اساءة الدين للسياسة ,اساءة السياسة للدين …

 م.بيطار,روبا  منصور :

  خطأ العرب التاريخي منذ الفتنة الكبرى كان خلط الدين بالسياسة , الذي تجلى في شخصية الخليفة ,   الذي جمع بين الدين والسياسة , تلك الخلطة   انتقلت بفعل   محاولة بعث التراث القديم الى الحاضر والى أشكال الحكم الحاضرة, الدين طنبر يجره بغل السياسة , والسياسة طنبر يجرها بغل الدين , والنتيجة كانت ولحد الآن سيئة عدمية عبثية   فاشلة .

 المزج أساء للسياسة وأساء للدين  بأن  واحد  , وقاد بالنتيجة الى تحجر كل منهما  , تحرك   رجال الدين تارة لدعم شعارات سياسية ثابتة مثل أمة  عربية واحدة! الشعب العربي العظيم !  بعث   الأمجاد    العربية   من  جديد ألخ , وتحركت السياسة تارة   أخرى لتكريس   مآرب   رجال الدين   , على   سبيل   المثال   من  خلال  قانون  الأحوال  الشخصية  ,مثل المادة   الثالثة  من الدستور السوري    بخصوص دين رئيس الدولة ,  ثم اعتبار    الشريعة    مصدرا للدستور  الخ ,أي أن انعاش الشريعة    الديني تم بمساعدة السياسة ,وانعاش السياسة تم على يد  رجال  الدين , بالنتيجة جمد   كل   منهما     الآخر.

تناوبوا    في تشنيع الشعوب    بطفرات من التهم , فمن جهة السياسة كانت تهم الخيانة والعمالة والرجعية وبيع القضية والتخوين   الخ , من الجهة الدينية كانت هناك  اتهامات   مقابلة مضمونها التكفير والزندقة والردة والمروق والروافض,كل ذلك كانت اتهامات دينية جاهزة  عبرت   عن خلافات سياسية , واتهامات الجهة الأخرى كانت اتهامات سياسية جاهزة عبرت   عن خلافات دينية ,نقد   الزعامات   كان   في   جوهره   ديني,السني  ينتقد   الشيعي   وبالعكس ,    غلاف    النقد   كان     سياسي ,  الزعامة   سيئة    بسبب  انمائها    الديني ,   وهكذا   يعارض    الاخوان أي   زعامة   غير   سنية بدعوى   اعتداء   الزعامة   على   الحرية  والديموقراطية  ,   دون   أي  احراج  من   كونهم مبدئيا   أول    وأعتى أعداء   الحرية  والديموقراطية .

حتى   ان    مشكلة  اسرائيل    خضعت  الى   نفس طريقة  التفكير  ,  العديد  من   رجال   العمائم   يدعون   بأنه    لاعلاقة    للعداء   مع  اسرائيل   مع   احتلال  فلسطين    , انما   مع   العداء  الاسلامي -اليهودي ,  انهم   بذلك    ينقلون    الصراع    من   الماضي   الى   الحاضر   , فتعنت الاسلاميين   بهذا   الخصوص ليس سياسي-انساني  بقدر ماهو عقائدي مذهبي  شكلي ,   تعود  مواجهة اسرائيل وممارساتها  لكون اليهود كفرة وأحفاد   القردة والخنازير , تعابير لاتليق حتى بمن  يطلقها  , ولا تليق   بمشكلة   فلسطين ,ولا   تليق بمكارم  الأخلاق , فهم وحل مشكلة فلسطين يتطلب موقفا فكريا سياسيا واقعيا  يمكن مناقشته , فكيف يمكن الرد على الخطاب الأبله بخصوص القرود والخنازير أو الكفر ؟؟,هذه منولوجات ماقبل 1400 سنة , منولوجات هدفها اثارة العواطف والعنصرية الدينية والعرقية , منولوجات ليست من صناعة العقل , وحل المشكلة لايتم الا بالعقل !.

يصاب الانسان بالاحباط بسبب الانحطاط , الذي ابتلى العرب به , انحطاط ألبس السياسة جلابية الدين , فمن يختلف  مع    بعض  العرب   يطعن   بدينه بشكل مباشر أو غير مباشر ,  فالحرب على العراق صليبية , وتدخل الروس في سوريا اوثودوكسي ,والغرب كافر والروس زنادقة والايرانيون مجوس والعلويون روافض  والقائمة طويلة ,   مضمون   مهزلة  القائمة   وطولها هو برهان عن بلاهة الفكر العربي -الاسلامي الانفعالي والمتمحور   كارثيا حول الدين والطائفة .

خطاب الدين  في   جوهره  ليس سياسي بينما المشكلة سياسية   وتتطلب حلا  سياسيا تنتجه  احزاب   سياسية  ,  والدين   ليس  حزبا  سياسيا  , لايعبر  كل  ذلك الهراء عن موقف سياسي يمكن مناقشته   , هل يفهم المخلوق السوي ادعاء بعض مجانين العرب بأن اسبانيا ملكهم ,الذي سرقه الاسبان   منهم ,  وفي نفس الوقت   يمارسون البكائيات   وذرف الدموع على فلسطين؟؟؟ ,  كل   ذلك   ليس   سوى   استنماء   لم   تعد  هناك    مقدرة  على  تحمله   أو   فهمه .

تلك  هي مونولوجات للاستهلاك الذاتي   , انه  ثرثرة  مع الذات   , انه نرجسية واستنماء   فقد   اللذة  بفعل التآكل والاعتياد, حتى في الحروب الداخلية تلاعب  العرب بالدين على ساحات القتال ,صياح “الله أكبر ” المرافق لكل طلقة مدفع أو بندقية كان بهدف التجييش وتحريك مشاعر الناس  الدينية  ,  بالمجمل مسخرة ,لاتستحق أقل من السخرية ,  خاصة من أولئك الذين يريدون احتكار معية الله!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *