الانسان السوري المشوه …..
روبا منصور , جورج بنا :
ترافق انتشار الحركات المحمدية مع نشر مفاهيم منافية لأنسنة المخلوق البشري , كان لمعظمها او حتى كلها طابع انعزالي عنفي ارهابي دموي , لذلك استحقت معظم تلك الحركات الدينية تهمة الأرهاب والغربة عن الانسانية وعدم المقدرة على الانسجام مع الغير .
كل تلك الحركات والتيارات تدعي ان الدين بتوجهاته يمثل مرجعيتهم , التي تهدف الى تحقيق مايدعو الدين اليه, وبهذا الخصوص نعترف اننا لسنا على معرفة كافية وكاملة بكل ما يريده هذا المذهب ,فالمصاددر النظرية كثيرة وتناقضاتها كبيرة , والفرق الدينية عديدة وخلافاتها اساسية والحرب بينها لم تتوقف في القرون الأربع عشر الأخيرة , وذلك بسبب اختلاف فهمها واختلاف تأويلاتها للنصوص المشكوك بأصلها وفصلها ثم كاتبها ,ولنأخذ على سبيل المثال الصحابي ابن سرح الذي ارتد وقبل ذلك كان كاتبا للوحي , وكان ابن سرح يعدل ويغير صياغة الآيات والروايات التي كان ابن عبد الله يمليها عليه ,وحسب اعترافه كان ابن عبد الله على علم بتحويرات ابن سرح , الذي قال له يومها اكتبها كما تريد فهي هكذا نزلت , ثم هناك قصة الآيات التي اكلتها الفئران حسب اعتراف عائشة , وكيف تستطيع الفئران قضم آيات الله !!!!!,كل ذلك والكثير غيره يؤكد أن ما وصلنا من نصوص كان اما محرف حسب مزاج ابن سرح وأشباهه او فقد بعد ان اكلته العنزة او الحشرة او الفأرة او غير ذلك.
المشكلة الأكبر كانت في انعكاس كل ذلك على تاريخ المنطقة في القرون الأربع عشر الأخيرة , تاهت جماعات هذا الدين بين التأويلات والاجتهادات والخرافات والتزويرات والتفسيرات المتخلفة والمختلقة , بحيث فقد هذا الدين الاعتراف به كدين واحد , او حتى كدين , فهناك من يدعي بأنه لاوجود لهذا الدين التائه بين النصوص والفقه والتفسيرات المتنافضة والمحتمي بالمقدس والجمود ,بالرغم من تلك الحماية فقد هذا الاتجاه المذهبي الهيبة والاحترام وتحول الى عقبة امام التقدم واسيرا للجمود والتأخر , نزع غطاء المقدس عن النصوص قد يحولها من اعجاز الى عجز قاتل وفشل .
بعد سنين قليلة من ولادة دعوة ابن عبد الله بدأت الفتوحات, لم يتفاعل المؤمنون الجدد الفاتحون مع الشعوب المتحضرة سوى على المستوى المادي والاجرامي أي مستوى الجزية والغنائم , لم يتعلم رجال السيف من الشعوب المتحضرة مثل شعوب بلاد الشام ما يستحق الذكر , ادعى الفاتحون ان شعوب بلاد الشام وشعوب شمال افريقيا ثم الاسبان والهنود وغيرهم استقبلوا خالد ابن الوليد وأشباهه بالورود , ولم يكلفوا نفسهم عناء الاجابة على السؤال لماذا كل تلك الورود لمن استعمرهم وأرغمهم على دفع الجزية وهم صاغرون , او أسلمهم او حاربهم , وهل كان أهل بلاد الشام سعداء بالأسلمة أو الجزية أو الحرب ؟ , وهل كان الأمازيغ سعداء بقدوم بدو الصحراء مع عقبة بن نافع , ولو كان الأمازيغ سعداء لما كانت هناك حاجة لتكرار غزوة شمال افريقيا ثماني مرات, لم يكن الهنود سعداء بفتح الهند ولم يكن الاسبان سعداء بفتح اسبانيا على يد طارق بن زياد ثم موسى بن نصير , فالغزاة كانوا مرفوضين مكروهين كأحفادهم في هذا العصر , حتى احفاد العثمانيين لم يكونوا سعداء بالثقافة التي جاء بها الدين , الدليل على ذلك كان ارتكاس الأتاتوركية تجاه اللغة العربية , حتى المؤمنين من اللاجئين لم يكونوا سعداء مع الدين الجديد والدليل على ذلك اصرارهم على البقاء في الغرب كلاجئين ورفضهم العودة الى البلدان التي اتوا منها , بالرغم من صدامهم مع المجتمعات الأوروبية وعدم مقدرتهم على الاندماج وتمكنهم من العيش هناك بانسجام مع الشعوب الأوروبية , اصرارهم بعضهم على البقاء في بلاد الكفرة وتمسكهم بالهوية المحمدية ليس دليلا على شغفهم بهذه الهوية , انما دليلا على عجزهم عن اكتساب اي هوية أخرى , بسبب انسدادهم العقلي وقصور وعيهم, مما قاد سنين قليلة بعد بداية اللجوء , الذي سمي سياسي بينما كان اقتصادي , الى انفراط العلاقة بين الشرقيين من الدول العربية خاصة وبين الأوروبيين , الذين عرفوا حركات نزوح ولجوء كبيرة , فالمانيا الجائعة عام ١٩٤٨استقبلت في ذلك الوقت الصعب ٨ مليون من شرق اوروبا ,وهؤلاء تمكنوا من الاندماج مع المجتمع الألماني , حتى الأتراك باعداد تزيد عن ٥ ملايين في المانيا تمكنوا من الاندماج ولو جزئيا مع الأوروبيين بشكل مقبول , بينما فشل حوالي ١ مليون سوري فشلا ذريعا في اوروبا خاصة في المانيا , التي تريد الآن ترحيلهم الى بلادهم بأي شكل كان !!!.
تعتبر حركة نزوح ملاين السوريين الى أوروبا دلالة على فشلهم في بناء دولة في بلدانهم , ومن لايتمكن من بناء دولة في بلاده لايتمكن من الاندماج مع شعوب أخرى ,لم يتمكن السوريون من العيش مع بعضهم البعض , لذلك لاعجب من عدم تمكنهم من العيش مع الأوروبيين !, تشوه وقصور الانسان السوري الى هذا الحد لم يكن متوقعا !.
Views: 5