من الصعب على مجتمع ارتشح عقله بالفكر التيولوجي الغيبي , أن يتخلص من مفاهيم القدرية والاتكالية, فرضية المؤامرة كانت الحاضن التقليدي لمسلكية التنصل من المسؤوليات الاستراتيجية الفعالة , والتي يمكنها قيادة المجتمع الى النجاح, الوقوع في شرك مفهوم المؤامرة بالشكل المتداول في هذا الشرق , يمثل ورقة التوت التي عليها ستر عورات التخاذل والانهزامية, تدعي فرضية المؤامرة , ان الوضع المذري لشعوب الشرق المتوسطي والشمال الأفريقي كان من صنع المتآمرون والمؤامرة , وماذا الشعوب فاعلون ؟, لاشيئ سوى التفسيرات الباهتة الاستسلامية القدرية الاعتذارية الساذجة التافهة والسخيفة.
الى جانب مسؤولية ارتشاح الفكر التيولوجي في العقول عن صحوة مفهوم أو فرضية المؤامرة , لابد هنا من توجيه اصبع الاتهام الى النظم العربية عامة , التي ساهمت أكثر من أي مستعمر غاشم في تحطيم وافقار وتأخر مجتمعاتها , أنظمة اللصوص والمجرمين بحاجة الى قناع نظرية المؤامرة لكي تختبئ خلفه, فالمسؤول عن الفقر كانت المؤامرة !! , والمسؤول عن هزيمة 67 كانت المؤامرة , حتى ان المؤامرة مسؤولة عن الظلام الدامس بسبب انقطاع الكهرباء ٢٣,٣٠ ساعة كل ٢٤ ساعة , وعن انقطاع الماء والمحروقات , وعن الجوع بسبب تردي الأمن الغذائي , ثم عن الفساد والمرض والحروب الداخلية وحروب الردة والجمل وصفين وغياب الشفافية والمحاسبة فحدث ولا حرج ..لامسؤولية للجنرالات عن كل ذلك !!!!, يا للهزالة !!
الفاعل المؤثر في هذا العالم هو الذي يملك الاستراتيجية الفعالة , والمنفعل المفعول به في هذا العالم هو المختبئ خلف نظرية المؤامرة , التي لاتمثل الا عدمية الاستراتيجية ,النكسات والهزائم التي تعاني الشعوب منها ليست الا صورة عن انعدام الفعل بسبب انعدام الاستراتيجية , النتيجة كانت الخروج من التاريخ , الشعوب على مايبدو ليست أهلا للبقاء به ,لأنها ليست فاعلة انما مفعول بها !.
تعيش هذه الشعوب بدون أي شك نتائج اعمال عدائية تنافسية ,لاتمت للعمل الخيري بصلة , الفرق عمليا بين مايصر البعض على تسميته مؤامرة, وبين مايسمى عملا استراتيجيا سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا ضديا عمليا غير موجود , الفرق موجود فقط في ادراك الجهة المهزومة نفسيا وماديا , من يدرك ذلك كمؤامرة يميل الى اتخاذ موقفا استسلاميا , وبالتالي تتناقص المقدرة على مقاومة العمل الغادر .
اتسم الفعل العربي في السنين الأخيرة بسمتين على الأقل , الأولى كانت الفشل في تحقيق المكاسب والدفاع عنها , والثانية كانت التسلح النفسي المثبط بادراك يوحي بأنه من غير الجدوى الوقوف ومجابهة الاستراتيجية العدائية(مؤامرة) باستراتيجية مناسبة ,وأن الأمر أشبه مايكون بالقضاء والقدر , لاتستقيم الحياة السياسية التنافسية والانتصار في معاركها مع القضاء والقدر,اله الفشل الذي أراد دائما تبرير فشله وكأنه مكتوب ومنزل من السماء , انها مؤامرة عملاقة لايقوى احد على مقارعتها , وبالتالي مغفور له فشله , هناك علاقة طردية بين الفشل وبين التسلح بنظرية المؤامرة , بالنسبة للعرب كلما ازداد فشلهم , ازداد بنفس النسبة تعلقهم بنظرية المؤامرة , وتكاثرت بنفس النسبة جهود الفاشلين لاقناع الرعية بتلك الفرضية , والجهود, كما نرى, أثمرت في العديد من الحالات .
ليس الهدف من الحديث عن الاستراتيجية التنافسية الضدية , بدلا من الحديث عن المؤامرة , تلطيف الفعل الضدي التنافسي , بل بالعكس ,الهدف هو تحضير الوضع النفسي, الذي يؤمن مقدرة اعلى في التصدي للفعل الضدي , وهكذا نرى في هذا العالم نوعان من المجتمعات والشعوب ,.شعوب ومجتمعات فاعلة وقادرة لاتتحدث قطعا عن مؤامرة , وشعوب ومجتمعات بدائية (nomadic) نائمة وسكرانة ومخمورة بخمرة الفتوحات , لا تتحدث الا عن المؤامرة , الفتوحات ليست قوة حقيقية وليست حضارة انما بربرية مفسدة ومشجعة على التطفل .
تعيش الأمة العروبية فوبيا المؤامرة , التي اعاقت هذه الأمة عن التفاعل البناء مع الأمم الأخرى , والتعلم من تجارب تلك الأمم , فمن الحضارة الغربية يمكن التعلم ,لاتعلم برفض كل شيئ ومحورة كل شيئ في محور الايمان , لاتعلم عند اعتبار المطبعة اداة لحرف المؤمن عن ايمانه , والتلفاز اغواء , والخليوي لنشر الدعارة , وقيادة السيارة لمخالفة النصوص, والتبني للقضاء على النسب, وحصر كل العلم في ال ٦٠٠ صفحة تقدم , واعجاز زغلول النجار رقي , والكثير غير ذلك , بالمختصر يمكن القول اذا كانت هناك مؤامرة فعلا , فلا حاجة لها ان تأتي من الخارج , هذه الشعوب تتآمر على بعضها البعض , بشكل يكفي الى تدميرها , التخلي عن الفكر المؤامراتي يضع هذه الشعوب مباشرة في مواجهة مسؤولياتها , وهذا ما لاطاقة لها به , لذلك أصبحت المؤامرة كالهواء , بدونه يختنقون !
الى جانب مسؤولية ارتشاح الفكر التيولوجي في العقول عن صحوة مفهوم أو فرضية المؤامرة , لابد هنا من توجيه اصبع الاتهام الى النظم العربية عامة , التي ساهمت أكثر من أي مستعمر غاشم في تحطيم وافقار وتأخر مجتمعاتها , أنظمة اللصوص والمجرمين بحاجة الى قناع نظرية المؤامرة لكي تختبئ خلفه, فالمسؤول عن الفقر كانت المؤامرة !! , والمسؤول عن هزيمة 67 كانت المؤامرة , حتى ان المؤامرة مسؤولة عن الظلام الدامس بسبب انقطاع الكهرباء ٢٣,٣٠ ساعة كل ٢٤ ساعة , وعن انقطاع الماء والمحروقات , وعن الجوع بسبب تردي الأمن الغذائي , ثم عن الفساد والمرض والحروب الداخلية وحروب الردة والجمل وصفين وغياب الشفافية والمحاسبة فحدث ولا حرج ..لامسؤولية للجنرالات عن كل ذلك !!!!, يا للهزالة !!
الفاعل المؤثر في هذا العالم هو الذي يملك الاستراتيجية الفعالة , والمنفعل المفعول به في هذا العالم هو المختبئ خلف نظرية المؤامرة , التي لاتمثل الا عدمية الاستراتيجية ,النكسات والهزائم التي تعاني الشعوب منها ليست الا صورة عن انعدام الفعل بسبب انعدام الاستراتيجية , النتيجة كانت الخروج من التاريخ , الشعوب على مايبدو ليست أهلا للبقاء به ,لأنها ليست فاعلة انما مفعول بها !.