الفضاء المخصص لها , اي فصل الدين عن الدولة , الذي لايحزننا على الاطلاق !هذا هو بالضبط مانريد !
