هل الانقلاب من سيئ الى أسوء كان ضروري ؟؟
نشرنا مقالا في مثل هذا الشهر من عام ٢٠٢٣, قلنا به بصدق وصراحة , انه على السلطة الأسدية الرحيل , وللرحيل أشكال مختلفة , منها الرحيل من مراكز السلطة الرئيسية , حيث يتبع ذلك نوع من استئصال البعث تدريجيا وسلميا , وفي سياق هذا الاسئصال يكون من الممكن للبعث أن يتطور ويأخذ المكان المناسب له في الدولة والمجتمع , قد يصبح قائدا لمرحلة ما ,ليس بفعل المادة الثامنة انما بفعل انتخابات حرة نزيهة , الشكل الآخر من الاسئصال هو شكل شبيه بالشكل العراقي أي السحل والقتل المعروف عند الجميع ولا حاجة لشرحه .
عدم رحيل السلطة بالشكل الأول , سيقود الى كارثة , وهذه الكارثة تتمثل بتزايد تواجد الاخوان على المسرح السياسي , وبالنهاية استلابهم لكامل الأدوار السياسية ,ليس فقط المهمة منها وانما كلها ,عندئذ يجب على الشعب السوري الانتظارطويلا للتخلص من الاخوان,عندها تصبح سوريا فعلا قندهار ,فقبل أن تتحول افغانستان الى قندهار لم تكن بتلك البدائية التي يتصورها البعض, وصوماليا لم تكن أيضا بتلك البدائية , والتيار الأصولي المحمدي حول الدولتين الى صحراء لاينبت بها الا القتل وانتاجها الوحيد هو العنف,لماذا لاينطبق ذلك على سوريا ؟؟.
سيكون للشعب السوري التعامل مع تيار ديني أصولي عدواني غازي وشمولي , يؤسس لعلاقة واحدة يرتئيها مع الآخر والذات ويحدد السيف حدودها ومعالمها , تيار يستحضر معالم الحاضر من الماضي ” الرشدي” في أحسن الأحوال ,حيث العنف والغنيمة والعقيدة , وحيث الجهاد الذي سيكون في سبيل الله , أي في سبيل رجال الدين وليس في سبيل الانسان, مستخدما فوقية الهية ملهمة تتمركز حول المرسل والكتاب والحديث ,فوقية الهية منتفخة حول كومة من العفن الفكري والمسلكي ,ضد أهل الشرك والالحاد من فئات الشعب السوري.
سوف لن يكن بامكان الاخوان توجيه قوافل الغزو الى الخارج , فالخارج يستطيع لوى رقبتهم بسرعة البرق, وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ..لترهبوا به عدوكم ..والعدو هنا هو كل من له فكر أو رأي آخر ,الديموقراطية التي نخاف عليها , ستصبح الشورى التي نخاف منها ,سوف لن تكون المشكلة استنكار السجن والتعذيب واستباحة كرامة الانسان , وانما ستكون المهمة الرئيسة تعداد القتلى المعلقين على المشانق من الكفار ,اذ أن مايسمى ديموقراطية الدين الحنيف لاترى أي وجود للمساواة ,وللاخوان أيضا مادة تشبه المادة الثامنة ,وللاخوان أيضا مادة تشبه المادة الثالثة , وللاخوان أيضا حاكمية مقدسة مستوردة من السماء , كحاكمية عائلة القرداحة المقدسة ,مطرح ما بتدوس بدنا نركع ونبوس !,الله يسقط وبشار لايسقط !, وضع غريب ومرعب ! ,الا أنه أشد ضراوة وعنفا وعدوانية وتطرفا وديكتاتورية وفسادا وعائلية وديكتاتورية من الوضع الحالي “عام ٢٠٢٣” الخ ,سيكون تصعيدا للوضع الحالي , فشل الوضع الحالي في نضاله الزائف ضد التيار الأشد منه بدائية , يعود الى ان هذا الوضع لايمثل بديلا حقيقيا عن الوضع الذي ينتظرنا ولا نريد انتظاره, والمتاهة الكبرى هي في اختيار الدلف وتفضيله على المزراب ,هذا الدلف سيقود حتما الى المزراب شاء من شاء وأبى من أبى !,ومن لايريد المزراب عليه بايقاف الدلف .
الخطر الأصولي حاضر ومستقبل , والحال الآن هو ككرة الثلج , التي تزداد قطرا وكبرا كلما تدحرجت , الأصولية الكبرى ليست بديلة عن أصولية أصغر , كما أن الأصولية الصغرى ستقود الى الكبرى , والبديل الوحيد الذي يمكنه التبشير بشيئ من الخير , هو الحسم مع الأصوليات عن طريق الالتزام بمدنية الدولة والمجتمع , والا سيتحول الوضع الى الأسوء , والوضع الأسوء هو من مصلحة السوء ومن يمثله.
من يفهم ذلك ويدركه , يصر على السير باتجاه الوضع المدني , الذي يحميه أولا , يجب أن يكون التطور الى المدني حقيقي وليس مزيف بالشكل السخيف الذي عبر عنه الاخوان بمدنية الدولة وقصدهم كان دولة المدينة “يثرب ” ,على تطور السلطة أن يكون حقيقيا باتجاه مدنية الدولة ,ويجب أن يكون انفتاحها عليه ليس خدعة انما حقيقة , عليها تقبل الشكل الأول للرحيل بايجابية ,انه من الفرص القليلة الباقية لكي تنجو البلاد خاصة شخوص السلطة من الفتك البربري بهم , لقد خسرت السلطة الكثير من الأوراق الرابحة بغباء لامثيل له , عليها ان تنقلب على نفسها وتلغي نفسها طوعا , اذ لاوجود في البلاد لأكثر من رافضيها وأعدائها!
![]()
Post Views: 455