لو لم يكن هناك بترول , أو لو جف البترول العربي لتغيرت معالم هذه البلاد العربية , ولما كانت هناك القاعدة أو الفصائل المسلحة ولا خلافة أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي ولا أمارة الجولاني أو أوكار الشياشاني, ولما كانت هناك الجواري والجنادرية ومعمر القذافي , ولما كانت هناك تلك القنوات , التي تعد بالمئات ,والتي تروج لعدم ضرورة تعليم المرأة , لأن العلم للذكور والاستيعاب للذكور والفهم للذكور , والنساء وما ملكت ايمانكم للذكور أيضا , ولولا البترول لما كان هناك خليج وصاحب الفخامة تميم ابن موزة , ولما كان بامكان الأصولية تحطيم الآلات الموسيقية والتبشير بضرورة قتل الأطفال والنساء في حالة الحرب , ولم تكن هناك حروب أصلا ولا جبهة النصرة ولا تلك الثورة السورية , التي حاربت من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية تحت قيادة الجولاني والبغدادي , أصلا لولا البترول لما كان هناك بغدادي .
وماذا عن المرأة ! لو لم يكن هناك بترول ؟؟, هل كان بالامكان التعرف على فتاوى القهر والنخاسة ثم زواج المسيار والمتعة , وهل كان بالامكان رؤية جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر او “تفصيل “القاشقجي , وماذا عن الحب لو لم يكن هناك بترول ؟ هل كان بالامكان استبداله بشراء النساء واقامة الكراخانات الشرعية , وهل كان بالامكان بيع فتاة حمصية أو لاجئة في مخيم الزعتري ببرميل من النفط , أو حتى برملة البيوت على رؤوس ساكنيها , لو لم يكن هناك بترول لما سقطت الثورة السورية المكتملة الأسباب والمتأخرة لعقود من الزمن , ولما تحول العرعور الى منظر ثوري والمحسيني شرحه , ولما شاهدنا احتلال دمشق من قبل حماة السيدة زينب , ولما كانت هناك فصائل فاطمة ولا عسكر علوش , ولما كان هناك من لايريد أن تسبى زينب مرتين, ولم يكن من المتوقع صعود نجم نصر الله ولا تذكيرنا بالسرداب الذي يقبع به المهدي المنتظر , ولما كانت هناك الدولة الخمينية , ولما كان هناك الوهابي حامي الحرمين, والقذافي ملك ملوك أفريقيا , ثم البشير البعير وغيرهم , ولو لم يكن هناك بترول في سوريا , والذي غطى ٢٠٪ من الميزانية العامة, لما بلغت ثروة الاسد أكثر من مئة مليار دولار , لم تدخل أموال البترول في ميزانية الدولة سوى مرة واحدة , وزير النفط قال يومها أن أموال البترول متواجدة في أيدي أمينة ولا لزوم للقلق ! ولما شعرت القيادة الحكيمة بالسخرية منها , أرسلت السيد الكريم وزير النفط الى بيته وحضن زوجته , ذهب المغضوب عليه بركلة في مؤخرته.
انقلب السحر على الساحر بسبب انقلاب الموقف الأمريكي , الذي رأى في البداية عام ٢٠١١ بأن الأولية كانت لترحيل الأسدية , وبعدها تطورت الأمور وتمظهرت الفصائل بأعظم أشكال الانحطاط البشري , تبعا لذلك انقلب موقف الأكثرية الرماية وموقف أمريكا أيضا , فالأولية تحولت الى أولوية تدمير الفصائل , وهذا ماقام به التحالف الدولي ضمن خطة الثلاث سنوات التي أعلنها أوباما , كثيرون اعتقدوا بأن أمريكا استسلمت لبقاء الأسد , ولكن التطورات الأخيرة برهنت العكس , فسوريا محاصرة من ستة جهات ولا يمكن الحصول على قطرة نفط الا باذن من أمريكا , الناس في سوريا بدون نفط أو مصدر للطاقة , هنا توقف كل شيئ في البلاد , فمن أجل 20 ليتر بنزين يجب الوقوف في قافلة الانتظار يوما كاملا , البعض اصطحب الى القافلة أركيلته من أجل تسهيل عملية الانتظار , الى أن يأتي دوره ويحصل على قنينة من البنزين وبأسعار خيالية .
الهدف من عملية الحصار كان تحريض الناس على الأسد لكي يفقد ما وهبته الفصائل من شعبية وتقبل له , من المتوقع أن تاتي الضربة القاضية بعد أن تموت الأسية سريريا , عندها يصبح دفنها من أسهل الأمور , يا أمريكان ! حلوها كما تريدون , يرحم امواتكم