الديموقراطية او الشورى ….
جورج بنا , مفيد بيطار ؛
١٤-١٠-٢٠٢٦
امتنع الجولاني عن التلفظ بمفردة “ديموقراطية ” حرصا منه على التأكيد على رفضه للديموقراطية , واعتماده على مفهوم امرهم شورى بينهم , استنتاجا يمكن القول ان البديل عن الديموقراطية المرفوضة من الجولاني اصبح الشورى بينهم , نظرا لندرة الدول والمجتمعات التي تعمل بالشورى بينهم, يمكن الظن بأن تلك الدول والمجتمعات لم تنتبه الى وجود ما اكتشفه بن لادن ومن بعده وريثه الجولاني بخصوص مفهوم” أمرهم شورى بينهم “.
تعجبنا جدا من أخذ مفهوم الديموقراطية بكل معانيه ودلالاته ومضامينه واسسه الفكرية على قدم المساواة مع مفهوم “الشورى” , اي اعتبار وسيلة سياسية بمضامين اقنعت معظم ال ٨ مليارات من البشر موازية لمفهوم الشورى , الذي لم يقنع سوى عددا قليلا من المليارات الثمانية في العالم , السبب كون قضية الشورى بينهم بدون مضمون ودلالة وفائدة تمت البرهنة عنها , وكيف توضع الديموقراطية في مرتبة الشورى ؟ , مع العلم انهما شيئان مختلفان الى درجة التناقض ولا صلة بينهما اطلاقا , كل ذلك دل على أن مفهوم الشورى لم يكن واضحا لدى الناس وكذلك مفهوم الديموقراطية , اي هناك جهل لدى البعض بكلا المفهومين .
الديموقراطية منتج محلس الساناتو الروماني قبل ظهور ابن عبد الله بعشرة قرون تقريبا, ومنذ ذلك الحين تعني الديموقراطية حكم الأحرار لنفسهم بنفسهم , وهذا الأمر لم يفهمة أهل الفقه , لأنهم بطبيعة الحال اغبياء وجهلة ولأنهم اصلا لم ينشغلوا به ولم يتمكنوا بالتالي من القيام بمفاضلة بين الديموقراطية والشورى , أي بين المحمدية وبين الديموقراطية ذات الأصل اليوناني -الروماني , الفقهاء ليسوا خبراء في مجال السياسة والحكم , لذا لايمكن لهؤلاء ان يقيموا الديموقراطية الغير موجودة في مخزونهم الثقافي -المعرفي , حتى أنه لاوجود لترجمة لمفردة الديموقراطية عندهم , التي اخذت كما هي وكتبت بالعربية بدلا من اللاتينية ,تبعا لذلك يمكن القول ان الجولاني جاهل بمضامين الديموقراطية وحتى انه جاهل بمضامين الشورى المختلفة عن الديموقراطية , لم يهتم مجرم التفجيرات والاغتيالات الجولاني بكل هذه الأمور , حتى ولو اهتم ستكون حصيلة اهتماماته صفرية , لايستطيع بامكانياته الثقافية والمعرفية الضئيلة جدا التعامل مع موضوع الديموقراطية , الديموقراطية فكر والفكر يتطلب عقل , الشورى طاعة وانصياع لاتتطلب وجود عقل , لذلك طالب الجولاني في خطبة منقولة جزئيا عن ابو بكر بالطاعة ……اطيعوني !!!.
لو تمكن الجولاني على الأقل من معرفة الشورى , لعلم أنها نظام عربي قديم, عرفته قبائل الجزيرة العربية قبل الاسلام , حيث كان لشيخ القبيلة مجلس للشورى , ومجلس الشورى تألف حسب ارادة شيخ القبيلة من اشخاص ذكور اتصفوا برجاحة العقل حسب معاييره , وقد لازمت هذه المنظومة الدين كغيرها من المنظومات التي سادت في الجاهلية , ففي القرآن قيل في آل عمران “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم , وشاورهم فِي الأمر , فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ” فمن يتوكل على الله لايحتاج للتوكل على العقل , الله أمر مرسله بمشاورة اصحابة بخصوص مشكلة وقعت بعد هزيمة احد , لذا انزل الله على نبية آية وشاوروهم في الأمر الخ !.
Views: 5