خطأ العرب التاريخي منذ الفتنة الكبرى كان خلط الدين بالسياسة , الذي تجلى في شخصية الخليفة , الذي جمع بين الدين والسياسة , تلك الخلطة انتقلت بفعل محاولة بعث التراث القديم الى الحاضر والى أشكال الحكم الحاضرة, الدين طنبر يجره بغل السياسة , والسياسة طنبر يجرها بغل الدين , والنتيجة كانت ولحد الآن سيئة عدمية عبثية فاشلة .
المزج أساء للسياسة وأساء للدين بأن واحد , وقاد بالنتيجة الى تحجر كل منهما , تحرك رجال الدين تارة لدعم شعارات سياسية ثابتة مثل أمة عربية واحدة! الشعب العربي العظيم ! بعث الأمجاد العربية من جديد ألخ , وتحركت السياسة تارة أخرى لتكريس مآرب رجال الدين , على سبيل المثال من خلال قانون الأحوال الشخصية ,مثل المادة الثالثة من الدستور السوري بخصوص دين رئيس الدولة , ثم اعتبار الشريعة مصدرا للدستور الخ ,أي أن انعاش الشريعة الديني تم بمساعدة السياسة ,وانعاش السياسة تم على يد رجال الدين , بالنتيجة جمد كل منهما الآخر.
تناوبوا في تشنيع الشعوب بطفرات من التهم , فمن جهة السياسة كانت تهم الخيانة والعمالة والرجعية وبيع القضية والتخوين الخ , من الجهة الدينية كانت هناك اتهامات مقابلة مضمونها التكفير والزندقة والردة والمروق والروافض,كل ذلك كانت اتهامات دينية جاهزة عبرت عن خلافات سياسية , واتهامات الجهة الأخرى كانت اتهامات سياسية جاهزة عبرت عن خلافات دينية ,نقد الزعامات كان في جوهره ديني,السني ينتقد الشيعي وبالعكس , غلاف النقد كان سياسي , الزعامة سيئة بسبب انمائها الديني , وهكذا يعارض الاخوان أي زعامة غير سنية بدعوى اعتداء الزعامة على الحرية والديموقراطية , دون أي احراج من كونهم مبدئيا أول وأعتى أعداء الحرية والديموقراطية .
حتى ان مشكلة اسرائيل خضعت الى نفس طريقة التفكير , العديد من رجال العمائم يدعون بأنه لاعلاقة للعداء مع اسرائيل مع احتلال فلسطين , انما مع العداء الاسلامي -اليهودي , انهم بذلك ينقلون الصراع من الماضي الى الحاضر , فتعنت الاسلاميين بهذا الخصوص ليس سياسي-انساني بقدر ماهو عقائدي مذهبي شكلي , تعود مواجهة اسرائيل وممارساتها لكون اليهود كفرة وأحفاد القردة والخنازير , تعابير لاتليق حتى بمن يطلقها , ولا تليق بمشكلة فلسطين ,ولا تليق بمكارم الأخلاق , فهم وحل مشكلة فلسطين يتطلب موقفا فكريا سياسيا واقعيا يمكن مناقشته , فكيف يمكن الرد على الخطاب الأبله بخصوص القرود والخنازير أو الكفر ؟؟,هذه منولوجات ماقبل 1400 سنة , منولوجات هدفها اثارة العواطف والعنصرية الدينية والعرقية , منولوجات ليست من صناعة العقل , وحل المشكلة لايتم الا بالعقل !.
يصاب الانسان بالاحباط بسبب الانحطاط , الذي ابتلى العرب به , انحطاط ألبس السياسة جلابية الدين , فمن يختلف مع بعض العرب يطعن بدينه بشكل مباشر أو غير مباشر , فالحرب على العراق صليبية , وتدخل الروس في سوريا اوثودوكسي ,والغرب كافر والروس زنادقة والايرانيون مجوس والعلويون روافض والقائمة طويلة , مضمون مهزلة القائمة وطولها هو برهان عن بلاهة الفكر العربي -الاسلامي الانفعالي والمتمحور كارثيا حول الدين والطائفة .
خطاب الدين في جوهره ليس سياسي بينما المشكلة سياسية وتتطلب حلا سياسيا تنتجه احزاب سياسية , والدين ليس حزبا سياسيا , لايعبر كل ذلك الهراء عن موقف سياسي يمكن مناقشته , هل يفهم المخلوق السوي ادعاء بعض مجانين العرب بأن اسبانيا ملكهم ,الذي سرقه الاسبان منهم , وفي نفس الوقت يمارسون البكائيات وذرف الدموع على فلسطين؟؟؟ , كل ذلك ليس سوى استنماء لم تعد هناك مقدرة على تحمله أو فهمه .
تلك هي مونولوجات للاستهلاك الذاتي , انه ثرثرة مع الذات , انه نرجسية واستنماء فقد اللذة بفعل التآكل والاعتياد, حتى في الحروب الداخلية تلاعب العرب بالدين على ساحات القتال ,صياح “الله أكبر ” المرافق لكل طلقة مدفع أو بندقية كان بهدف التجييش وتحريك مشاعر الناس الدينية , بالمجمل مسخرة ,لاتستحق أقل من السخرية , خاصة من أولئك الذين يريدون احتكار معية الله!